من بين مظاهر سوء التدبير الذي ابتلي بها قطاع الصيد البحري في الحقل الاجتماعي، هي تلك الصناديق السوداء و منها “صندوق اعانة/اغاثة البحارة، فهذه العلب السوداء تكتنز أموال تعد بالملايين الى الملايير ،يساهم فيها البحارة بحصة معتبرة تقدر ب 60% فيما البقية الباقية لأرباب المراكب.
اليوم و بميناء العيون يعيش بحارة الصيد البحري ظروفا جد صعبة، بسبب تراجع نشاط الصيد و توقف عدد من المراكب خاصة صيد السردين، حيث وجد أغلهم نفسه محتجزا بميناء العيون بين مطرقة العطالة و سندان الحجر الصحي و حالة الطوارئ ، في الوقت الذي يقضي فيه أرباب المراكب، و عدد كبير من زملاءهم البحارة بالمناطق الداخلية هذه الفترة الى جانب أسرهم و وذيوهم ،
أسطول الصيد البحري بميناء العيون يقدر بحوالي 300 مركبا للصيد الساحلي بين صيد الأسماك السطحية و صيد بالجر و الصيد بالخيط.
“جواد بكّار” الكاتب العام للكنفدرالية العامة لربابنة و بحارة الصيد الساحلي في تصريح للمغرب الأزرق، نقل الوضع المزري الذي أرخى بظلاله على ميناء العيون ، قائلا: ” عدد كبير من بحارة مراكب هذا الأسطول و بعد فتور نشاط الصيد البحري بميناء العيون، تحولوا من بحارة الى مستجدين للمساعدات ، تائهين بين الأمل و الألم الذي يعتصر قلوبهم، في ظروف أزمة اقتصادية و اجتماعية تتحمل مسؤوليتها بعض الجهات التي لم و لا تضع في اعتبارها قيمة ل “البحّار”، بل و جعلته وسيلة لاستمرار نشاط الصيد و ضامنا لتموين السوق بالموارد البحرية الى حين تراجع الطلب ، و تراجع معه الإنتاج، و توقف نشاط الصيد، ليترك الكثير من البحارة في مواجهة مصيرهم، فيما تجار الوهم، ينعمون بالدف الأسري بين أهليهم و ذويهم”.
وضعية –يقول جواد بكّار- ما كانت لتكون لو تحلى مدبرو العلب السوداء بحس المسؤولية و توفرت فيهم روح القيادة و بعد النظر ، عوض التسابق الى وضع اليد على هذه الصناديق بطرق مشبوهة و دس الراس في الأرض كالنعامة.
في أزمة كورونا كان قطاع الصيد البحري ليكون الرائد في كل شيء و النموذج المثالي في كل شيء، فهو الذي صمد في وجه الأزمة و استمر في تموين السوق الداخلي، و ساهم في دعم الصناديق الجماعية و صندوق الضمان الاجتماعي الذي سيستفيد منه 700الف منخرط منهم العامل و المستخدم و اطر القطاع الخاص، و قد لا يوجد منها اي بحار، و هو الذي استمر في تدوير عجلة الاقتصاد الوطني و لا يزال يغالب الظروف المحيطة به، يقول “جواد بكّار”.
مبرزا أن قطاع الصيد البحري و خصوصا رجال البحر ، كان ليكون مصيرهم أفضل حالا دون انتظار المساعدات من هنا و هناك، أو استجداء الفتات لتغطية مصاريف أيام قد تطول، لو أن رؤساء جمعيات صناديق الإعانة أو الإغاثة، أفرجوا عن تلك الأموال المكدسة في البنوك لإعانة و إغاثة البحارة في هذه الظروف، و هي أموال البحارة، و أما المسيرون فما هم إلا مؤتمنين عليها.
و يكشف المتحدث بعض التفاصيل حيث يقول : ” رصيد صندوق إعانة البحارة بميناء العيون و حسب آخر تقرير مالي يبلغ الرصيد حوالي 8.757.396,04 درهما، و هذا المبلغ لو تم تخصيص 20000درهما لكل مركب منخرط يوزعها على بحارته، لحل اشكالية عويصة و حفظ كرامة البحارة، مع تجميد جميع المصاريف الجانية كالتحفيزات و التعويضات و المصاريف الجانبية التي تسرب دونما وجهتها الطبيعية.
يقول الكاتب العام للكنفدرالية العامة لربابنة و بحارة الصيد الساحلي : ” ماذا يعني أن يساهم البحارة في تمويل صندوق “الإعانة / الإغاثة” ، و في فترة الأزمة يحرم من حقه المشروع في الاستفادة من أمواله التي تحول الى الصندوق بعد كل عملية بيع ، فيما التقارير المالية سيجد أن أمواله تصرف في تحفيزات الموظفين و رؤساء المصالح و الأطباء و الممرضات الذين لديهم دخل قار و مستقر.
ويضيف: “ما فائدة هذه الصناديق بعد مرور الأزمة و استئناف نشاط الصيد ، اذا لم تكن هي جزء من الحل، علما أنها تمول من أموال البحارة بنسبة 60%.، فاذا كان الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتم تمويله من الاقتطاعات، و خلال هذه الأزمة أعلنت الحكومة عن صرف منحة استثنائية للمتضررين المنخرطين من CNSS ، فلماذا لا يقوم المؤتمنون على هذه الصناديق بنفس الإجراء، و إعادة الأموال الى أصحابها لفك عسرتهم؟” يقول “جواد بكّار”.
و ختم الكاتب العام للكنفدرالية العامة لربابنة و بحارة الصيد الساحلي برسالة الى رئيس جمعة صندوق إغاثة البحار تدعوه للافراج على أموال البحارة فورا و دون تردد ، باعتبارها أموالهم و مستحقاتهم ، مشيرا أن نشاط الصيد سيستأنف و تعود معه الاقتطاعات لتمويل الصندوق من جديد”.





















































































