حاميد حليم – المغرب الأزرق
لا يخف على أحد أن التكوين البحري و بعد عقود من الاشتغال نجح بشكل كبير في تأهيل يد عاملة للشغل في قطاع الصيد البحري،وقف ما تقتضيه حاجة سوق العمل في اسطول الصيد المغربي،و كذا توفير اطر عليا مكونة أحسن تكوين،لشغل مناصب القيادة في القطع العائمة الكبر ى كسفن الشحن،و بواخر الصيد بأعالي البحار،و المراكب المتطورة.
إلا أنه و في السنوات الاخيرة و نظرا لأسباب تقترن اساسا بغياب الانسجام بين العرض و الطلب،في ما يخص سوق العمل،اضافة الى غياب التنسيق بين الجهات و القطاعات المتدخلة في اعداد القوة العاملة من وزارة التعليم و التشغيل،و قطاع الصيد البحري، و كذا عدم ملائمة انماط التكوين البحري مع الواقع و المتغيرات في قطاع الصيد البحري.
اصبحت مؤسسات التكوين و بعد سنوات من العمل الدءوب تنتج البطالة ، و في اعتقادي الشخصي أن غياب خريطة تكوين واضحة المعالم و صارمة تلائم حاجيات سوق العمل وقف منظور جهوي ربما كانت السبب الرئيسي في تفاقم هذه الازمة، فعندما نجد في عدد من مؤسسات التكوين البحري مثلا وجود سفن للصيد بالجر، و خاصة بالصيد بأعالي البحار، فحتما سيكون تكوين الطلبة مبني على علوم و تقنيات الصيد بأعالي البحار و تقنية الصيد بالجر، في حين أن الواقع يقول أن الاسطول المغربي في الصيد البحري متنوع الاصناف من صيد بالجر و الصيد بالخيط و صيد الاسماك السطحية، اضافة الى تنوع الاحجام من صيد ساحلي و صيد باعالي البحار،هذا دون الحديث عن الصيد التقليدي و تربية الاحياء المائية و الصناعات الميكانيكية البحرية و الصناعات السمكية.
فمنطقة الشمال مثلا حيث يوفر معهد التكوين البحري بالحسيمة تكوينا تطبيقيا على متن سفينة مدرسية خاصة بصيد الاسماك السطحية، علما أن المنطقة تنشط فيها اصناف أخرى من القطع العائمة كالصيد بالجر و الصيد بالخيط و ربما سيحرم الطلبة من التعامل مع اصناف الصيد البحري الاخرى . و نفس الشئ بالنسبة للمؤسسات الاخرى كآىسفي التي تتوفر على سفينة للصيد “المنار”المعطلة، و الخاصة بالصيد بالجر،في حين أن آسفي عاصمة الصيد و البحر عبر التاريخ، تنشط فيها جميع اصناف الصيد البحري،و كذلك الملاحة التجارية.
أما بالنسبة للمعهد المتخصص للصيد البحري،فرغم أن شهادته عليا مقارنة مع شواهد المؤسسات التقنية الاخرى و التأهيلية، فحسب ربابنة للصيد من الدرجة الثانية، فسوق العمل لا يحترم الشهادات حيث لا يزال من يشتغل في منصب القيادة حاملون للشواهد من الدرجة الثالثة و الرابعة مع الخبرة.
و بالتالي فتكوين ربان للصيد من الدرجة الثانية قد يصطدم بواقع سوق العمل، و اصناف مراكب الصيد النشطة في القطاع و ظروف و شزرط العمل بها.
معهد التكوين البحري بطانطان هو الآخر لم يسلم من عدوى البطالة خاصة مع توقف نشاط شركة اومنيوم المغربي للصيد، فوجود سفينة مدرسية للصيد باعالي البحار المعطلة”الرشيد” ،و الخاصة بالصيد بالجر،و في ظل توقف شركة اومنيوم المغربي للصيد النشطة في الصيد باعالي البحار،حكم على عدد كبير من الخريجين الرضوخ للامر الواقع و قبول الالتحاق بمراكب الصيد الساحلي مع ما يعرفه هذا القطاع من خصوصية و الذي لم يوفر مناصب شغل للعديدين على أية حال.
مؤسسات التأهيل في الحد الادنى توفر تكوينا في الصيد البحري و تأهيلا نفسيا للعمل في مراكب الصيد بشتى صنوفها،حيث أن فئة المستفيدين من هذا التكوين غالبا ما تكون قريبة من واقع الصيد البحري و من عالم البحر و انشطته الموازية، غير أن استمرار انتاج خريجين مع محدودية اسطول الصيد البحري المغربي،بجميع اصنافه اصبح يفرض على الادارة،اعادة النظر منظومة التكوين البحري.
و في اطار الترقية المهنية للبحارة فقد تم احداث انماط تكوين أخرى لفائدة البحارة في اطار التكوين المستمر و محو الامية الوظيفية، و هو ما يفتح للبحارة و المهنيين ذوي الخبرة الحصول على معارف و شهادات التخصص ، توازي ما يتم تحصيله بمؤسسات التكوين القارة لفائدة حاملي شاهدات التقني أو شهادات الـتأهيل،و بالتالي تثبيت البحارة ذوي الخبرة مناصبهم و ترقيتهم مهنيا و اجتماعيا مقابل تعطيل الخريجين الجدد نظرا لانعدام مناصب شاغرة أو تكوين مناسب حسب الصنف،أو غير ملائم بالنظر لشروط و ظروف العمل.
ملف التكوين البحري كان محط نقاش مستفيض مع عدد من المهنيين في قطاع الصيد البحري في جميع الاصناف،التقليدي منه و الساحلي بكل انواعه،”صيد السردين،الصيد بالجر،الصيد بالخيط” الصيد باعالي البحار،و كذا الطلبة المتخرجين ذكورا و اناثا،بجميع رتبهم، حيث اجمع المتدخلون على أن الادارة المركزية بعيدة كل البعد عن رصد واقع التكوين البحري و ملائمته لحاجيات سوق العمل،و خصوصية كل منطقة على حدة.
حيث انبتقت مجموعة من الافكار الجريئة و الواقعية، التي تعبر عن روح المسؤولية و الغيرة على قطاع الصيد البحري في افق اصلاح شامل يتماشى مع سياسة الوزارة في تطوير القطاع.
حيث كان توقيف التكوين في الصيد باعالي البحار المطلب المشترك ، مع توفير تكوين متخصص في صنوف الصيد بالجر و الصيد بالخيط و صيد الاسماك السطحية عبر التعاقد مع الهيئات المهنية،و هو ما يسمى بالتكوين بالتمرس و الذي سيمنح للمتدربين التكوين المتخصص،و الخبرة الميدانية في ما اختاروه من توجيه. مع اعتماد الجهوية و الخصوصية لكل مؤسسة تكوين، و تحديد المقاعد المترشحة لنيل الشهادات.
كما أن اسطول الصيد التابع لمديرية التكوين البحري المعطل و الذي يستنزف المال العام، سيتم تحويل اعتماداته الى أمور أخرى اكثر فائدة.
– احداث تكوين في تسيير و تدبير المقاولات البحرية و الصناعات الميكانيكية سيكون له الفضل في توفير يد عاملة مؤهلة لتحديث اسطول الصيد و بناء السفن في اطار برنامج ابحار.
– تكوين في تربية الاحياء المائية خاصة و أن مخططات وزارة الصيد تتجه في خلق بدائل عن الصيد البحري لحماية المخزون السمكي.
– احداث تكوين خاص بالموظفين و المراقبين المتخصصين التابعين لوزارة الصيد البحري قبل الحاقهم باداراتهم سيوفر للدولة اطرا مؤهلة لتحمل المسؤولية عوض توظيف ضباط بحارة في اسلاك التسيير الاداري مع ما يترتب عنه من سوء التدبير و التسيير. خاصة و أن قانون مراقبة الصيد العشوائي و الغير القانوني و الغير المصرح به قد تمت المصادقة عليه، بالاضفة الى قانون تجارة السمك بالجملة.
– احداث معهد متخصص في السلامة البحرية و الاخطار المهنية،خاصة و أن المغرب مقبل على استغلال الموارد النفطية البحرية، كما أن حركة الملاحة التجارية العالمية تعرف نشاطا من حوله عبر جزر كاناريا و مضيق جبل طارق، و ما يمكن ان تترتب عنه من كوارث بيئة و خسائر مادية و بشرية .
– احداث معهد متخصص في القضاء البحري و الشؤون القانونية البحرية،علما أن عددا من المنازعات في قطاع الصيد البحري تضيع معها مصالح الاطراف المتنازعة بسبب غياب قانون بحري واضح و صريح، و قلة القضاة المتخصصين في الملفات ذات الصلة.
كثيرة هي البدائل لانعاش ملف التكوين البحري وقف حاجيات سوق العمل و المتغيرات العالمية في قطاع الصيد البحري و الملاحة التجارية،خاصة و الاستراتيجيات الوطنية المستقبلية تحتاج الى هكذا مشاريع تتماشى مع متطلبات المرحلة.





















































































