المغرب الازرق
جميعا من أجل رد الاعتبار للعنصر البشري لقطاع الصيد البحري في خضم التحديات التي تفرضها استراتيجية هاليوتيس” كان موضوع العرض الذي قدمه السيد عبد الله الياسيمي الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي وزارة الصيد البحري ،الذي قدم من خلاله معلومات وصفت بالمهمة جدا و القيمة،و التي تكشف حقيقة ما يعيشه قطاع الصيد البحري،بعيدا عن ما يتم التسويق له.و قد حرصنا على نقل العرض كما قدمه صاحبه،حتى يتمكن القارئ الكريم من الاستفادة.
السيد عبد الله الياسيمي الكاتب الوطني للنقابة الوطنية لموظفي وزارة الصيد البحري
أسطول الصيد البحري المغربي:
– أسطول الصيد الساحلي 2000 مركب : يتكون من مراكب صغيرة يكتفي في الصيد بالمياه الإقليمية لضعف تجهيزاته 75% من إنتاجه السمكي يوجه نحو الاستهلاك الداخلي والصناعة التحويلية.
– أسطول أعالي البحار 380 مركب : سفنه ضخمة و تجهيزات متطورة يرتبط هذا الأسطول بمينائي أكادير و طانطان 90% من إنتاجه القاعي يوجه نحو التصدير.
– أسطول الصيد التقليدي 14000 قارب
و يشغل قطاع الصيد البحري 104.422 بحارا مباشرة و ما ينازه 400000 من اليد العاملة بطريقة غير مباشرة.
أهم الثروات البحرية القابلة للاصطياد في المغرب
– السمك السطحي المحيطي كالسمك الأزرق (السردين والطون)
– السمك القاعي كالسمك الأبيض، القشريات والرخويات مردودها مرتفع لارتفاع أسعارها.
– الطحالب و الصدفيات.
تساهم الثروة السمكية مساهمة فعالة في الثروة الوطنية وتوازن الميزان التجاري، ويظل الصيد الساحلي مسيطرا بالنسبة للإنتاج حيث يساهم بنسبة %82 من الإنتاج الإجمالي ، بينما يساهم كل من الصيد بأعالي البحار و الأنشطة الساحلية الأخرى على التوالي بنسبة %16.5 و 1.5 %.
الوحدات الصناعية البحرية :
يشمل هذا القطاع الغني بمكوناته أنشطة التجميد، والتعليب، وتصبير الأسماك الطازجة، ومعالجة الطحالب البحرية، وصنع مسحوق وزيت السمك، وتصبير المحار، ونزع صدف الجمبري، وتجفيف السمك وتبخيره.
وللإشارة فإن الصناعات السمكية المنفتحة على الأسواق الأوربية واليابانية تساهم ب %50 من الصادرات الزراعية والغذائية و%12 من الصادرات الإجمالية للمغرب،
وفي نفس السياق تجدر الإشارة إلى أن منتوج الصيد يفوق في بعض الأحيان إلى مليون طن سنويا ، إلا أن آخر دراسة للمنظمة العالمية للفاو تشير أن أكثر من نصف هدا المنتوج يتم تحويله مباشرة إلى دقيق السمك و زيت السمك ، مما تترتب عنه ضياع أكثر من 6 مليار درهم إدا علمنا أن طن واحد من السمك المعالج موجه لدقيق السمك يساوي 1600 دهم في حين يساوي طن واحد من السمك المعالج و الموجه إلى معامل التصبير 16000 دهم .
و على الرغم من دخول مسطرة تجميد الاستثمار في الوحدات المتخصصة في دقيق السمك حيز التنفيذ مند 1996 إلا أن الوزارة الوصية لا تزال تمنح الرخص و تشجع هدا النوع من الاستثمار .
الكميات المصطادة و أسباب التراجع
– الاستنزاف التي تتعرض له مصايد الأسماك
– استعمال الشبكات ذات عيون صغيرة و مختلف الوسائل و المعدات الممنوعة
– الضغط الذي تتعرض له من طرف السفن الوطنية والأجنبية
– قدم التجهيزات المستعملة في الصيد البحري
– الظروف القاسية التي يشتغل فيها البحارة
– عدم احترام الفترة البيولوجية
رصد لبعض عوامل أزمة قطاع الصيد البحري بالمغرب
رغم ارتفاع قدراته الإنتاجية، ومساهمته المتميزة في الاقتصاد الوطني، إلا أن ما يعانيه قطاع الصيد البحري من أزمات متكررة، تنعكس لا محالة على وضعية اليد العاملة بكل فروعه الإنتاجية، وعلى إنتاجية المقاولة البحرية، ومرد هذه الأزمات بالأساس لعدة عوامل يمكن اختصار أهمها في الآتي:
سوء التدبير:
إن سياسة سوء التسيير و التدبير التي انتهجتها غالبية الحكومات المتعاقبة، لم تفلح في إخراج القطاع البحري من الأزمات التي يعاني منها منذ إحداث الوزارة الوصية في 1981 و إلى يومنا هذا، فسوء التدبير انعكست أثاره السلبية على معظم الإدارات والمؤسسات التابعة لهدا القطاع
وفي ظل هذا الوضع لازال هذا القطاع يعيش حالات تعتيم وعدم الوضوح في تدبير معظم القضايا العالقة وأهمها التطبيق الفعلي لمخطط هاليوتيس الذي يتوخى تحقيق تنمية و تنافسية قطاع الصيد البحري و تثمين الموارد البحرية بكيفية مستدامة و الرفع من جودة المنتوج على مستوى الإنتاج و التسويق …الخ ،
و في هدا الصدد تجدر الإشارة أن معظم البرامج و المخططات الإستراتيجية كلفت ميزانية الدولة ملايين الدراهم من خلال الدراسة و الحملات الاشهارية …الخ دون أن تحقق النتائج المرجوة منها .
و في هدا الإطار تجدر الإشارة أن برنامج تحديث و عصرنة الأسطول و المعروف ب إبحار01 و إبحار 02 و الذي كلف الوزارة الوصية ملايين الدراهم في إعداد الدراسة و الإعلام ، عرفا فشلا دريعا بحيث لم يحظى بتطلعات المهنيين و هدا راجع بالأساس إلى سياسة الإقصاء التي تنهجها الإدارة المركزية في حق أغلب أعضاء غرف الصيد البحري و المهنيين المعنيين بهدا البرنامج .
كما أن جل المخططات المتعلقة بتهييء المصايد و المحافظة على الثروة السمكية تم إعداد دراستها من طرف مكاتب الدراسات الأجنبية وحدها دون إشراك الكفاءات الوطنية و المحلية التي تزخر بها الوزارة الوصية مما يطرح أكثر من سؤال حول الدوافع وراء اعتماد برامج و مخططات فاشلة
الثروة السمكية وإشكالية الاستغلال غير العقلاني
إن مستقبل الثروة السمكية الوطنية أصبح في خطر محدق، ويرجع ذلك أساسا إلى الاستغلال العشوائي من طرف الأساطيل الوطنية والأجنبية على حد سواء، وما تستعمله هذه الأساطيل من أدوات صيد (شباك سرطانية، شباك جارفة، خراطيم، مفرقعات، وأضواء كاشفة…) مدمرة للثروة السمكية.
وفي مقابل ذلك ينعكس هذا الاستغلال العشوائي للثروات البحرية سلبا على الاقتصاد الوطني، ومن ثم على وضعية اليد العاملة البحرية، التي تعاني الأمرين نتيجة تقلص الثروة السمكية في المياه الإقليمية، وبالتالي تصبح في بطالة قد تكون دائمة أو نصف دائمة.
وإجمالا فإن الثروة السمكية هي خزان الأمان الذي يعول عليه لاستمرارية هذا القطاع الحيوي، وكلما تقلصت ازداد حجم البطالة في صفوف الفئات النشيطة، وانعكس ذلك على معدل الفقر وسط غالبية فئات المجتمع، لدا أصبح من الضروري التفكير في استغلالها استغلالا عقلانيا بعيدا عن التفريط في الصيد غير المقنن، وهذا له انعكاس سلبي على القطاع البحري ككل.
تربية الاحياء المائية :
إن منتوج هدا النشاط في بلد طول ساحله بفوق 3500 كلم و يضم مواقع جد هامة لمزاولة نشاط تربية الاحياء المائية لم يتعدى في سنة 2011 ما مجموعه 360 طن من السمك في حين أن استراتيجية هاليوتيس التي تم تقديمها لصاحب الجلالة في اكتوبر 2009 بأكادير نصت على أن يتعدى المنتوج بحلول سنة 2020، 200.000 طن أي بمعدل 10.000 طن سنويا.
و بالتالي فكل المعطيات تبقى مغلوطة ، و بدلا من تشجيع الاستثمار في هدا المجال الحيوي الدي يمكنه المساهمة في تحقيق الأمن الغدائي و التخفيف من الجهد الممارس على المصايد ، لازال يعرف ارتجالية كبيرة و ضبابية في التسيير رغم خلق الوكالة الوطنية لتطوير و تنمية الاحياء المائية التي لازالت تعرف بدورها تعثر كبير في التسيير
المواني البحرية وضعف بنياتها
تلعب المواني البحرية دورا هاما في تحريك عجلة الاقتصاد البحري ومن ثم الاقتصاد الوطني، وذلك عن طريق تسويق الثروة السمكية داخل وخارج الأسواق الوطنية. إلا أنها تعاني جملة من المشاكل لعل أهمها إشكالية الاكتظاظ وضيق المساحات وتلوث الأرصفة والأحواض، وافتقارها إلى المرافق الضرورية من قبيل مراكز التخزين والتبريد والمداومة الأمنية وأقسام العلاج و الإسعافات الأولية وسيارات الإسعاف
وهذه المشاكل وغيرها ستكون لها انعكاسات على فعالية هذه المواني، وهو ما يؤثر سلبا على دورة العمل البحري ككل، وبالتالي على وضعية اليد العاملة البحرية.
ضعف وعتاقة الأسطول البحري
إن الأسطول البحري هو الدعامة الأساسية لقطاع الصيد البحري، و بدونه لا يمكن رسم السياسة البحرية الوطنية. لاسيما وأن هذا الأسطول يعاني من ضعف و عتاقة بنياته الإنتاجية، وتقادم معظم وحداته وضآلة أعدادها مقارنة مثلا مع أساطيل الدول التي تربطها والمغرب اتفاقيات ثنائية في مجال الصيد البحري.
فأصبح ملحا إعادة عصرنة وتحديث هذا الأسطول الذي يعتبر أداة فعالة لاستخراج الثروة السمكية، وبدون أسطول متين وفعال لا يمكننا الحديث عن قطاع بحري باستطاعته المساهمة بقوة في الاقتصاد الوطني.
هدا و تجدر الإشارة أن أسطول الصيد الساحلي قد استفاد من مساعدات مالية مهمة لتطوير و عصرنة العنبر لحفظ المنتوج لا يزال جزء منه يتوجه إلى وحدات دقيق السمك مما يؤثر سلبا على مردود الصيد البحري على مستوى القيمة .
و من بين القضايا التي تحد من دينامية الصيد البحري القضايا التي تمس الصيد التقليدي، تجدر الإشارة أن الصيد التقليدي يعد نشاطا يفرغ منتوجات عالية الجودة، ويتميز اقتصاديا بتحقيقه لمرد ودية أكثر من أنواع الصيد الأخرى وذلك بالنظر إلى أنه لا يتطلب رؤوس أموال كثيرة . ويوفر فرص الشغل كما يساهم بشكل كبير في تصدير السمك الأبيض و الأخطبوط، ومن هنا تبرز أهمية تأطيره، سيما لتحسين تنافسيته في التصدير سيتجسد من خلال إحداث قرية في كل 50 كلم، على امتداد كل السواحل المغربية وسيدخل المشروع في مرحلة جديدة عبر حساب تحديات الألفية، الذي سيفيد الصيد التقليدي في العديد من مناطق المملكة، وهو ما سيعطي بالتالي دفعا قويا لهذا النوع من الصيد، الذي يحقق رقم معاملات سنوي يبلغ 800 مليون درهم، والذي ستبلغ طاقته 2,5 ملايير درهم في السنوات الخمس المقبلة .
المقاولة الصناعية البحرية وإشكالية التطور:
تعاني المقاولة الصناعية البحرية كباقي مكونات القطاع البحري من عدة عوائق بنيوية، ويأتي في طليعتها مشكل التموين وما يخلفه من انعكاسات سلبية على استمرارية هذا النسيج الصناعي، و في هدا الإطار تجدر الإشارة أن بعض المقاولات أغلقت أبوابها و شردت العديد من العمال ، في حين تلجأ بعض المقاولات الأخرى إلى استيراد المواد الأولية من الأسماك من الخارج و هده الوضعية خلفت انعكاسات جوهرية على مكانة هذه المقاولات ليس فقط على المستوى الوطني، وإنما أيضا على المستوى العالمي ، و بالتالي فإن هذه المقاولات في حاجة ماسة إلى تحديث معظم هياكلها التنظيمية و التدبيرية ، وإعادة هيكلة بنياتها،
كما أن هده المقاولات تنقصها استراتيجية واضحة المعالم في النشاط التجاري و الماركوتينك بحيث أن نسبة 80 % من السمك المصبر مهيأ للتصدير إلى الاتحاد الأوربي ، إلا أنه و لانعدام الجودة المطلوبة يتم تحويل اتجاه التصدير لجزء كبير منه إلى السوق الإفريقي مما يضيع على خزينة الدولة أموالا طائلة ، في حين تبقى الكمية المصدرة للأسواق اليابنية و الأمريكية لا تتعدى 2 إلى 3 %و هي نسبة ضئيلة جدا .
كما أن نسبة كبيرة من السمك المجمد يتم تصديره على شكل قطعة (Bloc) لا يتعدى ثمنها 6 دراهم للكيلوغرام الواحد في حين أن كيلوغرام واحد من السمك المصبر يفوق ثمنه 16 درهم .
إن أزمة القطاع البحري تلقي بظلالها على المقاولات البحرية باعتبارها أداة فعالة لتحويل وتثمين الثروة السمكية، وعاملا أساسيا لخلق القيمة المضافة المدعمة لإنتاجية هذا القطاع الحيوي .
الملف الاجتماعي
إن سياسة سوء التدبير ظهرت تجلياتها بشكل واضح في تطبيق مخطط هاليوتيس و بروتوكول اتفاق في الصيد الممنوع و الغير المصرح به و الغير القانوني ( INN) و الذي تم توقيعه بين المغرب و الاتحاد الأوربي في 2008 و الذي يروم إلى منع دخول السمك المغربي المصدر إلى السوق الأوربي بدون وصل التصريح مرفق به و مؤشر من طرف السلطات البحرية المحلية .
و على الرغم من دخول هدا الاتفاق حيز التنفيذ ابتداء من 2010 إلا أن الوزارة الوصية على القطاع لم تبادر إلى إخراج القانون المنظم لهدا النشاط إلى حيز الوجود .
و في هدا الإطار و لإنجاح هدا المخطط عملت المصالح الادارية المختصة على تجنيد موظفين بمختلف مندوبيات الصيد البحري و الدين عملوا و لمدة سنتين خارج أوقات العمل الرسمية ، لكنهم أجبروا في الأخير لرفض الاستمرار في هدا العمل المضني دون توفير حماية قانونية لهم و دون استفادتهم من تعويض أو تحفيز مادي عن أداء هده المهام خارج أوقات العمل الرسمية .
و لملأ الفراغ الدي تركه غياب الموظفين التجأت الإدارة المركزية للاستعانة بخدمات شركة خاصة بموجب اتفاق موقع جنت من وراءه هده الشركة أموال طائلة تضاعف بعشرات المرات مستحقات الموظفين قبل أن تعمد على فسخ هدا العقد دون الإدلاء بتصريحات في الموضوع وتجديده من جديد
أما حاليا فقد تم تسخير الحراس و العاملين على ظهر خافرات الانقاد البحري للقيام بمهام التصريح بالسمك الذي يتم إفراغه من طرف مراكب و قوارب الصيد بمختلف موانئ الصيد البحري في تحد سافر للقانون .
إن مقاربة الملف الاجتماعي وارتباطه بالواقع السوسيو اقتصادي لليد العاملة البحرية ، وجب على كل الفاعلين الوقوف على تفاصيله الدقيقة، لعلنا نخرج بهذا القطاع من أزماته المتكررة، والتي بدون شك لها تأثير سلبي على كل فروعه الإنتاجية، وبشكل خاص على الطبقة العاملة، التي تشكل الأداة الفعالة لاستخراج وتثمين الثروة البحرية، وبدونها لا يمكننا الحديث عن قطاع اسمه الصيد البحري





















































































