كتبها للمغرب الأزرق محمد الخليفي
ربان صيد
يعلم غالبية المهتمين بأن مشكل البطالة في قطاع الصيد بأعالي البحار لم يعد حديث عهد بهذا القطاع، فمنذ سنة 1998 و نحن نطالب من خلال إحدى الجمعيات بمغربة الأطر، و أصدرنا في ذلك بلاغات و توصيات و لكن لا حياة لمن تنادي، و مع الأسف لم تكن هناك متابعة لهذا الملف من طرف من يتصدرون الدفاع عن حقوق الضباط و البحارة، هؤلاء الذين تبين فيما بعد أنهم لا يدافعون إلا عن أنفسهم و عن موكليهم في مواقع القرار، و قد دام هذا الوضع حوالي 10 سنوات لم ترفع خلالها أية مطالب تخص مغربة الأطر و لم يتم التعاطي مع مشاكل الضباط، و نحسب أن العلاقات المصلحية التي تجمع هؤلاء بمدراء بعض الشركات المختلطة حالت دون ذلك، و قد شكل طرد ربابنة إحدى الشركات مرحلة انتقالية أظهرت زيف هيئة باعت نفسها بأرخص الأثمان و تخندقت مع من يجهزون على حقوق البحارة، و ظهرت هيئة بديلة تضم مناضلين قدماء حملت على عاتقها النهوض بالحالة الإجتماعية و المهنية للبحارة، و نتمنى أن تكون في مستوى تطلعاتهم، و أن تلتزم بالدفاع عن حقوقهم الإجتماعية ، و في هذا الوقت بالذات طرحت مجموعة من الملفات قد طواها النسيان لسنوات، منها ما يتعلق بالشق القانوني و منها ما يتعلق بالشق الإجتماعي كموضوع المغربة الذي نحن بصدده، فلماذا تصر بعض الشركات المختلطة بالخصوص على معارضة مرسوم مغربة منصبي الربان و الرئيس الآلاتي على متن بواخر الصيد بأعالي البحار؟ قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد أن نذكر أنه قبل 6 سنوات قام مدير إحدى الشركات الكبيرة المعروفة في أكادير في خطوة جريئة يشكر عليها باستبدال جميع الربابنة الأجانب الذين لم تنته عقد شغلهم بعد بربابنة مغاربة دفعة واحدة و اضطر إلى أن يؤدي مستحقات ما تبقى من مدد عقود شغل الأجانب، و قد ظهر فيما بعد أن هذه العملية أتت أكلها، حيث أثبتت الأطر المغربية قدرتها و كفاءاتها في ازدياد المردودية و تطوير آليات الصيد.
بعض مدراء الشركات يربطون بين مساهمة أجانب في رأسمال الشركة و بين الإبقاء على الربابنة والرؤساء الآلاتيين الأجانب على متن بواخرهم. و نذكر هنا بأن القانون يسري على الجميع، فمرسوم 1961 واضح في هذا المجال و لا يقبل أي تأويل.
و لئن كانت الشركة أجنبية فيجب عليها أن ترضخ للقوانين الجاري بها العمل في بلادنا، و استعمال الربان المغربي لا يمكنه إلا أن يزيد من أرباح الشركة، و إنّ تمسك بعض الشركات بربابنة أجانب يطرح مجموعة من علامات استفهام، و يحيلنا إلى أيام خلت تهرب فيها الأموال عن طريق اعتماد ربابنة أجانب يتقاضون مستحقاتهم بالعملة الصعبة مما يسهل معه تحويل الأموال إلى الخارج، و الشركة و إن كانت مختلطة أو أجنبية فإنها استفادت من رخص الصيد و تستفيد من ثرواتنا السمكية و من الإعفاء الضريبي أو الخصم الذي يميز قطاع الصيد عن باقي القطاعات الصناعية الأخرى، أضف إلى ذلك عدم اهتمام الربان الأجنبي بالمحافظة على المخزون السمكي و البيئة البحرية و التحايل على تطبيق القانون و استعمال وسائل صيد ممنوعة في غياب مراقبة صارمة، فما يهمه هو تحقيق مردودية أكبر في ظرف وجيز ليحقق لنفسه مدخولا أكبر.
إن مغربة الأطر بقطاع الصيد بأعالي البحار يعتبر مطلبا وطنيا يتعلق بالسيادة الوطنية قبل أن يكون مطلبا اجتماعيا، فمخططاتنا و استراتيجيتنا تنبني على تكوين صيادين معتبرين، و فاعلين أساسيين، يلقى على عاتقهم التدبير الأمثل للمصايد في شقه العملي، و محاربة الصيد الغير القانوني و الغير المصرح به و الغير المنظم، والعمل من أجل صيد مستدام تستفيد منه أجيال المستقبل، الشيء الذي لا يمكن لربان أجنبي أن ينخرط فيه باعتباره أجيرا مؤقتا يحكمه عقد شغل ينهيه ليلتحق بأهله و بلده، و ما يهمه هو ما يحصل عليه مقابل عمله و ما يوفره لاستثماره في بلده الأصلي.
إن قيادة ربان أجنبي لباخرة تحمل العلم المغربي و يبحر تحت إمرته أزيد من 20 بحارا مغربيا يعتبر استثناء مغربيا في مجال قيادة الأجانب لسفن الدولة العلم، هذا الإستثناء أملاه النقص الحاصل في عدد الأطر المغربية في بدايات هيكلة قطاع الصيد بأعالي البحار، أما و قد تم تكوين أطر مغربية كفأة فلماذا نقبر أطرنا و نبقي على ظروف خلت في ماض يمتد إلى ما قبل أربعين سنة؟ أليس من مستحيلات المستحيل أن نجد ربانا أجنبيا يقود باخرة فرنسية أو اسبانية أو غيرها؟ فلماذا إذن نخرق قانونا متعارفا عليه دوليا لأنه يمثل مظهرا من مظاهر السيادة الوطنية؟
لذلك لا بد على وزارة الفلاحة و الصيد البحري أن تحرص على تطبيق القانون و أن تكون في انسجام مع مخططاتها التي تصرف عليها ملايير الدراهم، و أن توفر لخريجي معاهد الصيد البحري أرضية التكوين التطبيقي العملي على متن البواخر، و الذي لا يمكن أن يوفره الربابنة الأجانب في غياب المسؤولية و الضمير المهني إضافة إلى مشكل اللغة الذي يشكل عائقا من أجل الفهم و التواصل.





















































































