المغرب الأزرق
من أدبيات تعاونية النور للصيد البحري: وتحدث الحنين… فبكى (1 ) لبوشعيب صمصمي
رئيس تعاونية النور للصيد البحري ـ إقليم الجديدة ـ ميناء الجرف الأصفر
كان الرايس عباس وهو في السبعين من عمره ،رجلا ليس بالطويل ولابالقصير ، يظهر من جسمه أنه كان صاحب بنية قوية ،تبدو عليه العزة والأنفة ، يجلس على شفا ما تبقى من حائط من بيوت الجرف المعروفة بالفالورة ،مابين الجرف الأصفر وأولاد الغضبان جنو ب الجديدة بما يقرب من خمسة عشر كيلومترا، إذ المكان هذا كان مرسى طبيعيا عرف الكثير من الأحداث والكثير الكثير من أصناف السمك على رأسها الشابل ، الذي كان بوفرته تلك وكأنه السردين ، لاينقطع ولايدخل بحار أوقارب بدون صيده زمان القوارب بالتجديف والشباك ذات العيون الكبار.
بنفس عميق ملؤه الحسرة والألم ، اعتصر الكلمات وكأنه مأخوذ بغصة تخنقه،بعد ما رد السلام :آه بني على حيتان دازت هنا ، ها الشابل ها لالوط ها الكراب ها الزفان هالومار …وسير وسير .
يسرد الرايس عباس ذكرياته هاته ونظراته مشدودة إلى البحر وكأنه يسأله في عتاب ، أين خيراتك ؟
أتبخل عنا بعد الجود والكرم ؟ أين حيتانك ؟ أين الحياة باختلاف أصنافها وأنواعها فيك ؟ أين ؟ أين ؟
أتذكر يوم كنت عرضك ، أنا والرايس حماد ، وجدت بما جدت به علينا ، فامتلا القارب عن آخره شابلا ونحن نجدف قربا من الرسو ، انتفضت منك موجة تجاه القارب ،، وكأن الغيرة أخذتها، على أن نظفر بذلك الصيد الثمين ، فانقلب وتدخل المنتظرون لجمع ماتبقى وتقديم العون والمساعدة .لايهم فالجود غالب والسمك وافر …. أيام خلت كنا نظنها ما تنتهي …
ولكن أبى الحال إلا أن يكون هكذا … لعله سوء تدبير أو خطأ غير مقصود …فالماء العذب المنهمر ليل نهار من العين أو من النهر نحو البحر انقطع ، والصخور تبرجت من أعشاش الطحالب بكل أنواعها تبرج المكرهة المغتصبة ، فلا الحمراء ولا الملساء ولا الكرداء ،لا الصفراء ولا الخضراء تستريح أو تحترم … أو يغض عنها الطرف فتزكو وتكرم … فاندثر بذلك المحضن وبعثر المبيض واختل الميزان ، بشره بني الإنسان وجهالته …
يفرك يده بيده في شدة وحنق ، يعض على شفتيه ، يحدق نحو البحر بصره في حدة وعتاب ، يهمهم بصوت خفي ، وكأنه يناجي نفسه ، يلومها ، يخاطبها : عقابي أن تموت الشكوى في …
عقابي أن لا تنبعث الحسرة مني بل وفي تدفن …
عقابي أن يعشش اللوم في جنباتي فيقهرني في صمت مميت …
عقابي أن أغص بالأسى والألم فلا أكاد أستنشق نفسي أو أزفره .
عقابي نفس لوامة …لما مضى ذاكرة متحسرة .
عقابي أني أرى غير الذي يراه غيري.
فبتجربتي أنطلق واصفا الدواء للداء …داعيا أن احترموا المقادير والجرع … فإن الأمر جد، و رداءة الوضع يجب أن يكون لها حد .
ردوا علي قليلو الحياء أنت نصحك لا يعتمد …
شهق شهيقا عميقا وزفره ..وبعين دامعة يرمق موجة تتكسر، كأنها توقظه من حلمه الكابوس بحديث الحنين …انتفض منتبها همهم بكلمات سخط وغضب …قام واقفا …وقصد مسكنه المجاور.





















































































