شهدت الحقل النقابي البحري بالمغرب ميلاد اتحاد نقابي جديد بلون أزرق، و من خلال طبيعة الإطارات النقابية التي تشكله، و السياق العام الذي جاء فيه، يمكن الجزم أن الاتحاد المغربي للشغل نجح في جمع العقد المفروط في المجال البحري بشكل استباقي و موازي لمخططات الدولة و توجهها نحو الإقتصاد الأزرق.
قد تبدو المسؤوليات جسيمة و هي كذلك في المجال البحري بسبب الفسيفساء التي تتشكل منها الخريطة العمالية في المجال البحري من شغيلة القطاع العام و شبه العمومي و الخاص،ثم الغير المهيكل، و تداخله و تشابكه ،في ظل تشابك القوانين و تداخلها و أحيانا وجود فراغات تضيع معها الحقوق و تتبدد فيها المسؤوليات .
غير أن قوة التنظيم الجديد يكمن في أهمية القطاع البحري اجتماعيا و اقتصاديا و استراتيجيا، و يكفي أن تكون حلقاته متلازمة ليتبن حجم الأهمية الاستراتيجية،و بعد نظر الاتحاد المغربي للشغل لبسط ذراعية على المنافذ البحرية بالمملكة لتعزيز موقعه كأكبر تمثلية نقابية بالمغرب، و كممثل للمغرب في المنظمة الدولية للشغل ،و الاتحاد الدولي لعمال النقل.
قوة التنظيم الجديد ستسهل على التشكيلات النقابية المنضوية تحت لواءه مهمة الترافع لدى الحكومة خصوصا اذا كان مبدء التضامن و التلازم هو ما يجمع بينها عضويا، قبل أن تكون الدفاع عن مصالح الشغيلة.
يكفي أن يعي الرئيس المقبل للحكومة باعلان المغرب توجهه قبل عقد من الزمن نحو البحر من خلال استراتيجية اليوتيس، و من خلال الاستراتيجية الوطنية للموانئ، و بعدها ترسيم الحدود البحري ،و اطلاق أوراش كبرى بحرية في قطاع الموانئ من خلال المتوسطي الشرقي بالناظر، و الغربي بطنجة ،و الأطلسي الجنوبي بالداخلة ،فضلا عن اطلاق استراتيجية وطنية في الصناعات البحرية المندرجة في العرض التكويني الجديد بمدن الكفاءات، قد اعلن المصالحة مع تاريخه البحري وحسم في مستقبله الاقتصادي و توجهه الاستراتيجي.
في ظل هذا الزخم، و العالم بما فيه المغرب قد أعلن انخراطه في مخططات دولية موحدة تحمل علامة “الاقتصاد الأزرق”، و من جهة أخرى خطة الحزام الأزرق، فواجب التذكير أن قطاع الملاحة و الصيد البحري لا يزالا يسيران بقانون1919 كولونيالي، و شريحة واسعة من اليد العاملة النشيطة خارج الاستفادة من التغطية الصحية و الاجتماعية، و أفواج يتم تسريحها تعسفيا و أخرى يتم استغلالها و استرقاقها و المتاجرة بها، و بقضاياها.
و الى ذلكم الحين، يبقى على رجال البحر في قطاع الصيد البحري و الملاحة التجارية و الترفيهية، وعمال الموانئ، التحلل من حالة التشرذم، و نبذ البلقنة، و الالتفاف نحو مكون واحد لتعزيز وجوده و قدراته و قوته و كفاءاته.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم/ مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































