شكل اقصاء الجامعة الوطنية للصيد البحري من الحوار الاجتماعي القطاعي في الصيد البحري منعطفا خطير ينذر بتلبد سماء في مستقبل العلاقة بين الاتحاد المغربي للشغل و قطاع الصيد البحري بعد سنين من العسل.
ومن أجل فهم أكثر لتدهور العلاقة بين الطرفين الى مستوى الفتور، لا بد من وضع الأحداث في سياقاتها.
فمنذ 2006 يعيش الاتحاد المغربي للشغل حربا باردة مع اطراف التحكم، كان من نتائجه شق الصف و احداث اطارات نقابية و تكريس الفئوية بين موظفي المركز و المصالح الخارجية و بين مؤسسات التكوين مندوبيات الصيد البحري، و بين المنتسبين للصيد البحري و بين غيرهم….الهدف واحد و هو وأد اي تجربة نقابية تستطيع الدفاع عن مصالح الطبقة الشغيلة في مواجهة المتحكمين.
و رغم أن الفترة السابقة للولاية الانتخابية 2015/2021، تميزت بالتعاون و تجاوز الصراعات ، الا أنها لم تكن في الحقيقة إلا هدنة أملتها الضرورة و المساطر القانونية و التقاليد ، خصوصا و أنها جاءت بعد مواجهة مفتوحة مع الإدارة خلال محاكمة الوزارة لموظفيها “محاكمات حمورابي “الشهيرة ، حيث مكنت-الهدنة- الطرفان من حل أغلب الملفات العالقة ، و كان عاملا في توسيع قواعد الجامعة الوطنية للصيد البحري ما أصبح يهدد مصالح جبهة التحكم في قطاع الصيد البحري.
إلا أن هذه الأخيرة -جبهة التحكم – و منذ طي جولات الحوار الاجتماعي 2017، و هي تشحذ سواطيرها للشروع في عملية الفصل و التقسيم ، بدء من الاعتداءات و الاستفزازات و التضييق على المناضلين و شيطنتهم لجر الجامعة الوطنية للصيد البحري للتصادم مع الإدارة قبيل الانتخابات و استغلال اي رد فعل للتأثير على إرادة الناخبين ، حيث قوبلت جميع المناورات بحكمة و تبصر مع أقصى درجات ضبط النفس بتغليب المصالح العامة ، ما اعتبرته أطراف داخلية ضعفا ، فيما اعتبرته جبهة التحكم مؤشرا ايجابيا لتصعيد الحملة الى درجة التورط بشكل سافر في التأثير في نتائج الانتخابات بهدف هز الثقة في الجامعة الوطنية للصيد البحري و في قيادتها.
عملية كسر العظم التي مارستها جبهة التحكم بقطاع الصيد البحري كانت رسالة واضحة الى القيادة، بأن ذاكرة التحكم لا تموت.
السياق الذي جاء فيه قرار إقصاء الاتحاد المغربي للشغل من الحوار الاجتماعي ، هو محاولة تكريس نتائج الانتخابات الأخيرة أن الأكثر تمثيلة هو المتصدر للنتائج ضد القانون ، فيما القانون يقول أن الأكثر تمثيلية هو من يتجاوز سفق6% على مستوى النتائج العامة، حيث سجلت الجامعة الوطنية للصيد البحري نسبة100% في القطاع الخاص و 20% في القطاع العام، و بالتالي يكون الاتحاد المغربي للشغل و الجامعة الوطنية للصيد البحري الأكثر تمثيلية.
إعطاء الأفضلية لفصيل نقابي أخر على حساب الجامعة الوطنية للصيد البحري بإستدعاءه للحوار الاجتماعي مع وزير الصيد البحري شخصيا، هو أسلوب اصبح مكشوفا في تدبير الصراعات و تدبير الجماعات بقطاع الصيد البحري، حيث شهدنا على مدى عشر سنوات الأخيرة كيف ترتفع أسهم هيئات على حساب أخرى كلما كانت المصلحة، و كذلك الشأن بالنسبة للفصائل النقابية بالتناوب، و المصلحة هنا هو ذرء شر الأسئلة الكتابية أو الشفوية بمجلس المستشارين، علما أن الاتحاد المغربي للشغل يتوفر على فريق برلماني و ب 8 نواب، ما سيشرع الباب أمام للجامعة الوطنية للصيد البحري لاستعمال اذرعها في جميع المؤسسات.
السياق كذلك يأتي بعد إثارة ملف مؤسسة النهوض بالأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصيد البحري و إمساك المسؤولين عن تفعيل دور المؤسسة قبل لعق آخر سنتيم من خزينتها التي تنهب ماليتها في شكل منح سمينة تحول الى حسابات خاصة للأطر و جهات أخرى، و بالتالي ستكون مناورة لشغل الموظفين عن الخوض فيما يوحدهم و شغلهم بما يفرقهم على غرار جدل “الشيخ و الشيخة”.
السياق يأتي كذلك في ظرفية تتميز بقرب موعد إحالة الكاتب العام لقطاع الصيد البحري على التقاعد و هي فترة عادة ما تعرف فيها الإدارات غليانا و حرب مواقع و استقطابات تمهيدا للمرحلة القادمة.
في تعليق على الحدث قال الصديقي عبد الحليم الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للصيد البحري المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل “لسنا رويضة سوكور” .
حاميد حليم-النائب الاول للكاتب الوطني للجامعة الوطنية للصيد البحري
المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل






















































































