كتبها للمغرب الأزرق الهشمي الميموني
رئيس غرفة أرباب مراكب الصيد بالجر بميناء آسفي
لم يرغب المغرب بعد الإستقلال في التضييق على اسبانيا حماية لثرواته البحرية من الإستنزاف الغير العقلاني الذي يمارسه اسطول الصيد البحري الاسباني وخاصة بالبحر الأبيض المتوسط من العرائش الى رأس كبدانة مرورا بطنجة والمضيق والجبهة والحسيمة وبني انصار
اسباب هذا القرار كانت سياسية واستراتيجية أكثر واقعية،بالنظر الى حداثة الدولة المغربية و ضعف تجهيزاتها للقيام بدورها في المراقبة.
من جهة أخرى فان حكومة المغرب آنذاك كانت تدرك انها في حالة مواجهة اسبانيا و منعه اسطولها من الصيد في السواحل المغربية سيعرقل لامحالة أية مساعي لاسترجاع ما تبقى من الثغور المغربية المحتلة،و كانت تدرك أكثر أن ورقة الصيد البحري هي الورقة الرابحة في العلاقة المغربية الإسبانية.
الشعب الاسباني عبر تاريخه و ثقافته مرتبط بالبحر أكثر من البر، و منها الصيد البحري،أحد الاعمدة القوية في الاقتصاد الاسباني،كما أن لوبي الصيد البحري الاسباني يعتبر أقوى لوبيات الصيد المؤثرة في القرارات العميقة للسياسة الاوربية.
فالجلوس على طاولة الحوار بين الرباط ومدريد حول إتفاقية للصيد البحري بدأ مبكرا في تاريخ الدولة المغربية الحديثة، و بالضبط سنة 1969 بمدينة فاس.
المفاوضات بين الطرفين تلقاها لوبي الصيد البحري المتشبع بالفكرالاستعماري بامتعاض كبير،و اتهم حكومته بالإنقلاب على إقتصادهم واعتبروا ان هده الإتفاقية بمثابة انتحار مستقبلي لهم ولدويهم.
وبعد ستة سنوات وبالضبط في سنة 1975 و قبل انطلاق المسيرة الخضراء كان هناك اتفاق مبدئي بين المغرب واسبانيا يضمن بعد تصفية الإستعمار الإسباني من الصحراء المغربية ، السماح للأسطول الإسباني بالصيد لمدة 20 سنة ولقرابة 750 مركب اسباني في المياه الوطنية.
اسبانيا التزمت بجميع بنود الاتفاقية السالفة الذكر باستثناء انشاء الشركات المختلطة بين المغاربة والإسبان .ورغم مشاكسات الكنفدرالية الإسبانية للصيد ودخول الجانب الاوربي على الخط في الإتفاقيات، اعلن المغرب على مسيرة خضراء في إتجاه الأقاليم المغربية الصحراوية لتجد حكومة إسبانيا نفسها مجبرة على توقيع اتفاقية مدريد الشهيرة التي بموجبها تمت تصفية الإستعمار الإسباني بصفة نهائية من الأراضي الصحراوية المغربية،حيث اعترفت قبي ل إنطلاقة المسيرة الخضراء و صرحت حكومة مدريد ان الصحراء مغربية لا رجعة فيها ، هذا رغم دعم فكرة خلق كيان طفيلي كحجرة في حذاء مسيرة المغرب الحديث ،و هي الجبهة الوهمية المسماة بالبوليساريو.
و المتتبع لتطورات هذا الملف سيعي أن تحركات المجتمع المدني الإسباني الاستفزازية ضد المصالح المغربية في الجنوب المغربي تكون دوما مرتبطة بمفاوضات المغرب مع الاتحاد الاوربي في الجوانب الاقتصادية خاصة الفلاحة و الصيد البحري،لتحصيل أكبر الامتيازات،بأقل تكلفة .
و اذا أخذنا بعين الإعتبار مبدأ الربح والخسارة في اتفاقية الصيد البحري بين المغرب وإسبانيا رغم مطالب المغرب الزيادة في التعويضات تبقى إسبانيا الرابحة ألأكثر وان المغرب ربح ورقة إسترجاع الأقاليم الجنوبية بحرا وبرا رغم كيد الكائدين.





















































































