محمد كولال -المغرب الازرق
نظم نادي الصحافة بطانطان في ملتقاه الثاني للإعلام ، ندوة حول موضوع ” الإعلام والصيد البحري ” بمقر قصر البلدية على الساعة الحادية عشر صباحا ، وقد تناول من خلالها المتدخلون جميع الجوانب التي تتعلق بالإكراهات والإشكالات التي يعرفها القطاع ، في غياب أي إستراتيجية مدروسة ومحسوبة ، وانعدام أي رؤية مستقبلية تضع في الحسبان ، ضرورة وحثمية مواكبة التطور والتغير الدي يعرفه العالم الآن ، ودون الأخذ بعين الاعتبار حجم التحدي ، الدي يرفعه المغرب في هده المرحلة الصعبة بالدات ، والتي يراهن فيها وبقوة على الدستور الجديد ، الذي يتبنى مبدأ المسؤولية والمحاسبة كشرط أساسي للحكامة الجيدة ، ولهذا فالمغرب يعتبر معنيا ومطالبا أكثر من غيره ، بإعطاء الأولوية من إهتمامه إلى البحر ورجالات البحر وكل مايتعلق بالبحر،نظرا لما يتوفر عليه المغرب من شريط ساحلي يقدر ب3500 كلم ، ويمتد من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي من المملكة ، ويضم أجود وأرفع الأنواع السمكية ، التي لها مكانتها وقيمتها المادية المهمة جدا في سوق السمك العالمي .
مداخلات الحاضرين ، تناولت مواضيع تتعلق في مضمونها بالإنعكاسات الاقتصادية السلبية ، التي يعرفها قطاع الصيد البحري ، وتأثيرها على العنصر البشري بمدينة طانطان ، خصوصا وأن أكثر من نصف الساكنة يشتغل و يعيش على عائدات هدا النشاط البحري والانشطة ذات الصلة به ،وبما أن ميناء المدينة كان حتى عهد قريب ، يعتبر أول وأكبر ميناء لانتاج السردين في العالم ، إلا أن المدينة لم تستفد أبدا من هدا التفرد والإمتياز . ونظرا لكون شركة أومنيوم المغربي كانت هي الاخرى و الى حد قريب تعتبر القطب الإقتصادي المهم والأضخم ، على الصعيد المحلي والوطني والإفريقي ، في مجال الصيد البحري في أعالي البحار ، أخدت في مداخلات المشاركين حيزا مهما من النقاش ، بحكم نشازها والغموض المبهم الذي يلف ملفها ، وتداعياته على الجانب الإجتماعي والإقتصادي و النفسي، لتعطي بذلك صورة واضحة على ما يعرفه القطاع من تسيب وفوضى وما يتخبط فيه من مشاكل وإكراهات ، يعكس عجز الدولة الكامل على الوقوف في وجه لوبيات الفساد ولصوص المال العام ،في غياب القدرة على نهج أي برنامج أو سياسة أو قانون منظم للقطاع ، ليبقى بذلك قطاع الصيد البحري تلك الغابة الموغلة ، التي تأوي في أدغالها أشرس وأعتى وحوش الفساد .
وخلص الجميع في الأخير إلى أن البحر كان حاضرا ، في الثقافة الاجتماعية و الثقافة الاقتصادية ، وأحيانا حتى في الثقافة السياسية لساكنة مدينة طانطان ، وبأنه كان ولا يزال يشكل ذلك الحاضر الغائب ، ليس من حيث التدبير السوسيوإقتصادي فقط ، بل وحتى من الناحية الإعلامية أيضا ، إذ أن الجسم الإعلامي لم يتخد من البحر كأرضية متكاملة ، أو كنقطة إرتكاز وبداية للوصول إلى الخبر والمعلومة ، بل جعله مجرد قنطرة للعبور السريع إلى هذه المعلومة ، وهو ما كان يشكل فجوة كبيرة في منظومتنا الإعلامية ، إلا أن جريدة المغرب الأزرق ، إستطاعت عن جدارة واستحقاق أن تملأ هدا الفراغ القاتل ، وتسد هده الفجوة في هدا المجال بالضبط ، ودلك بتخصصها في الشأن العام المتعلق بالبحر عموما ، و قطاع الصيد البحري على وجه الخصوص ، آخدة على عاتقها مسؤولية نقل معانات وصوت ، رجالات قطاع الصيد البحري وكل الفاعلين فيه والمنتمين إليه ، بكل صدق وأمانة واحترام لقدسية الخبر وصحة المعلومة ، ومعرّفة بهموم هده الشريحة الإجتماعية ومشاكلها ، وفاتحة الباب على مصراعيه لنشر ثقافة بحرية ترقى إلى العالمية ، ثقافة متنوعة ومتطورة ومنفتحة على الآخر، ومسلطة الضوء على كل ما يتعلق بالقطاع على الصعيد الوطني و العالمي ، لتقريب الرؤى ووجهات النظر وتبادل الأفكار والمعارف ، وتداول المعلومات ، والعمل على تطوير وتنمية القطاع عبر وضع الأصبع على موضع وموقع الخلل ، كي يتسنى للسلطات المسؤولة التعامل معه والوقوف على أسبابه ومسبباته لمعلاجته وتسويته ، كواجب وطني من جهة وكمسؤولية مهنية من جهة أخرى ، ومن هدا المنبر ومن باب أن لا نبخس الأشياء قدرها ، نشيد بتجربة المغرب الأزرق كخطوة رائدة في مجال الإعلام البحري ، وصلة وصل وتواصل واتصال بين الشمال والوسط والجنوب . وعين مشرقة على مغرب آخر .
ب





















































































