تعرض بحر بيرنغ، (وهو منطقة بالغة الأهمية لمصايد الأسماك العالمية بين امريكا الشمالية و آسيا)، لتحولات بيئية كبيرة بسبب تغير المناخ، دفعت الباحثين الى إجراء ابحاث للتبع الوضع، حيث أجرت أكاديمية خفر السواحل الأمريكية بحثا حول ما إذا كانت سفن الصيد التجارية قد حولت توزيعها أيضًا نحو الشمال استجابة لهذه التغييرات.

تعد هذه الدراسة بالغة الأهمية كونها توفر رؤى حول المراحل المبكرة لإعادة توزيع محتملة طويلة الأجل لجهود الصيد التجاري في بحر بيرنغ، وهي المنطقة التي تدعم واحدة من أكبر صناعات الصيد في العالم.
استخدمت الدراسة بيانات نظام إدارة السفن التي تم جمعها بين 1 يناير 2013 و31 دجنبر 2022 لتتبع تحركات سفن الصيد التجارية، حدد خلالها الباحثون المناطق التي زاد فيها نشاط السفن، والتي أطلقوا عليها “النقاط الساخنة الناشئة”، والمناطق التي انخفض فيها، والتي أطلقوا عليها “النقاط الباردة الناشئة”. كانت فرضيتهم هي أن هذه النقاط الساخنة الناشئة ستكون موجودة عند الحافة الشمالية لنطاق تشغيل السفينة، في حين ستكون النقاط الباردة الناشئة عند الحافة الجنوبية.
النتائج أظهرت تحولاً واضحاً نحو الشمال في توزيع السفن، وخاصة خلال الأشهر من أكتوبر إلى فبراير ومن يوليو إلى غشت. وفي أغسطس ما يؤكد الفرضية ، حيث كان الاتجاه أكثر وضوحاً مع ظهور بقع ساخنة منتشرة على نطاق واسع في بحر بيرنغ الشمالي. وكان نطاق البقع الساخنة الناشئة متمركزاً على بعد 204-515 كيلومتراً إلى الشمال أو الشمال الشرقي أو الشمال الغربي من البقع الباردة الناشئة. ويتزامن هذا التحول مع مواسم الصيد الأكثر ازدحاماً ومواسم صيد سمك الوالاي (Gadus chalcogrammus)، مما يشير إلى أن تحركات سفن الصيد مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتوافر مجموعات الأسماك المستهدفة.
تستند هذه الدراسة إلى النتائج السابقة التي وثقت تحولات نحو القطب في مخزونات الأسماك في جرف بحر بيرنغ. على سبيل المثال، أظهرت الأبحاث السابقة أن توزيع سمك القد في المحيط الهادئ قد تحول نحو الشمال، حيث كان سمك القد غير المفرخ في بحر بيرنغ الشمالي مشابهاً وراثياً لمخزونات التكاثر في بحر بيرنغ الشرقي.
يشير هذا إلى أن مخزون EBS الكبير يهاجر شمالاً خلال أشهر الصيف، بما يتماشى مع التحولات الملحوظة في نشاط سفن الصيد التجارية.
وتتوافق الدراسة أيضًا مع النتائج المتعلقة بالبركة الباردة (CP) في بحر بيرنغ، وهي منطقة من المياه الباردة في القاع تتكون من غطاء الجليد البحري الموسمي. وقد تناقص مدى البركة الباردة بسبب الانخفاضات الأخيرة في غطاء الجليد البحري. يعد هذا الانخفاض في البركة الباردة مهمًا لأنه يحدد الحدود بين أنواع الأسماك القاعية في القطب الشمالي وشبه القطب الشمالي. من المرجح أن يرتبط التراجع شمالاً للبركة الباردة بهجرة الأنواع شبه القطبية نحو بحر تشوكشي، مما يدعم بشكل أكبر التحولات الملحوظة شمالاً في تجمعات الأسماك، وبالتالي أنشطة الصيد التجارية.
تتضمن الأساليب المستخدمة في هذه الدراسة تحليل بيانات حركة السفن لتحديد الأنماط المكانية في نشاط الصيد. من خلال رسم خرائط لهذه البقع الساخنة والباردة الناشئة، تمكن الباحثون من تصور التحولات في التوزيع بمرور الوقت. يوفر هذا النهج أداة قيمة لفهم كيفية تكيف جهود الصيد التجاري مع التغيرات البيئية في بحر بيرنغ.
باختصار، تسلط الدراسة التي أجرتها أكاديمية خفر السواحل الأمريكية الضوء على تحول كبير نحو الشمال في توزيع سفن الصيد التجارية في بحر بيرنغ، والذي ربما يكون مدفوعًا بحركة تجمعات الأسماك نحو القطبين بسبب تغير المناخ. لا يؤكد هذا البحث النتائج السابقة للتحولات نحو الشمال في مخزونات الأسماك والتغيرات في مدى بركة كولد فحسب، بل يوفر أيضًا نافذة حاسمة على التأثيرات المحتملة طويلة الأجل على واحدة من أكبر صناعات صيد الأسماك في العالم. إن فهم هذه التحولات أمر ضروري لتطوير استراتيجيات الإدارة التكيفية لضمان استدامة مصايد الأسماك في مواجهة تغير المناخ المستمر.





















































































