كتبها للمغرب الأزرق
محمد الخليفي – ربان صيد
لماذا لم يتم اعتماد نظام التعريف الآلي AIS بدل نظام المراقبة عبر الأقمار الصناعية VMS؟
منذ سنة 1996 اختار المغرب في مجال الصيد البحري الإعتماد على نظام مراقبة أنشطة بواخر الصيد بالجر عبر الأقمار الصناعية ( VMS ) بكلفة استثمارية بلغت أزيد من 70,9 مليون درهم.
و في 17 يناير 2011 اطلع صاحب الجلالة على مشروع إحداث نظام للتموقع و المراقبة المستمرة لسفن الصيد عبر الأقمار الصناعية، و الذي خصص له غلاف إجمالي يصل إلى 82 مليون درهم و ذلك عن طريق شطرين:
الشطر الأول:
استثمار مالي قدره 28 مليون درهم وذلك ب:
– تجهيز أربعة مراكز للمراقبة
– اقتناء 15 وحدة للخفر
– اقتناء المعدات الضرورية لتجهيز 400 سفينة صيد
الشطر الثاني :
استثمار مالي قدره 54 مليون درهم ، و يستهدف تجهيز أسطولي الصيد الساحلي و أعالي البحار أي 1500 سفينة
و قد قيل بأن هذه المشاريع المقدمة لجلالة الملك ستشكل منعطفا هاما في تاريخ قطاع الصيد البحري بالمغرب، باعتبار كونها مشاريع متميزة و عصرية، و تقدم أجوبة للإشكالات الكبرى المطروحة في القطاع.
و هنا لا بد من طرح سؤال عريض حول ما تم تحقيقه من ذلك بعد مرور سنتين و نصف، و هل فعلا استطاعت هذه المشاريع أن تقدم أجوبة لإشكالات التدمير و الإستنزاف الذي تتعرض له ثرواتنا السمكية؟
و حسب العاملين في القطاع و على متن بواخر الصيد في الأعالي فإن أجهزة VMS الأولى لم يتم استخدامها بعد تركيبها نظرا لكثرة أعطابها التقنية و تم الإستغناء عنها و تم اعتماد أجهزة ثانية تبين فشلها فيما بعد و تم الإستغناء عنها كذلك، و تم اعتماد أجهزة ثالثة هي المعتمدة لحد الآن.
و إذا علمنا أن أجهزة VMS محدودة الأهداف غالية التكلفة بالمقارنة مع نظام التعريف الآلي عبر موجات VHF العالية و المسمى AIS و الذي يقدم خدمات مهمة منها:
1- الحصول على تغطية كاملة لرسائل التعريف في المنطقة المغطاة .
2- تحقيق الصلة مع باقي أجهزة الملاحة و الحصول على أحوال الطقسِ .
3- تحقيق مستوى أمني جيد ، وكفاءةِ مرورية دقيقة.
4- مراقبة الشواطئ والممرات المائية وكشف النشاطات غير المصرح بها . و كشف البواخر التي تمارس الصيد في المناطق المحظورة بدقة متناهية خلافا لنظام VMS الذي يتحكم فيه العامل البشري الذي يراقب شاشة عرض البواخر في نقطة المراقبة، لذلك فإن نظام AIS يعتمد على الشفافية حيث أن أي باخرة تظهر على شاشة عرض جميع البواخر الأخرى، فهو يقضي إذن على نظام الريع و الفساد من حيث التستر على البواخر التي تخرق القانون.
5- مراقبة حالات تلوث البيئة البحرية والمؤثرات الأخرى عبر العمليات المبرمجة التي يقوم بها النظام من تسجيل و تخزين للأحداث خلال زمن محدد .
6- منع حالات التصادمات المحتملة بين السفن والحفاظ على الأرواح البشرية والممتلكات.
7- التواصل مع العالم والاندماج في الشبكة الدولية لهذا النظام .
فلماذا لم يتم اعتماد نظام التعريف الآلي AIS بدل VMS ؟ و ما المسؤول عن هدر للأموال في نظام تم تجديده لثلاث مرات ؟ و من وراء كل هذه الصفقات المشبوهة؟ و من هي الجهة الرابحة من وراء ذلك؟
أسئلة كثيرة و غيرها نطرحها في هذه الظرفية الصعبة التي تمر منها البلاد، لمحاسبة المسؤولين عن ذلك، و للتدقيق في كل تلك العمليات، و لإعادة النظر في مثل هذه الصفقات، و من أجل اعتماد نظم شاملة من شأنها حماية مياهنا الإقليمية من النهب الذي تتعرض له المصايد على أيدي قراصنة مواطنين و دوليين يعتبرون أنفسهم خارج القانون و فوق القانون.
لذلك نطالب بفتح تحقيق في هذه المشاريع و معرفة المسؤولين عنها و تزويد الرأي العام بمعلومات مفصلة عن ذلك.




















































































