حاميد حليم-المغرب الازرق
بإخراج رائع و بتصميم اروع ، تم طبع تقرير اصدرته وزارة الفلاحة و الصيد البحري سنة 2009، لايزال رائجا بإدارات الصيد البحري،حيث تعرض فيه ادارة قطاع الصيد البحري التابعة لوزارة الفلاحة و الصيد البحري ، التابعة لحكومة المملكة المغربية الشريفة،و على رأسها محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف سليل الدولة العلوية الحاكمة مند قرون، هذه الدولة التي يحدها شمالا البحر الابيض المتوسط ، و شرقا دولة الجزائر الشقيقة،و غربا المحيط الاطلسي،و جنوبا شقيقتنا موريتانيا،والتي تبلغ مساحتها-المملكة المغربية- 453,730 كلم2 وعملتها الدرهم،و عاصمتها الرباط. المملكة الشريفة كما يعرف الصغير قبل الكبير،و الفلاح قبل البحار انها تتوفر على شريط ساحلي يمتد على حوالي 3500كلم، و هو الامتياز الطبيعي و الهبة المحسودة عليها بلادنا عبر التاريخ.
التقرير يعرض انشطة قطاع الصيد البحري و منجزات اداراته و المصالح التابعة له خلال السنة،بالأرقام و الصور ،مجهودات جبارة لادارة قطاع الصيد البحري، تسهر على تنفيدها الموارد البشرية لوزارة الصيد البحري المنتشرة ،بجميع المصالح الخارجية و الداخلية،من السعيدية الى طنجة شمالا الى اقصى نقطة تفريغ جنوب الداخلة،ان لم نقل الكويرة.
كان لا بد من هذا التقديم قبل الدخول في الموضوع، فحب المطالعة و فضول المعرفة ،استوقفاني لتصفح تقرير لأنشطة الصيد البحري الصادر سنة 2009،و خلال تصفحي لمحاور التقرير، وقعت عيني على صورة في الصفحة 36 من التقرير تمثل خريطة البلدان الرئيسية للصيد على طول طريق هجرة اسماك التونة،حيث يصنف المغرب في المرتبة الخامسة .للاشارة فالصورة هي ل ifremer تم تصميمها سنة 2008 اي انها صورة حديثة آنذاك.
الخطير في الصورة ان المغرب في الخريطة التي اعتمدتها الجهات التي اصدرت التقرير باسم وزارة الصيد البحري و حكومة المملكة المغربية الشريفة، هو مغرب بدون صحرائه.

و هنا لا بد من لفت الانتباه الى ان الاستخفاف بمثل هذه الامور،لا يمكن إلا ان نصنفه في المس بالثوابث الوطنية،و المس بالثوابث الوطنية، حد لا يتناطح عليه كبشان، فما بالكم ان صدر عن مؤسسة رسمية ، و الاخطر هو عدم سحب الطبعة من الادارات بعد ثلاث سنوات من صدور التقرير.
و نحن في اواخر سنة 2012 و لم يتم سحب المطبوع او حتى الانتباه الى هذا الخطأ الفظيع على مدى ثلاث سنوات ،فيه احتمالات تدعو الى السخرية، اما ان التقرير لم يطالعه احد من مسؤولي قطاع الصيد البحري و لا اطره و لا موظفيه و هنا نطرح سؤال الغاية من هكذا تقارير ؟ اما ان يكون تقريرا ليس موجها لتنوير الرأي العام المغربي، و انما للجزائر و اسبانيا وغيرها من الدول المناوئة لوحدة تراب المملكة، و هنا نطرح سؤالا عن هوية الهيئة التي اصدرته ؟ او انه تقرير اعدته جهات مغربية و ان قسم الاتصال بوزارة الفلاحة و الصيد البحري لم يقم بواجب الرقابة، و هنا نطرح السؤال عن المسؤولية المهنية و القانونية و الاخلاقية للقائمين على نشر هذا التقرير ،الذي يحمل خطأ و خطأ فظيعا.
و بعد ثلاث سنوات ،و في اول تصفح لهذا التقرير انتفضت مشاعر الغيرة و حب هذا الوطن، لتنبيه من يهمه الامر،ان هناك ثوابث و مقدسات،لا يجب تجاوزها و لا الاستخفاف بحجمها، و لسنا هنا لاعطاء دروس في الوطنية،و لا صكوكا لها، لكن لابد من شد الانتباه الى امور قد تبدو صغيرة في حجمها ، لكن هي من تصنع التاريخ .
اصدار تقرير سنوي حول انشطة قطاع الصيد البحري ،فكرة جيدة و مبادرة حسنة، هو مجهود جبار و محمود، لا يمكن تبخيسه و لا الطعن فيه،رغم المشاكل التي يتخبط فيها قطاع الصيد البحري و تشابكها، و التي تحد من سقف الاهداف المسطرة. لكن من اجل تقديم منتوج ذو جودة و فيه نفحة الاحترافية و المسؤولية، و حتى لا يتكرر مثل هكذا خطأ، يجب على هئية التحرير و النشر ان تكون عند حسن ظن من اسند اليها الامر،و عند حسن ظن المتلقي.
























































































