
نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية لضباط و بحارة الصيد بأعالي البحار
أجرت أحد الجرائد الإلكترونية اتصالا هاتفيا مع مسؤول في وزارة الصيد البحري على خلفية الوقفة الإحتجاجية التي نظمتها الجامعة الوطنية لضباط و بحارة الصيد بأعالي البحار يوم الثلاثاء 24 شتنبر 2013، هذه الوقفة الحاشدة التي عبر فيها الضباط و البحارة عن مطالبهم في التطبيق الصارم لقانون مغربة أطقم البواخر للحد من البطالة المستفحلة في صفوف الضباط و البحارة و كذا المراقبة الصارمة للبواخر التي لا تحترم متطلبات الأمن و السلامة و لا تراعي ما هو متعارف عليه دوليا في مجال الإبحار من توفر لأسباب الراحة النفسية و الجسدية على متن الباخرة، إضافة إلى عدم برمجة توقيت وقف أو استئناف رحلة الصيد في حال تزامنها مع العيدين. و مما أثار استغرابنا في جواب هذا المسؤول قوله: إن “ترويج مثل هذه الأخبار يندرج في إطار نشر الإشاعة والمزايدة”.
وجاء في كلامه أن استئناف رحلة الصيد لا علاقة له بالوزارة بل من خصوصيات المعهد العلمي للصيد البحري،
و كممارسين مبحرين في الميدان لأزيد من 15 سنة فإنه قد تبين لنا و لجميع المهنيين بما لا يترك مجالا للشك أن قرارات وقف و استئناف الصيد لا علاقة له فيما مضى بالبحث العلمي بل يتخذ المعهد العلمي للصيد البحري في أغلب الأحيان كمظلة لتمرير ما تم الإتفاق عليه مع لوبيات الصيد، و هو خاضع في مجمله لقرار الوزارة التي تراعي دائما توازنات هذه اللوبيات المتدخلة في القطاع، و قد طالبنا مرارا باستقلالية المعهد العلمي للصيد البحري و إخراجه من وصاية وزارة الصيد المتحكمة فيه و التابع لها، فهدفه الأساسي و الأسمى هو الحفاظ على الثروة السمكية لا الحفاظ على التوازنات بين المتدخلين في القطاع، و نتمنى من إدارة المعهد الجديدة أن تقطع مع الماضي و تسخر طاقاتها من أجل حماية المخزون السمكي ببلادنا و تتخذ القرارات المناسبة و أن لا تنصاع لإملاءات لوبيات الربح السريع و لو على حساب المصلحة العليا للبلاد.
إن مطالبنا لم تأت من عبث و لا هي عبارة عن إشاعة أو مزايدة كما جاء في تصريح المسؤول بالوزارة، بل إن الواقع يؤكد ذلك، فجميع الشركات أكدت لبحارتها أن استئناف الصيد سيبدأ في العاشر من شهر أكتوبر، و قد تم استدعاء البحارة للحضور في أول الشهر استعدادا للرحلة، إضافة إلى أن أغلب الشركات تعمل على قدم و ساق و تسابق الزمن من أجل تجهيز البواخر بالمعدات و المؤونة التي لا تعطى للبواخر إلا في اللحظات الأخيرة، و قد أكد لنا أحد رؤساء غرف الصيد البحري أن استئناف رحلة الصيد سيبتدأ في العاشر من شهر أكتوبر على إثر اجتماع لهم مع مسؤولين ساميين بالوزارة، الشيء الذي يفند ادعاءات المسؤول بالوزارة. و إذا كانت الوزارة قد أخطأت ببرمجتها لاستئناف رحلة الصيد في العاشر من شهر أكتوبر الذي يوافق ما قبل عيد الأضحى بأربعة أو خمسة أيام، فماذا يعني عدم إنهاء رحلة الصيد الأخيرة إلا بعد مرور عيد الفطر بيومين. قد نتفهم أن يتصادف أحد العيدين في أواسط الرحلة و لا ندعوا آنذاك لإدخال البواخر و إن كنا نتمنى ذلك، فقد احتفلنا بالعيدين وسط الأمواج لسنوات، و لكن الفارق هنا هو فاصل الإثنين أو الأربعة أيام عن العيدين، فليمتلك مسؤولوا الوزارة الشجاعة و الجرأة ليعبروا عن خطئهم و عدم تقديرهم لمزامنة ذلك مع أيام عيد الأضحى، فنحن لا ننشر الإشاعة و لا نزايد على وزارتنا التي لم يتطرق مسؤولها إلا لنقطة واحدة من بين مطالبنا الواضحة التي تتمثل في تطبيق مرسوم وضع منذ سنة 1961 يؤكد على مغربة جميع أطقم البواخر الحاملة للعلم المغربي، و ذلك للحد من البطالة المهولة في صفوف الضباط المغاربة الذين يعتبرون أن بلدهم لا زال مستعمرا لحد الآن، و لم يتحرر بعد، و وزارتنا هذه هي الراعية لهذا الإستعمار الذي يترك ضباط السطح و الضباط الآلاتيين المغاربة عرضة للبطالة و التشرد في الحين الذي يتم تشغيل أجانب من مختلف الجنسيات.
أما المطلب الآخر الذي يتمثل في تجديد الترسانة القانونية التي أكل عليها الدهر و شرب، إذ لا يعقل أن يسير القطاع بنظام أساسي يعود إلى سنة 1919، في الحين الذي تم فيه تبديل أنظمة أساسية في قطاعات أخرى ثلاث مرات في ظرف ثلاثين سنة،
ولا يزال المسؤول بهذه الوزارة التي تعجز عن اتخاذ قرارات حاسمة تهم تطبيق القانون يقول بأننا نزايد.
أليست الوزارة هي المسؤولة عن البحار المغربي الذي يركب البحر على متن باخرة لا تتوفر على وسائل السلامة كأطواق النجاة و صدريات الإنقاذ؟
أليست الوزارة هي المسؤولة عن تخريج أفواج من الضباط كل سنة تنضاف إلى مئات العاطلين الآخرين لترمي بهم في وحل البطالة بعد أن احتل الأجانب أماكنهم؟
أليست الوزارة هي المسوؤلة عن الوضع الكارثي داخل البواخر حيث يصاحب البحار فيها الفئران و الجردان، و يتناوب فيها أكثر من 24 بحارا على مرحاض واحد يستعمل حماما، و ينعدم ماء الغسل، إذ يضطر البحارة إلى استعمال مياه البحر الباردة للغسل ، و قد يتناوب بحارة على سرير واحد، ويعمل البحار المسكين 12 ساعة يوميا على الأقل و بأجر قار لا يتعدى 2550 درهما للشهر، علما أن 4 أشهر على الأقل من الراحة البيولوجية غير مؤدى عنها، ليكون أجر البحار الفعلي القار هو 1700 درهما شهريا؟
أليست الوزارة و مصالحها الخارجية من مندوبيات للصيد البحري هي المسؤولة عن الإبتزاز الذي يتعرض له البحارة داخل الموانيء من طرف سماسرة الميناء الذين يعرفهم القاصي و الداني و خصوصا في مدينة أكادير و إرغامه على تقديم رشاوي إن أراد الحصول على عمل على متن هذه الكتل الحديدية الصدئة العائمة و التي يطلق عليها تجاوزا بواخر الصيد أو إن أراد المسكين الحفاظ على عمله؟
أليس الأجدر بالوزارة أن تنزل من برجها العالي الذي تعيش فيه لتطلع عن قرب و ترى المأساة الحقيقية التي يعيش وطأتها البحارة بأكادير و حتى لا تحتاج إلى من يزايد عليها في شيء؟
إن مبادئنا لا تسمح لنا بالسكوت عن هذه الإختلالات الخطيرة التي تنتهك فيها كرامة بحار الصيد المغربي، و لم تأت وقفتنا الإحتجاجية تلك إلا بعد أن طرقنا أبواب الوزارة لمرات عديدة دون أن نلقى غير الصد و الإعراض، و نحن نؤمن بأن الحوار هو السبيل الأسمى لحل مختلف المشاكل و المعاناة الإجتماعية للبحارة بمختلف أصنافهم، لكن مع الأسف ما يسود في الوزارة هو قانون الغاب، القوي يأكل الضعيف، و الوزارة لضعفها لا تملك مواجهة لوبيات شركات الصيد التي تمتص دم البحار المغربي، و تحط من قيمته و كرامته، و المطلوب منه أن يكون آلة إنتاج، يعاني من تسلط الشركات في البر كما يعاني من هيجان الموج في البحر، و لا من يسمع نداءه و استغاثته كصيحة في واد أو نفخة في رماد. و المعول عليك الوحيد هو أنت أيها البحار و الضابط المغربي لتنفض غبار الذل و الهوان و تطالب بحقك المشروع بنضالاتك المستمرة القانونية و المشروعة، و إذا انتظرت إنصافك من طرف الوزارة فقد يطول انتظارك،
ففاقد الشيء لا يعطيه، و هناك تحديات كبيرة و مشاكل كثيرة ذكرنا بعضا منها فقط، و قد جاءتنا أخبار اليوم أن استئناف رحلة الصيد سيكون في الفاتح من شهر نونبر و نتمنى أن يكون ذلك التاريخ صحيحا و أن لا يكون إشاعة، فعيد أضحى مبارك سعيد أختي البحارة أخي البحار و سط أسرتك و عائلتك و منا لك أيتها الوزارة السلام.





















































































