في خطوة هامة نحو تعزيز هذا القطاع الحيوي، توصلت اللجنة الموضوعاتية للصيد التقليدي في المغرب، خلال جلستها الختامية التي عقدت اليوم الخميس 22 ماي 2025 بمقر غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية ، إلى رؤية موحدة لعصرنة قطاع الصيد التقليدي.
و ترأس الاجتماع محمد الإدريسي تكيريتة بحضور العديد من مهنيي القطاع، حيث أسفرت المداولات المكثفة عن الاتفاق على نموذج قارب عصري يواكب متطلبات العصر ويساير التطورات والمخططات الوزارية الحالية والمستقبلية.
و تركز هذه الرؤية على تحسين ظروف العمل والإبحار وسلامة البحارة، مع ضمان جودة المنتج السمكي، وذلك بضمان جودة الأسطول نفسه.

توصيات محورية لقطاع الصيد التقليدي
خرجت اللجنة بمجموعة من التوصيات الهامة التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في القطاع، وتتمثل هذه التوصيات في:
الرفع من حمولة قوارب الصيد التقليدي إلى 5 أطنان أو أكثر: يهدف هذا الإجراء إلى تمكين تصميم قوارب بمعايير عصرية تتناسب مع طرق الصيد الحديثة، وتوفر بيئة عمل لائقة ومريحة للبحارة، مما يحد من الحوادث البحرية المميتة ويضمن كرامة البحارة وسلامتهم.
كما أن زيادة الحمولة ستساهم في توفير مساحة خاصة للتبريد للحفاظ على جودة المنتوج السمكي بشروط صحية معترف بها وطنياً ودولياً، وتوفير مساحة أكبر لاستخدام الصناديق البلاستيكية الموحدة.
وستمكن زيادة الحمولة القوارب من البحث عن مصايد بديلة، وتنويع أساليب الصيد للحفاظ على التوازن الطبيعي للثروة والبيئة البحرية، وتحسين مداخيل الفئة المتضررة. علاوة على ذلك، ستتيح هذه الزيادة فرصة حقيقية لصيانة الأدوات الإلكترونية المستخدمة في الإبحار (GPS) والرصد (SONDEUR) والاتصال (VHF)، وستساهم بشكل ملموس في خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة بنسبة 40%.
وبموازاة ذلك، شدد المتدخلون على ضرورة زيادة قوة دفع المحرك بما يتماشى مع الحمولة الجديدة، مطالبين بمحركات داخلية تفوق 40 حصاناً وأقل استهلاكاً للوقود، أو محركات صديقة للبيئة تعتمد على الطاقة الشمسية لتقليص مصاريف العمل. كما اقترح البعض ضرورة توفر كل قارب على محرك احتياطي مسجل في الدفتر البحري.
تأهيل وعصرنة قوارب الصيد التقليدي: حيث طالب المجتمعون بـإلزامية استبدال القوارب الخشبية بقوارب مصنوعة من الألياف الزجاجية. يعود هذا المطلب إلى كون قوارب الألياف الزجاجية صديقة للبيئة، وتكاليف صيانتها منخفضة، وأكثر استقراراً على الماء، وأكثر عملية في نقاط التفريغ التي لا تحتوي على أرصفة مينائية لكونها خفيفة الوزن وسهلة النقل.
كما تتميز هذه القوارب بسلاسة وسرعة الإبحار. ورغم أن تكاليف بناء قوارب الألياف الزجاجية تشكل العائق الوحيد أمام هذا التحول، فقد طالب المهنيون بدعم الوزارة الوصية لهم لعصرنة قواربهم، مؤكدين على الأثر الإيجابي الذي سيحدثه هذا النوع من القوارب على جودة المنتج السمكي وتحسين المظهر الخارجي للقوارب بشكل موحد وجميل، مما قد يساهم في تنشيط السياحة.
المقترح عرف تحفظ من بعض المهنيين في مينائي الصويرة وآسفي بالنظر الى إلى خصوصية المنطقة من حيث الأحوال الجوية الصعبة، وتجارب سابقة غير ناجحة لاستبدال القوارب.حيث وشددوا على ضرورة القيام بدراسة تقنية لتصميم قوارب خاصة بمينائي الصويرة وآسفي تكون ثابتة على سطح الماء وتراعي خصوصية الأحوال الجوية الصعبة للمنطقة، على غرار القوارب الخشبية الحالية بالصويرة ، التي تم تصميمها خصيصاً للميناء وسجلتها منظمة اليونسكو كتراث إنساني.
تسوية وضعية قوارب “السويلكة”: طالب المهنيون الحاضرون في اللقاء طرح حل جذري لهذه المعضلة وتسوية وضعية قوارب الصيد التقليدي المعروفة بالسويلكة بشكل قانوني بالنظر الى دورها الهام في توفير ع مناصب الشغل وتحقيق رقم معاملات مهم وخلقه لرواج اقتصادي ملحوظ.
ما اقترح المجتمعون فرض التخصص على هذه القوارب في صيد الأسماك السطحية، مشددين على ضرورة انخراطها في قانون تهيئة مصايد السمك السطحي باحترام الراحة البيولوجية، والكمية المسموح باصطيادها، والمسافات الواجب قطعها والاصطياد فوقها عن طريق تزويدها بأجهزة تحديد الموقع. كما تم اقتراح إدماج عدد معين من القوارب وتغييرها بمركب خاص بالصيد الساحلي.
وفيما يتعلق بالحمولة، طالب ممثلو قوارب “السويلكة” برفع الحمولة ما بين 5 و 10 أطنان، لتمكينها من استيعاب عدد أكبر من البحارة العاملين على متن هذه القوارب، ولتوفير مساحة أكبر لاستيعاب شباك الصيد والصناديق البلاستيكية الموحدة في حال تسوية وضعيتها. والاستثناء الوحيد كان في ميناء الصويرة، حيث تعمل قوارب “السويلكة” بطريقة مختلفة (قارب يحمل الشباك والمعدات، وآخر يحمل المنتوج السمكي)، ولا تعاني من مشكلة تجاوز الحمولة المسموح بها أو تغيير الملكية، بل يكمن مشكلتها في المنع من التصريح الإلكتروني فقط، مما يحرم البحارة من التغطية الصحية والاجتماعية. وفيما يتعلق بالتخصص، عبر المتدخلون في ميناء الصويرة عن رفضهم فرض التخصص على قوارب “السويلكة”، مؤكدين على أن صعوبة الأحوال الجوية وقلة أيام الاشتغال في المنطقة لا تمكنهم من التخصص في صيد الأسماك السطحية فقط.
يذكر أن قوارب الصيد السويلكة تواجه جمة و على رأسها تسويق المصطادات ، ما يحرم الصيادين من الاستفادة من التغطية الصحية والاجتماعية بسبب غياب التصريح ، وعدم الاستفادة من البنزين المدعم، بالإضافة إلى عشوائية بناء هذه القوارب بدون تتبع من الإدارة، مما يؤدي إلى كثرة حوادث الغرق، اضافة الى صعوبة تغيير الملكية بالنسبة للقوارب ذات الحمولة غير القانونية.
عبد الرحيم النبوي-المغرب الأزرق-الاطلسي الشمالي.





















































































