المتتبع للمشهد العام سيعي بحسه و فراسته سبب “التشرميل” الذي تتعرض له الحكومة من طرف بعض الدكاكين السياسية و التنظيمات المحسوبة على القوى العمالية في اطار ممارسة الحق الدستوري في الراي الآخر، و الواقع أن الفترة هي فترة مخاض لميلاد مشهد سياسي لمرحلة بعد 2022.
طبيعي أن يخرج كل فريق ما لديه من أسلحة في الحد الأدنى تكون حرب استنزاف إن لم تصب في مقتل.
في قطاع الصيد البحري تحاول بعض الأحزاب السياسية استعمال “قطاع الصيد البحري” كحطب نار في الحرب على حزب التجمع الوطني للأحرار، فيما قد يبدو محاولة بئيسة للتأثير على العلاقة الوطيدة بين مجتمعات الصيد البحري بكل فصائلها و تلويناتها من جهة، و من جهة أخرى إثارة الرأي العام ضد السياسة القطاعية و تحميلها أعباء و أوزار قطاعات أخرى كالداخلية، كما يحدث من خلال هاشتاك “خليه يخناز” بسبب المضاربة في أسعار السمك الذي تتحمل مسؤوليته وزارة الداخلية.
و لن تنتهي فصول هذه الحرب بعد رمضان بل القادم ينذر بالكثير من الحملات على جميع المستويات و يكون قطاع الصيد البحري البقرة التي لن ترحمها سكاكين “القطاعة”، و السبب أن قدر قطاع الصيد البحري أن يلازمه اسم عزيز أخنوش “متعدد القبعات” السياسي و رجل الأعمال و الفاعل الاجتماعي و الرياضي…..
إضافة الى الفصائل السياسية ، تجد بعض الكائنات النقابية التي تبحث لها عن موطئ قدم داخل قطاع الصيد البحري، لانتزاع بعض الأصوات عبر انتخابات القوى العمالية التي لن تسمنها و لن تغنيها نظرا لطبيعة الخريطة العمالية، الخاسر فيها هي القوى العمالية نفسها التي تتفتت بين الفصائل، في الوقت الذي يجب تعبئة الجهود و الموارد و القوى و التكتل في تنظيمات قوية قادرة على البذل و العطاء.
في قطاع الصيد البحري المشهد السياسي قد يتوزع بين حزب الاستقلال و حزب التجمع الوطني للأحرار فيما أفل نجم الأصالة و المعاصرة بعد طارت عدد من الأسماء الى سرب الحمائم ، و هذه ليست دعاية لأي طرف او ضد أي طرف و إنما واقع ملموس نتابعه عن كثب.
وبالتالي حتى خطاب “القفة الرمضانية” لن يكون ذي أثر في التأثير على ميولات مجتمعات الصيد البحري التي تقوم أصلا على ثقافة التضامن في جميع الأتراح قبل الأفراح، و خصوصا في شهر رمضان الأبرك حيث تقوم عدد من المؤسسات التابعة لمجموعات اقتصادية كمجموعة أومنيوم المغربي للصيد، مؤسسة السنتيسي ،الكينغ بيلاجيك..و هيئات مهنية أو أشخاص ذاتيين بتوزيع مساعدات للمحتاجين من مجتمعات الصيد البحري و من شرائح واسعة من المواطنيين.
أما على مستوى القوى العمالية في الصيد البحري فبعد إحداث “اتحاد عمال الموانئ و رجال البحر” المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل المنبثق من اتحاد القوى العاملة في أنشطة الملاحة و الخدمات المينائية و الجامعة الوطنية للصيد البحري، التوقعات تتجه نحو اكتساح الاتحاد المغربي للشغل، في ظل محدودية أداء باقي الأطراف، و العبرة بالمنجزات التي استطاع الاتحاد المغرب للشغل تحقيقها على الأرض.
يبقى الغباء السياسي الصراع الداخلي للفصائل النقابية داخل المكون الواحد (قطاع الصيد البحري) الذي يحتاج الى وحدة صف في مواجهة المشغل، أكان إدارة عمومية أو شبه عمومية أو خاصة أو أرباب أنشطة غير مهيكلة تضيع فيها حقوق و مصالح الشغيلة.
الانتماء السياسي و النقابي يبقى حقا مشروعا يضمنه الدستور المغربي. و بالنسبة لمجتمعات الصيد البحري. و بعد سنين و التيه لا تزال دار لقمان على حالها في ما يخص التشريع ، رغم المجهودات المبذولة من طرف الإدرات و كذا النقابات الأكثر تمثيلية فيما هناك حاجة عضوية ووجودية لتشكيل قوة موحدة تسهل من تنزيل قوانين و تشريعات تخرج قطاعي الصيد البحري و الموانئ مما هو فيه، و توازي بين المصالح حتى لا تميل كفة طرف على حساب طرف آخر، و يكون الكسب و الترقية الاجتماعية المهنية هدف مشترك بين أطراف عملية الإنتاج(الدولة-المشغل-القوى العمالية) عوض تشتيت الجهود و تشرذم المشهد.
و الوعي أن أنشطة الصيد و الموانئ تشترك في ادارتها عدد من المصالح و القطاعات سيسهل على المعنيين بالأمر استيعاب ندى الحاجة الى تشكيل قوة موحدة لحفظ المصالح و حمايتها، و بالتالي القدرة على الدفاع عنها و مواجهة جيوب الممانعة و الطفيليات التي تمتص من موارد هذه النشطة ماديا و من دماء شغيلتها.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































