خلف المصطلحات التقنية مثل “التحمض”، “المنطقة الميتة”، أو “بالوعات الكربون”، تكمن تحولات جذرية تؤثر على المحطيات.
مع اقتراب المؤتمر الثالث للأمم المتحدة للمحيطات الذي ستستضيفه مدينة نيس الفرنسية في الفترة من 9 إلى 13 يونيو 2025، بالتعاون بين حكومتي فرنسا وكوستاريكا، تظهر الحاجة الى فهم بعض المصطلحات المتداولة التي قد تساعد على فهم أفضل للتحديات التي تواجه البيئات البحرية.
فالمحيطات تغطي نحو 71% من سطح كوكبنا، كما تلعب دورًا محوريًا في تنظيم المناخ ، و تعد المحطيات وسطا حيويا لتنوع بيولوجي غني، و مصدرا حيويا للغذاء والأكسجين للبشرية جمعاء . غير أن وراء هذه الأهمية القصوى، تعاني المحيطات بصمت تحت وطأة النموذج الاقتصادي الحالي، الذي يخلّف آثارًا مدمرة تتمثل في التلوث، والاحترار، والاستغلال المفرط.
1. تحمض المحيطات (Acidification)
يحدث تحمض المحيطات نتيجة امتصاص المحيط لثاني أكسيد الكربون (CO2) المنبعث من الأنشطة البشرية. يتفاعل هذا الغاز مع مياه البحر ويخفض درجة حموضتها (pH)، مما يجعلها أكثر حمضية. تهدد هذه الظاهرة الكائنات البحرية ذات الأصداف أو الهياكل الجيرية، مثل الشعاب المرجانية، والمحار، والعوالق، وهي كائنات ضرورية للسلاسل الغذائية البحرية.
2. المناطق الميتة (Dead Zones)
تشير “المنطقة الميتة” أو “منطقة نقص الأكسجين” إلى جزء من المحيط ينخفض فيه تركيز الأكسجين المذاب إلى أقل من 2 ميليغرام لكل لتر – وهو عتبة حرجة لا تستطيع معظم الكائنات الحية البقاء على قيد الحياة دونها. وفقاً لتقرير صادر عن الشبكة العالمية لأكسجين المحيطات (GO2NE)، تضاعف عدد المناطق الميتة عشرة أضعاف منذ خمسينيات القرن الماضي. واليوم، يوجد أكثر من 500 منطقة منها حول العالم، تغطي مساحة إجمالية تقدر بأكثر من 245,000 كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة المملكة المتحدة.
3. الدوامات المحيطية (Oceanic Gyres)
الدوامة المحيطية هي منطقة واسعة من الدوامات تتشكل من مجموعة من التيارات البحرية الدائرية، تتولد بشكل رئيسي بفعل قوة كوريوليس المرتبطة بدوران الأرض، والرياح السائدة، وتكوين القارات. توجد خمس دوامات شبه استوائية رئيسية في المحيط الأطلسي الشمالي، والأطلسي الجنوبي، والهادئ الشمالي، والهادئ الجنوبي، والمحيط الهندي. تعمل هذه الدوامات كأنظمة دوران ضخمة تحبس وتكثف الحطام العائم، وخاصة البلاستيك، في مركز دورانها. تشكل هذه التراكمات الهائلة من النفايات، التي تُعرف أحيانًا بـ”قارات البلاستيك”، مشكلة بيئية خطيرة للحياة البحرية والنظم البيئية.
4. الإغناء الغذائي (Eutrophication)
الإغناء الغذائي هو تلوث للمياه ناتج عن تدفق مفرط للمغذيات، وغالباً ما يكون مصدرها زراعياً. يؤدي هذا إلى نمو سريع للطحالب، والتي تستهلك الأكسجين في الماء عند تحللها. هذا يهدد الحياة المائية المحلية بشكل خطير.
5. بالوعات الكربون (Carbon Sinks)
بالوعة الكربون هي خزان طبيعي (أو اصطناعي) قادر على امتصاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون (CO2) الموجود في الغلاف الجوي. البالوعات الطبيعية الرئيسية هي المحيطات، الغابات، والتربة. وفقاً للأمم المتحدة، تمتص المحيطات كل عام 23% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية وتلتقط 90% من الحرارة الإضافية الناتجة عن هذه الانبعاثات. يلعب هذا الدور كـ”منظم مناخي” دوراً حاسماً في إبطاء الاحترار، لكنه يتعرض لتهديد متزايد.
6. التيار المِلْحَارِّي (Thermohaline Circulation)
التيار المِلْحَارِّي، ويُطلق عليه أيضاً “الدوران الانقلابي المائل” أو “حزام النقل المحيطي”، هو نظام واسع لدوران مياه المحيط على نطاق عالمي. يتحرك هذا التيار بفعل الاختلافات في درجة الحرارة (حراري) والملوحة (ملحي)، اللتين تؤثران على كثافة المياه. يربط هذا التيار المياه السطحية بالمياه العميقة في المحيطات المختلفة، ويعيد توزيع الحرارة من خط الاستواء نحو القطبين، وبالتالي يلعب دوراً رئيسياً في تنظيم المناخ العالمي. قد يؤدي الاحترار العالمي، من خلال تغيير درجة حرارة وملوحة المحيطات، إلى تعطيل هذا النظام، مما سيكون له عواقب وخيمة على مناخ العديد من مناطق الكرة الأرضية.
7. التسربات النفطية (Oil Spills)
تشير التسربات النفطية إلى تسربات هائلة من النفط الخام في البحر، غالباً نتيجة حوادث السفن أو منصات النفط. تلوث هذه التسربات المياه والسواحل بشكل دائم، مما يؤثر على الحياة البحرية والنباتية والأنشطة البشرية مثل الصيد. من بين الكوارث الأكثر فداحة نذكر تسرب “أموكو كاديز” (1978، فرنسا) و”إكسون فالديز” (1989، ألاسكا). في فرنسا، لا يزال غرق السفينة “إيريكا” في ديسمبر 1999 قبالة سواحل بريتاني معروفاً، حيث تسربت ما يقرب من 20 ألف طن من الوقود الثقيل مما أثر على ما يقرب من 400 كيلومتر من السواحل.
8. الشبكات الغذائية البحرية (Marine Food Webs)
تمثل الشبكة الغذائية مجموعة العلاقات الغذائية بين الأنواع في نظام بيئي، وتوضح كيف تنتقل الطاقة من المنتجين (مثل العوالق النباتية) إلى المستهلكين (هنا جميع الكائنات التي تتغذى على كائنات حية أخرى) والمحللات (البكتيريا والفطريات واللافقاريات). في المحيطات، هذه السلاسل هشة: اختفاء نوع رئيسي، غالباً بسبب الصيد الجائر أو التلوث، يمكن أن يخل بتوازن النظام بأكمله.
9. البلاستوسفير (Plastisphere)
البلاستوسفير هو الاسم الذي يطلق على مجتمعات الكائنات الدقيقة – مثل الطحالب والفطريات – التي تستعمر النفايات البلاستيكية العائمة في البحر. يمكن لهذه النظم البيئية الاصطناعية أن تنقل أنواعاً غازية أو مسببات الأمراض عبر مسافات طويلة، مما يزيد من التلوث البيولوجي.
10. الملوثات العضوية الثابتة (Persistent Organic Pollutants – POPs)
الـ POPs هي مواد كيميائية شديدة السمية (مثل بعض المبيدات الحشرية) والتي لا تتحلل تقريباً في البيئة. تتراكم هذه المواد في الكائنات البحرية، وتصعد عبر السلسلة الغذائية، ويمكن أن تصل إلى الإنسان عن طريق استهلاك الأسماك. على الرغم من حظرها من قبل 152 دولة منذ عام 2001، فإن تركيز هذه المواد الملوثة يتناقص باستمرار في جميع محيطات العالم، باستثناء المحيط القطبي الشمالي.
بفهم هذه المفاهيم الأساسية، نصبح أكثر قدرة على تقدير حجم التحديات التي تواجه محيطاتنا والمساهمة في جهود الحفاظ عليها. ما هي الخطوات التي تعتقد أنها الأكثر أهمية لحماية هذه الموارد الحيوية؟





















































































