منذ مدة أثير جدل و لغط شديدين من طرف مهنيي الصيد الساحلي بالجر بالمياه الجنوبية للمملكة حول سبب منع صيد الأربيان الوردي ( لميما – crevette rose ) جنوب سيدي الغازي منذ سنة 2017 ، في هذا المقال إرتأيت التطرق لهذا الموضوع نظرا لشح المعلومة و التجاذب الذي أحدثته هذه القضية بين بعض التمثيليات حيث جعلها البعض رهان إنتخابي على بعد سنة من الإستحقاقات المهنية .
ما يجهله غالببة الرأي العام المهني هو أن هناك قرار وزاري أستصدر تحت رقم 1494 -17 بتاريخ 15 يونيو 2017 بمثابة مخطط لتنظيم و تهيئة مصايد الأربيان بكل أصنافه ( plan d’amenagement de pêcherie de crevettes ) بالمياه الوطنية منشور بالجريدة الرسمية للمملكة هذا القرار المخطط تبدو بصمات لوبي سفن صيد الأربيان المجمد ( chalutiers crevettiers congelateurs ) واضحة في إعداد مسودته للمتمعن في بنوده و قبل أن تتم المصادقة عليه كما هو معتاد أحالته وزارة الصيد البحري على التمثيليات المهنية الكلاسيكية المعروفة ( الغرف الأربع و الكنفدراليتين للإشارة هذه كلها تمثيليات للباطرونا ) حيث دأبت الإدارة الحالية على الإستشارة معها في كل شادة و فادة و هذا ما يلاحظه المتتبع بالبند العريض في كل المقرارات الوزارية الشئء الذي يحيلنا على الإقصاء الفاضح و الممنهج و غير المبرر لعموم الربابنة الذي من المفروض أنهم دوو التجربة و الإختصاص .
عندما إلتزمت الإدارة الحالية بمنهجية عمل شفافة و واضحة في العشرية الأخيرة بإحالة أي مسودة مشروع قرار كيفما كان نوعه أو لونه يهم القطاع على التمثيليات المهنية الكلاسيكية قبل مروره بمساطير التشريع المعتادة كانت تمنح متسعا من الوقت لهذه التمثيليات و تروم من ذلك – و هو المفروض طبعا – أن تعود هذه التمثيليات إلى قواعدها ( منخرطيها ) لدراسة مسودة مشروع القرار المعني و إبداء ملاحضاتها و إقتراحاتها و لما لا تحفظاتها عليه و لكن للأسف الشديد لا أثر لهذا و لا شئ من هذا القبيل على أرض الواقع في تجل واضح لأزمة الوساطة التي تعيشها البلاد في كل المجالات .
قبل التوقيع على البياض و موافقة التمثيليات الكلاسيكية الكبرى بين قوسين و أخص بالذكر تلك التي نصبت نفسها جورا وصية و آمرة ناهية بقطاع الصيد الساحلي بالجر و خبيرة مفتية في خباياه أمام صانعي القرار أقول عندما وافقت على ديباجة مسودة مشروع القرار المخطط الخاص بتنظيم و تهيئة مصايد الأربيان ( plan d amenagement de pêcherie de crevettes ) ممهدة بسهولة إستصدار القرار 1494 -17 الذي يخدم أساسا مصالح لوبي صيد الأربيان المجمد chalutiers crevettiers congelateurs حيث منع نشاط صيد الأربيان نهائيا في المنطقة الممتدة من رأس بوجدور حتى الرأس الأبيض cap Boujdour – cap blanc بسبب قياسات عيون الشباك المرخصة بهذه المنطقة ( 60 ملم للصيد الساحلي و 70 للصيد بأعالي البحار ) و الذي لا يوجد بأعماق مياهها سوى الأربيان الوردي ( crevette rose – لميما ) و بوفرة كما أنه بهذه المنطقة تمارس فقط نشاط صيد هذا الصنف من الأربيان مراكب الصيد الساحلي بالجر المتحصلة على تراخيص الولوج ( Visa ) عندما تكون فعاليات موسمي الشتاء و الصيف لصيد الأخطبوط مستمرة لكن هذا الصنف من الأربيان لا يذخل في اهتمام سفن الأربيان المجمد بسبب ضعف جودته و قيمته لكنه ينافس بشدة مصطاداتها من الأربيان البرتقالي و الأحمر دو الجودة العالية و يعمل على التسبب في تدني أسعارها .
إنطلاقا من كل هذا لماذا لم يتبادر إلى خلد و حسبان هذه التمثيليات مصلحة أسطول الصيد الساحلي حينها ؟؟ و هي التي تعلم علم اليقين ان هذا الأسطول يعاني الأمرين من تبعات مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط لسنة 2004 حيث لا يتجاوز معدل المبيعات السنوية من الأخطبوط 120 مليون سنتيم للمركب الواحد خلال موسمي الشتاء و الصيف مجتمعين ؛ أم كانت الموافقة على مشروع القرار هذا بتلك الصيغة مقايضة أو تلك الشجرة التي تخفي وراءها غابة من الريبة و الشك المبين !!؟؟ .
ألا يفرض الضمير المهني و المنطق و الأخلاق و الجرأة المطالبة أساسا بحلول جدرية للأعطاب الحقيقية التي تقض مضجع أسطول الصيد الساحلي بالجر و التي تأتي في مقدمتها مراجعة بعض البنود المجحفة و الظالمة و المتجاوزة في مخطط تهيئة مصيدة الأخطبوط لسنة 2004 التي تهدد سيرورة نشاط الصيد الساحلي بالجر ؟؟ ثم بعدئد المطالبة بمراجعة القرار المخطط رقم 1494 – 17 القاضي بتهيئة مصايد الاربيان ( crvettes ) و العمل على تغييره من الأساس و لما لا تعويضه بآخر لأنه لم يعطي ما كان متوخى منه و ظلت نتائجه محتشمة و ضعيفة جدا وذلك بشهادة كل الفاعلين ؟؟؟ و ختاما حتى و إن نجح من يسابقون الزمن لربح هذا الرهان الإنتخابي الأجوف و الأرعن و انتزعوا موافقة الإدارة على منح كوطا من الأربيان ( crevettes roses – لميما ) لمراكب الصيد الساحلي بالجر جنوب بوجدور فهذا ليس سوى در للرماد في العيون لأن التحدي أكبر بكثير من هكذا حلول ترقيعية التي لا تلامس من بعيد و لا من قريب الإشكاليات المستعصية التي تفرمل تطور هذا الصنف من الصيد و لا تطمئن مهنييه بثاثا في المستقبل و هذا لن يخرج عن سياق إعادة الحقوق المغتصبة في مخطط 2004 ( la matrice ) لدويها و تنزيل مخططات مستقلة علمية و دقيقة شمال سيدي الغازي في شريط ساحلي ممتد على مسافة 2800 كلم تعيد لهاته المناطق الشاسعة بريقها و مجدها المفقود و لمصايدها الإعتبار بعد أن عمها الإستنزاف و الإنهيار على مرأى و مسمع من الجميع و هذا لن يتأتى إلا بالتضحيات الجسام و الجهر بجرأة بالأعطاب الحقيقية و تشخيصها و مواكبة الإدارة بصدق و أمانة و بدون مراوغات و العمل بتفان على إيجاد حلول جدرية للمعيقات و ليس إحتراف المحاباة و التحايل المهني و جعله مطية لأهداف مشبوهة و هو الشئ الذي ما فتئ يجر من ورائه مهنيو الصيد الساحلي بالجر الخيبات و القهقرى تلو الأخرى و لا داعي للنبش في الماضي الأليم ( مثلا أليس بهتانا و ضحكا على الذقون الإدعاء أن جيوب الشباك دات عيون 60 ملم المرخص بها جنوب بوجدور بإمكانها صيد الأربيان crevettes !!!؟؟؟؟ و تلك حكاية نحكيها لصغار العقول إن كانوا سادجين ) .
عندما كانت مراكب الصيد الساحلي بالجر تصول و تجول بالمناطق الممنوعة منذ سنوات قبل إعتماد نظام التتبع و الرصد بالأقمار الإصطناعية قلنا حينها حيث كان الكل يستهزئ من مواقفنا أن التحايل المهني على القانون بالمناورات الخاطئة و البئيسة التي لا جدوى و لا طائل منها ما يلبث ان ينفضح أمره في الزمان و المكان و الأيام بيننا و كذلك كان و نفس الكلام نقوله اليوم و أن غدا لناظره لقريب و لا يصح إلا الصحيح .
عمار الحيحي
النائب الأول و الناطق الرسمي بإسم الكنفدرالية العامة لربابنة و بحارة الصيد الساحلي بالمغرب.





















































































