ابن الشهيدة-المغرب الازرق-طانطان
لا حديث هذه الأيام في الشارع الطانطاني الا على المصير المجهول لعمال وبحارة شركة أومنيوم المغربي للصيد،جراء الأزمة التي افتعلتها الشركة،بعدما ركن أسطولها لراحة طويلة الامد ،الأمر الذي أصبح يهدد السلم الاجتماعي للمد ينة ، حيث يعتبر قطاع الصيد فيها العمود الفقري، والمحور الرئيسي لنشاطها الاقتصادي ،ومورد رزق الغالبية العظمى من ساكنتها .
وفي محاولة منا للوقوف على حيثيات وملابسات الاشكال في هذه المعادلة الصعبة و المعقدة ، كان لا بد لنا من جس دقيق لنبض الشارع الطانطاني ،والاقتراب أكثر من هموم ومعاناة هذه الشريحة المهمة من المواطنين المغاربة، من خلال حديث مقاهي المدينة حيث تتشكل منتديات غالبية البحارة حيث خلصنا الى وجود ثلاثة أطراف متضاربة المصالح والأهداف، و التي تمثلت في :
*شركة أومنيوم المغربي للصيد،في شخص رئيس مجموعتها (محمد العراقي) كطرف أول.
*عما ل وبحارة (أ.م.ص)المنضوون تحت سقف اتحاد تنسيقي كطرف ثالت،معني أكثر من غيره في هذه القضية.
ومن خلال الارتسامات والآراء والمعلومات يتبين أن الشركة دأبت منذ القديم على تقمص دور الضحية ، على اعتبار أنها الأولــى والوحيدة التي غامرت بالاستثمار في منطقة حساسة للغاية، وأنها تشغل ما يزيد عن 1500 عامل وبحا ر ، وأنها شركة مواطنة ، وتفسر عدم خروجها للصيد هذا الموسم،رغبة منها في الحفاظ على الثروة السمكية التي عرفت تدهورا مهولا بفعل عمليات الصيد السري، وأنها تسعى لتحويل نشاطها الى مشروع جديد تحت اسم (سردين.ما) سيمكنها من توفير مناصب شغل جديدة،لكن الوزارة المعنية رفضت عرضهم بدون مبرر،وأن ادارتها في هذا السياق قامت بلقاء تواصلي تخبر فيه الراي العام والمنتخبين بأن الشركة في أزمة خانقة، وأ ن مداخيلها لا تغطي مصاريفها ،وانها انجزت عدة مشاريع للميناء، كان من المفروض على الدولة انجازها ،ولـم تتلق أي دعم أو مساندة ،وأنها تجتر تبعات الأزمة منذ ما يزيد عن العقد من الزمن ،كما أنها بعثت برسالة الى الوزير، مذيـلة بتوقيعات ادارة الشركة، وأعضاء تنسيقية ( أ.م.ص ) ، تدعوه فيها الى التدخل العاجل لحل المشكل ، والقيام بزيارة تفقدية للمدينة للوقوف على مشاكلها.
رد وزارة الفلاحة والصيد البحري- قطاع الصيد البحري- موقع من مديرة الصيد البحري السيدة زكية الد ريوش ، حملت المسؤولية الكاملة فيه الى سوء التدبير والتسيير لإدارة الشركة ، وأن الأمر لا يعنيها من بعيد أو قريب. وأن على الشركة ان تبحث عن حلول لنفسها بنفسها.
أما الطرف الثالت الذي يمثله عمال وبحارة شركة ( أ.م.ص )، الخاسر الأكبر في هذه المسألة، فيحمل المسؤولية لكل من ادارة الشركة التي اعتادت الرقص على سمفونية الأزمة، وسياسة التوقيفات الفجائية الغير مدروسة العواقب ، والمنعكسة سلبياتها على الشغيلة بالأساس،والتي تكررت خلال السنوات الأخيرة، ولعل اضراب سنة 2011 كان درسا كافيا لتوعية الشغيلة بأن عهد التعا مل بمنطق عقلية القطيع قد ولى، مع بزوغ فجر ربيع عربي جديد،رافض للاملاءات والتوجيهات البيروقراطية،وغير قا بل للمزايدة أو المساومة على الحقوق والواجبات.
وحتى لا تتكرر نفس مهزلة السنة الماضية قرر عمال وبحارة الشركة الدخول في تنسيقية تجمع كل أطياف الشغيلة من نقابات وجمعيات ومناديب الأجراء،كخطوة اولـــى من نوعها لإشعار كل الأطراف المعنية بالرفض القاطع لكل محاولة من شأنها جعل الشغيلة بمثابة ورقة ضغط في يد جهة معينة ضد أخرى، وعزمهم الأكيد والراسخ على خوض نضال حضاري راقي ، وقانوني ،توج بعقد عدة لقاءات نصف شهرية مع ادارة الشركة في شخص مديرها العام (بن سودة) لتد اول آخر المستجدات والمعطيات، تفعيلا لمبدأ المفاوضة الجماعية المنصوص عليه في المادة 92 من مدونة الشغل،هذا بالإضافة الى فتح كل قنوات الاتصال مع منتخبي الاقليم والجهة، وجميع فعاليات المجتمع المدني ، زيادة على طرق ابواب وزارة الداخلية من خلال عقد لقاء مع كل من باشا مدينة الوطية وعامل اقليم طانطان، في خطوة استباقية لتدارك ما قد تؤول اليه الأوضاع الأمنية مستقبلا،في ظل الخصاص المالي للشغيلة الناتج عن التوقيف الغير المدروس العواقب الاجتماعبة والقانونية،لاسيما وأن رمضان على الأبواب بما يتطلبه من مصاريف، وفي هذا الصدد أفاد السيد العامل بأنه تم تشكيل لجنة وزارية لدراسة هذا الملف، أعطي لها اسم ( بين ). وفي نفس السياق قامت التنسيقية بتنظيم لقاء تواصلي لتحسيس الرأي العام الوطني بخطورة الموقف،وضرورة ايجاد حلول ناجعة في اقرب ألآجال تفاديا للوقوع في أي منزلق غير مضمون العواقب ،كما قامت التنسيقية بمراسلة السيد ( بن كيران )بصفته رئيسا للحكومة، وأيضا مراسلة حزب العدالة والتنمية كحزب للأغلبية، وبهذا تكون تنسيقية عمال وبحارة ( أ.م.ص ) قد تبنت في اطار مسارها النضالي مبدأ القانون كاسمى تعبير عن ارادة الأمة ، وساهمت فعليا في ترسيخ مفهوم الديمقراطية التشا ركية المنصوص عليها في الفصل 12 من الدستور المغربي.




















































































