المغرب الأزرق
DW
تثير مساعي دولة الإمارات العربية المتحدة للسيطرة وإدارة عدد من أكبر وأهم الموانئ في القرن الإفريقي تساؤلات حول ما ما اذا كان الامر مجرد طموح اقتصادي لزيادة عائدات الدولة أم أن وراء هذا الطموح مشروع سياسي خفي.
بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة قبل عدة سنوات مشروعاً سياسياً استراتيجياً تعدى حدود الطموح الاقتصادي بكثير، وإن ظل الاقتصاد ركناً ركيناً فيه. لم يعد البترول وحده هو المحرك ولا عمود الأساس للإمارات الذي تعلم جيداً أن مخزوناتها من النفط والغاز الطبيعي لن تستمرا إلى الأبد وأنه لابد من أعمدة أخرى يستند إليها الاقتصاد الإماراتي.
اقتصاد “الموانئ”
وأدركت الإمارات قبل فترة طويلة مدى أهمية الموانئ البحرية في الاقتصاد العالمي فأقامت “موانئ دبي”، وبعد أن أصبحت رقماً صعباً في محيطها بدأت في التوسع خارج حدودها.
والناظر إلى خريطة الملاحة والموانئ في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي سيلاحظ امتداداً جيوستراتيجياً إماراتياً توزع ما بين اليمن والقرن الإفريقي ومصر على استحياء، بعيداً عن مناطق نفوذ السعودية التي تركت لها الإمارات “قيادة” الخليج والعالم الإسلامي، لتخلق لنفسها دوراُ أشد أهمية وتأثيراً خارج محيطها الإقليمي الخليجي الملئ بالنزاعات ومحاولات السيطرة.
اليمن..إدارة الموانئ تحت غطاء “الشرعية”
تحت راية “إعادة الشرعية”، تم خلق تحالف من عدة دول يهدف إلى إعادة سيطرة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على اليمن وإنهاء نفوذ الحوثيين المدعومين من إيران. وتوجهت أعين الإمارات إلى موانئ اليمن والمجهز بعضها لاستقبال البضائع والسفن، ويقدم خدمات الشحن والتفريغ والتخزين، بجانب موانئ أخرى مخصصة للنفط وموانئ محلية.
وكان الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح قد منح موانئ دبي في عام 2008 حق إدارة ميناء عدن، وموانئ أخرى، لمائة عام قادمة. لكن بعد الثورة اليمنية وخلع صالح، قرر مجلس إدارة مؤسسة خليج عدن إلغاء اتفاقية تأجير ميناء عدن لشركة موانئ دبي العالمية. وكان وزير النقل اليمني قد طلب عقب توليه الوزارة من الشركة الإماراتية تعديل اتفاقية تأجير الميناء أو إلغاء الاتفاقية، التي وصفها بأنها “مجحفة بحق اليمن”، وأنها “أُبرمت في ظروف راعت المصالح السياسية أكثر من الاقتصادية”.
كانت حجة إلغاء الاتفاقية منطقية: فكيف تقوم الامارات بتطوير وإدارة ميناء هو أحد أخطر منافسي موانئها إلا إن كانت ستستحوذ عليه وتبطئ من إيقاع ووتيرة العمل به ضماناً لتفوق موانيها لتعود الإمارات مجدداً لميناء عدن ولكن تحت غطاء “إعادة الشرعية”.
واليوم أصبحت الإمارات تسيطر على موانئ جنوب اليمن، من المكلا شرقاً وحتى عدن غرباً، إلى الموانئ الغربية للبلاد، فيما تستمر المساعي للسيطرة على مينائي المخا والحُديدة.
جيبوتي
في عام 2005 وقع سلطان أحمد بن سلّيم، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي وياسين علمي بوح وزير المالية في جمهورية جيبوتي اتفاقية تعاون وتتولى جمارك دبي، والتي كان يفترض أن تستمر 21 عاماً، تقوم خلالها الإمارات بإدارة وتطوير الأنظمة والإجراءات الإدارية والمالية لجمارك جيبوتي وتطوير العمليات الجمركية ونظام وإجراءات التفتيش. كما كان يفترض أن توفر جمارك دبي نظاماً متطوراً لتقنية المعلومات إضافة إلى إقامة البرامج التدريبية لمختلف فئات الكادر الوظيفي في جمارك جيبوتي.
لكن شهر العسل بين الدولتين انتهى بعد أن اتهمت حكومة جيبوتي موانئ دبي في 2014 بتقديم رشىً لرئيس هيئة الميناء والمنطقة الحرة في جيبوتي آنذاك عبدالرحمن بوريه، لضمان الفوز بعقد امتياز إدارة محطة وميناء دوراليه للنفط، ما دفع بالرئيس إسماعيل عمر غيله لفسخ التعاقد من جانب واحد، لكن محكمة لندن للتحكيم الدولي رفضت في مارس 2016 اتهامات حكومة جيبوتي لموانئ دبي وألزمتها بنفقات الدعوى.
اريتريا
وقعت الإمارات اتفاقا مع اريتريا تستخدم بموجبه ميناء ومطار عصب على البحر الأحمر لمدة 30 عاما. وينص الاتفاق على أن تدفع مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة في دبي مقابلا سنويا للسلطات الأريترية، إضافة إلى 30 بالمئة من دخل الموانئ بعد تشغيلها.
ومع الميناء، حصلت الإمارات على مطار يحتوي على مدرج بطول 3500 متر، يمكن لطائرات النقل الكبيرة استخدامه في الاقلاع والهبوط. وقد استغلت الإمارات والسعودية ميناء وقاعدة عصب بشكل فعال للغاية في عميلة “عملية السهم الذهبي عام 2015”.





















































































