كتبها للمغرب الأزرق ابن الشهيدة
إنعقد يومه الخميس 26/09/2013 على الساعة الثانية والنصف زوالا،بمقرّ شركة أومنيوم المغربي للصيد،لقاء بين المكتب النقابي لعمال ومستخدمي ( أ.م.ص ) المنضوي تحت لواء الإتحاد الوطني للشغل بالمغرب،وبين إدارة الشركة تحت رئاسة مديرها العام السيد عمر بن سودة،في إطار ما يعرف بالمشاورات التمهيدية،حول الإستراتيجية المسقبلية للتعاون الثنائي المبني على مبدأ الديمقراطية التشاركية،في ظل إستعداد الشركة للعودة إلى إستئناف نشاطها في أقرب الآجال،وهو ما تمّ التحاور حوله والتفاوض بشأنه في إطار المشاورات الرسمية،التي عقدت يومه الجمعة 27/09/2013 بمقرّ مندوبية الشغل،وبإشراف فعلي من طرف المندوب الإقليمي للشغل،وبحضور منذوبي الأجراء، حيث تمحور النقاش حول ثلاثة محاور رئيسية،إستهلّت بمدخل متعلّق بضمان السلم الإجتماعي لمدّة ثلاث سنوات كأرضية للتفاوض حول الإستراتيجية الممكنة لفتح الشركة لأبوابها واستئناف الشغيلة لعملها بشكل عادي،وهو ما كان محطّ نقاش طويل بين الفرقاء والمتدخلين،حسب مفهوم كل واحد لمعنى السلم الإجتماعي،ولهذا إرتأينا أن نوضح معنى السلم الإجتماعي،كخطوة أولى لفهم مضمون المحضر الموقع بين الطرفين، والذي كان أيضا محطّ جدال واسع في صفوف الشغيلة،فقد عرّفت الأمم المتحدة ثقافة السلم والسلام،بأنها مجموع القيم والمواقف والتقاليد وأنماط السلوك،وأساليب الحياة التي تستند إلى ما يلي : الاحترام الكامل لجميع حقوق الانسان والحريات الاساسية وتعزيزها، الالتزام بتسوية الصراعات بالوسائل السلمية،وبذل الجهود للوفاء بالاحتياجات الانمائية والبيئية للأجيال الحاضرة و المقبلة، واحترام وتعزيز الحق في التنمية،و احترام وتعزيز المساواة في الحقوق والفرص بين المرأة والرجل،و الاعتراف بحق كل فرد في حرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات،والتمسك بمبادئ الحرية والعدل،والديمقراطية والتسامح والتضامن والتعاون والتعددية،والتنوع الثقافي والحوار والتفاهم على مستويات المجتمع كافة وفيما بين الأمم،وعليه فإن السلم الإجتماعي لا يستقيم دون الإلتزام بالقواعد والأركان المِؤسسة له،والتي من أهمها:العدالة الإجتماعية وحق الإحتكام إلى القانون وحرّية التعبير،أمّا بالنسبة لممارسة الإضراب فيوصي المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي،بتوطيد هذا الحق الدستوري بالقانون التنظيمي،وبتوافق بين الفرقاء الاجتماعيين على أساس المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، وبالعمل المشترك من أجل توفير مناخ اجتماعي،يجعل من الإضراب آخر إجراء يتمّ اللجوء إليه بعد استنفاذ كل محاولات الحوار والمفاوضة الجماعية بدون تماطل،لكنه يبقى حقا مكفولا في إطاره القانوني الذي يضمنه الدستور،باعتباره حقا مشروعا للدفاع عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية،ومعترفا به ضمنيا في الاتفاقية 87 الخاصة بالحرية النقابية.
أمّا المحور الأول من المحضر الموقّع بين الطرفين،فقد تعلّق باستئناف العمل إبتداءا من شهر أكتوبر 2013 ،مع صرف إجور جميع الأجراء كاملة،والتصريح بهم لدى الصناديق الإجتماعية،وهو المكسب الذي يعتبر الأهم بالنسبة للصالح العام للإقليم وللساكنة على السواء،وما يرافق ذلك من خير للبلاد والعباد ستنعكس إيجابياته لا محالة على الجانب الإقٌتصادي والإجتماعي والأمني بشكل ملحوظ،كما أنه ينمّ في صميمه على السعي الجادّ من أجل المصلحة العامة التي تصبّ في لب وجوهر المعادلة المكوّنة من كل من العمال والبحارة والساكنة والشركة على السواء،والتي لا يمكن الفرز والفصل بين هذه العناصر،نظرا لترابطها معا و إرتباطها ببعضها البعض،وهو الأمر الذي لقي إستحسانا كبيرا من طرف كل الفعاليات المدنية والسياسية بالإقليم .
أما المحور الثاني من هذا المحضر فيتعلّق بمعالجة مسألة متأخرات الأجور المستحقة،عن سنتي 2012 و 2013 بعد رجوع الأسطول من كل موسم صيد،مع البحث عن السبل الكفيلة لتسريع وثيرة أداء هذه المتأخرات،وهو الأمر الذي أستهجنه بعض العمال،بسبب إلتزاماتهم المالية مع الأبناك والمديونية المترتبة عن الأزمة،على الرغم من إتفاق الأطراف المتفاوضة على تكوين لجنة تسهر على هيكلة هذه الديون، وإيجاد صيغة توافقية للتفاهم حولها مع الأبناك،زيادة على إعطاء الأولوية للحالات المستعجلة والتي لا تحتمل التأخير أو التأجيل،ولا بدّ من الإعتراف بأنّ هناك حالات في صفوف العمال مستعدّة للتنازل عن كل حقوقها في مقابل عودتها إلى العمل من جديد،وهو أمر عاينّاه وشهدنا عليه، ولا بدّ من أخذه بعين الإعتبار،مع إبقاء الباب مفتوحا أمام كل شخص لم يرض بمضمون هذا المحضر،فله الحقّ الكامل والحرية المطلقة في التوجّه نحو القضاء لتصفية حسابه،متى شاء ووفق ما يكفله له الدستور وقانون الشغل المغربي.كسلوك شخصي لا يقيّده صالح الجماعة .
أمّا المحور الثالث والأخير من هذا المحضر،فقد تطرّق إلى إعتماد نظام جديد للتحفيز،يرتكز على الأهداف الجماعية والفردية لجميع الأجراء الدائمين، إبتداءا من سنة 2014،وللتذكير فقط فإن هذا النظام كان معتمدا في السابق،لكنه لم يكن ممنهجا بالطريقة الصحيحة والمعقولة،وهو ما يجب إعادة النظر والبحث فيه والتقصي حوله،لضمان نجاح هذه العملية إنطلاقا من مبدأ الشفافية والحق والإستحقاق، والهدف منه حسب إدارة الشركة هو محاربة الهشاشة التي تعرفها الأجور الدنيا والضعيفة،أما الشقّ الثاني من هذا المحور فيتعلّق بمعالجة متأخّرات الشهر الإضافي ( الثالث عشر ) بالنسبة للأجراء الذين يستفيدون منها إلى حدود 2013 ،ولابدّ لنا أن نشير هنا أنّ هذه النقطة بالضبط قد إستغرقت وقتا طويلا،بعد أن كان التوجّه العامّ بخصوص هذه النقطة بالذات هو الإلغاء النهائي،لا سيّما وأن عدم المطالبة الرسمية بها منذ 2003 يطرح أكثر من سؤال،وهو ما يمكن أن يعتبر ضمنيا تنازلا فعليّا عن هذا الحقّ بعدم المطالبة به بشكل رسمي،أما وقد تمّ ضمان هذه المستحقات فلابدّ للشغيلة إلا أن تنوّه بهذا الإنجاز العظيم،الذي يعبّر عن مدى إستعداد الطرفين معا للتفاوض البنّـاء، من أجل السبل الكفيلة للتأثيث لمستقبل أفضل قوامه الواجبات بالأمانة والحقوق بالعدالة .





















































































