ما ذنب بحارة مركب السانية الذي تمت مصادرة حصاد رحلة صيدهم اليوم بميناء العيون بعد أيام و ساعات عاشوها بين أمواج البحر في مواجهة خطر الإبحار، يرافقهم القلق على سلامتهم و سلامة ذويهم ،وسط ترقب للأوضاع العامة بالمغرب في زمن الكورونا.
ما ذنبهم في ضياع حصتهم التي آثروا أن يستمروا في نشاط الصيد، في الوقت الذي يقضي آخرون فترة الحجر الصحي بين أحضان أسرهم و مشاطرتهم لحظات الدفء الأسرى و الحنين الذي لا يتكرر إلا مرتين في مواسم الصيد الطويلة.
ما ذنب البحارة في تعطيل مساهمتهم في صندوق الضمان الاجتماعي بعد رحلة صيد شاقة ، في الوقت الذي ينتظر رفاق لهم آثروا التوقف التعويضات التي خصصتها الدولة كمنحة استثنائية بقيمة2000درهما.
عملية اليوم التي أفرت عن حجز و ضبط أكثر من 750 صندوقا من المنتوجات البحرية الرفيعة، بقيمة تقديرية حسب أسعار السوق في زمن الكورونا تقدر بحوالي 480الف درهم، و لو أنها رحلت الى وجهتها، ففي جميع الأحوال لن يستفيد البحارة إلا الفتات، فلا تصريح في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و لا تعويض بقدر المغامرة ، و شقاء رحلة الصيد، و القلق على الأحباب هناك، غير أن المؤسف هو ذاك الإحساس بالإحباط الذي يتملك البحارة و هم يرون مجهودهم و صيدهم يهدر، و منه ما سيحال على مطرح النفايات اذا ما تأكدت معلومة تقنية تفيد بضرورة أن يكون جراد البحر حيا كشرط للتداول داخل سوق البيع بالجملة.
و سيكون من الأسف الشديد أن نسمع الكثير من الربابنة يتحدثون في منتدياتهم كبحار ” حنا البحرية…” ، فيما على سطح المركب يستأسدون على البحارة الذين من وضعوا مصائرهم بين يدي الرايس، و يحملونه فوق أكتفهم، يأتمرون بأمره، و يفعلون ما يومرون قسرا و طواعية.
في جميع الأحوال وجب استحضار أمر مهم،و علة أعظم من كورونا، و هي داء قطاع الصيد البحري، و هذا الداء إنما ربان الصيد، – و ليس كلهم طبعا-، ففي حالة مركب الصيد بالجر “السانية” غالبا ما سيكون مبرر الربان فما جناه علي طاقمه و من حيث لا يدري ، أن ضغط المجهز و أوامره لا يمكن مناقشتها ، أي عصيان سيعتبر تمردا، سيجر عليهم تكالب باقي المجهزين، و يصنّفون غير مرغوب فيهم.
و هذا المبرر سمعته شخصيا من ربابنة الصيد بأعالي البحار، الساحلي بجميع اصنافه، و حتى الصيد التقليدي ، فكثيرون يبررون سلوكاتهم و أفعالهم الجرمية اتجاه الثروة السمكية او البيئة البحرية و كذلك البحارة بتنفيذ التعليمات،و الا تعرض للطر و الحصار.
فعلا المبررات منها ما هو مقبول جزافا كاستعمال معدات صيد غير قانونية او الصيد في منطقة محرمة أو صيد أصناف ممنوعة، مادامت منظومة المراقبة محدودة بالنظر للامكانيات ، و نجاعة الزجر جد محدودة و ضعيفة مقارنة مع حالة العود، غير أن هناك الجانب الأخلاقي و المهم في العلاقة بين الربان و البحار، و كيفية تطويرها و الرقي بها ، والعمل على أنسنة المركب ليتحول الى فضاء عمل على علته يسوده الود و الاحترام المتبادل و التعاضدد ، و ليس ثابوتا عائما، و مسرحا لأبشع الجرائم، تنتهك فيه حقوق الإنسان و الطبيعة ، و مشتلا لإنتاج فكر لا يتسع خرج حدود المركب، و وعي لا يسمو عن السطح، قد تصل الى مستوى اتخاذ قرارات قد تودي بحياة البحارة كما هي عديدة أسباب حوادث غرق طواقم للصيد في عرض البحر بفعل قرار مستهتر لربان الصيد.، بالخروج في ظروف سيئة او دون اتخاذ احتياطات السلامة.
و ليس ما يعرفه الوعي المهني من انحطاط و سطحية في بعض تجلياته إلا كنتيجة متلازمة بالوراثة و التلقين و الاكتساب، فما تلقاه الربان عندما كان بحارا، هو ما تعرض له المجهز عندما كان ربانا، و هكذا إلا الناذر.
ان حادثة اليوم ليست هي الاولى و لن تكون هي الأخيرة لأنها امتداد لنشاط قائم بذاته و له أرباب يحمونه، بالمال و النفوذ، غير أن ضرورة استحضار واجب حفظ الامانة، اتجاه البحارة يستوجب أن يكون أولوية تسكو فوق كل اعتبار، فكل المسلم على المسلم حرام، دمه و ماله و عرض.
كتبها للمغرب الأزرق: حاميد حليم مستشار في الاعلام البحري و التتواصل.





















































































