حاميد حليم
ان تكون ضابطا يعني بالقطع انك لست مضبوطا ، فالضابط على وزن فاعل، في حين ان المضبوط هو على وزن مفعول ، مفعول به او مفعول فيه او مفعول لأجله لا يهم. و ما يهم في هذه السطور ، هو أن تكون الصفة المهنية تعكس وزنها البلاغي.
ضابط الصيد بما تحمله الصفة من دلالة و معنى ووزن ، و ليس كما هو كائن للأسف. و عندما اقول للأسف،فلأنه فعلا للأسف،على تلك الفئة من أبنائنا الذين يختارون التكوين في ميدان البحر طوعا او كرها، لتحصيل وسيلة او تحقيق هدف عبر التكوين في الصيد البحري .
تراها قبل ولوج عالم البحر من بابه الاكاديمي، و كلها حماسة ، ان تكون من المحظوظين، لحجز، مقعد و سرير ، و ا رتداء البذلة الرسمية و النياشين رمز الضابط . و قبيل التخرج ترى الفتور و تلامس الاحباط في كل شيء ، نبرات الصوت و التثاقل في الخطوات ، انها علامات النهاية، قبل البداية.
و في اعتقادي و بحكم القرب من هذه الفئة لسنوات ، فليس الامر مرتبطا بظروف مرحلة التكوين ، و لا برامج التكوين، بقدر ما هو مرتبط بشخصية مشروع الضابط – ضابط الصيد- و الذي للأسف بعد مدة تكوين تصل الى سنتين، او أكثر تجده مضبوطا في الصيد البحري . و عندما نقول مضبوطا-على وزن مفعول- في الصيد البحري، فأدعو كل مشروع ضابط، وجد نفسه مضبوطا في الصيد البحري، بما تحمله التناقضات من معنى صارخ ان يستحضر الاسئلة التالية: من اكون؟ ، و لماذا وجدت؟ وما هو دوري؟ و ما هي وسائلي؟
قد تتعدد الاجابات،لكن حتى لا يصاب احد بالتيه في خضمها، فلنتفق ان تكون بسيطة و سطحية جدا،ما دام الجميع يشترك في الصفة، و الدور المفترض ،و يمتلك نفس الوسائل اي العلم و التقنيات. و كثير من مشاريع الضباط و من خلال حوارات البوح ، فان اختيارهم لمجال التكوين في الصيد البحري، لم يكن عن اقتناع في الاختيار ،اي كان حادث سير في منعطف السنة الثالثة للباكلوريا علمي، دون معرفة بالقطاع و لا بواقعه، و لا حتى بالدور الانساني و المهني الذي يمكن ان يلعبه خريج مؤسسة التكوين البحري.
فمشروع ضابط في الصيد البحري،جاء بالدرجة الاولى لمغربة الاطر العاملة في الصيد البحري المغربي، و سد الخصاص الحاصل في الاطر المغربية،و عندما نقول الاطر،فتجب وقفة تأملية اخرى عميقة في معنى الاطار،و دوره كمؤطر في تأطير مجموعة او جماعة بخبرته و علمه . لذلك تم احداث مؤسسات التكوين البحري بمختلف درجاتها،التخصص،التقني،العالي. و باختلاف شعب التكوين،و انماطه التي تواكب حاجيات اليد العاملة في القطاع من التقنيات و المعرفة.
و اعود لااكد ان أسفي على مشاريع الضباط في الصيد، لم يكن ليتولد لولا مسؤوليتهم التاريخية في التخلي عن دورهم المنوط بهم، كضباط ،و لعب دور المضبوط على برامج استنزاف الثروة السمكية، و عدم احترام قوانين الشغل، و غض الطرف عن ما يعيشه القطاع من فساد،ان لم نقل المشاركة فيه ، و لو بحده الادنى من خلال الصمت.
اذا علمنا و نعلم جميعا،ان هناك من المضبوطين على ساعة تخلف قطاع الصيد من خريجي معاهد الصيد البحري من يشرف على مراكب صيد تنعدم فيها ابسط شروط العمل الكريم، و في ظروف لا انسانية، حيث تتشارك الجرذان و الصراصير اللقمة و الفراش مع طاقم الصيد .
او اشرافهم على عمليات صيد غير قانونية باستعمال وسائل محظورة، و في مصايد محظورة، و في اوقات محظورة، او غض الطرف عن تجهيز المراكب بضروريات السلامة و حفظ الصحة.
و هذا كله ضرب من الجرائم العمد في حق رجال البحر الاميين المغلوبين على امرهم بالدرجة الاولى،و في حق الثروة السمكية. تعليق تخلف القطاع على شماعة المهنيين و الشركات،هو امر مردود عليه،في غياب دور فعال ايجابي لمن يفترض ان يكونوا ضباطا في الصيد البحري، الاطر حاملي الشواهد و العلم و المعرفة و التقنية و التقنية المتخصصة و الشواهد العليا في الصيد البحري، الذين استثمرت فيهم الدولة و عائلاتهم الشئ الكثير.
و ليس غريبا ان ما يعيشه القطاع من فوضى راجع بالدرجة الاولى الى غياب من يضبطه ، و اعني الضابط. المؤتمن على الثروة السمكية في البحر، و سلامة الطاقم على متن المركب . و مادام الضابط غائبا عن لعب دوره في ضبط امور البحر،انطلاقا من العمل على انتاج مدونة البحار لحماية رجال البحر من الصيادين،و الاشراف المباشر على حماية الثروة السمكية من الاستنزاف.
اذن هي مسالة ارادة ، ووعي بالمسؤولية،و حسن تقدير الذات و الإمكانيات في الاقلاع بقطاع الصيد البحري الى مرتبة مشرفة تحفظ كرامة البحار و المستهلك على السواء في التمتع بالثروة السمكية ،قبل الولوج الى مؤسسات التكوين البحري،و اثناءه و بعده.





















































































