طرفاية التي لطالما كانت ضحية موقعها الجغرافي في مواجهة القساوة الناعمة للطبيعة، بسبب موقعها الجغرافي في مواجهة المحيط و عوامل زحف الرمال و الترمل و الرطوبة ، تتحول بشكل تدريجي الى منصة واعدة للإقتصاد الأزرق، بفضل سواعد أبنائها و بصيرة صناع القرار، الذين نجحوا في تطويع الطبيعية القاسية لفائدة التنمية المستدامة.
مشاريع وإن بدت أنها بعيدة المنال وغير ذات عائد مباشر على المنطقة وعلى رفاهية الساكنة، على المدة القصير و المتوسط ، فإن المعلمة التاريخية “دار البحر” هي الشاهد على العصور بأن البحر هو بوابة التنمية و الرأسمال الحقيقي، ببعده التاريخي و الحضاري العريق الذي يجب تثمينه.
على طول 200كلم، يتمدد إقليم طرفاية كمنصة واعدة للإقتصاد الأزرق ، حيث يتوفر الإقليم على مؤهلات طبيعية ،و موقع جغرافي يمتد داخل المحيط الأطلسي في مواجهة الكثل الهوائية العنيفة و التيارات البحرية القوية، ما حولها في وقت وجيز لتتحول الى قطب صناعي لانتاج الطاقة الريحية،بقدرة انتاجية سونية تصل الى 1000 جيغاواط ، هذا فضلا عن الأنشطة الكلاسيكية في الصيد البحري حيث يقدر اسطول الصيد التقليدي ب320 قارب للصيد التقليدي قار موزع بين المركز المينائي و نقط التفريغ، و أكثر من 100 مركبا للصيد الساحلي ترتاد على الميناء بشكل سنوي ، و هي أنشطة مكنت من توليد دينامية سيوسيو اقتصادية جد مهمة، بفضل تنامي الأنشطة المرتبطة بالصيد البحري من صناعات و تجارة و خدمات و لوجيستيك.
تنامي أنشطة الصيد و الانتقال التدريجي الى مستوى توطين صناعة و تثمين الموارد البحرية ، و التموين بالثلج و الوقود بعدما كانت سلة للمنتوجات البحرية، يأتي بعد إعادة تهيئة ميناء طرفاية و الذي يعد حسب الخبراء أحد أجود الموانئ المغربية من حيث التصميم ، و في مواجهة زحف الرمال و الترمل، بغض النظر عن قدرته الاستيعابية بفضل تعدد الاحواض و تدرجها في العمق.
قساوة الظروف الطبيعية بطرفاية لم تحل أمام شباب المنطقة بالارتماء في أحضان الموج ليس هروبا نحو جزر “الألدورادو” بالواجهة المقابلة، لكن للممارسة رياضة ركوب الموج ، حيث تنشط بالمدينة عدد من الأندية الرياضية منضوية تحت لواء الجامعة الملكية لركوب الموج، ما يؤهل المنطقة لتكون قطبا وطنيا و دوليا في الرياضات البحرية، على غرار المدن الصغيرة التي استثمرت في التظاهرات الرياضية كمنتوج يعزز العرض السياحي و يسهم في الترويج المجالي للمنطقة.
السياحة رافد من الانسجة الاقتصادية الواعدة و التي تحتاج الى نفض الغبار و النهوض بهذا القطاع الاستراتيجي و المهم عبر استثمار الرصيد الايكولوجي البحري ، حيث يقع على النفوذ الترابي و البحري لطرفاية على منتزه وطني جد مهم “اخنيفيس” الواقع شمال المدينة بالجماعة الترابية لأخفنير و “عجب الله” التي تشكلت بفعل انهيار سطح احدى المغارات المطلة على المحيط الأطلسي شمال “أخفنير”، على الطريق الوطنية رقم واحد في اتجاه جماعة الوطية بإقليم طانطان.
هذه الجماعة ، بفضل مطاعم السمك المنتشرة على طول الطريق تحولت من نقطة عبور الى مركز سياحي جد مهم، و نقطة جذب لعشاق الصيد بالقصبة، كما تشهد بفضل عروضها السياحية نهضة عمرانية و تطورا في البنية التحتية الفندقية و وحدات الاستقبال.
الى جانب السياحة وأنشطة الصيد، تحتضن جماعة “أخفنير” محطة انتاج “الطحالب المجهرية” التي تدخل في الصناعات الغذائية الصيدلانية، حيث من التي من المتوقع أن تتعزز هذه الصناعة بوحدة عملاقة لاستزراع الطحالب لأغراض بيئية تمكن من استخلاص حوالي 40 ألف طن من الكربون، و تخفيض ملوحة المياه التي تؤثر بشكل سلبي على المناخ.
أنشطة جد واعدة تحتضنها طرفاية الخاملة ، تشكل محاور الاقتصاد الأزرق ، هذا المفهوم الجديد الذي يرى فيها الخبراء و صناع القرار وسيلة ناجعة لتجميع شتات الاقتصادات البحرية من صيد و صناعات و تعدين و خدمات في رؤية منسجمة و موحدة قادرة على انتاج سياسات تتسم بالحكامة و الإلتقائية و تقلص الفوارق المجالية و تجب هدر الزمن الموارد و الجهود.
كتبها للمغرب الأزرق
الأستاذ حاميد حليم مستشار في الإعلام البحري و التواصل
عضو المرصد الإعلامي للصيد المستدام بأفريقيا.





















































































