المغرب الازرق
منذ اكثر من 11 سنة يرزح بحارة الصيد الساحلي بالجنوب تحت الاستغلال المفرط و القمع. فبعد هزيمة إضراب سبتمبر 1999 الذي نزلت فيه آلة الدولة القمعية بشكل قل نظيره لكسر الإضراب، وبعد طرد أكثر من 2000 بحار من العمل بسبب الإضراب ، وسجن ابراهيم موناصير كاتب النقابة واثنين من اعضائها – ابرغاز محمد و او الشيخ الحسن – بمقتضى الفصل 288 من القانون الجنائي (ما يسمى عرقلة حرية العمل)، ساد القطاع صمت و جمود تامين.
ورغم محاولات أرباب العمل و السلطة نسف رصيد نقابة البحارة النضالي بتنصيب مكتب عميل لهما باسم الاتحاد المغربي للشغل، ظلت قاعدة البحارة متمسكة بالفريق الكفاحي الذي قاد النقابة أيام عزها و قتاليتها الفريدة، فطرد البحارة أولئك الخونة من الموانئ و منعوهم من الكلام باسم النقابة، ولم يبق لهم غير فتات أرباب العمل و المتاجرة في مشاكل البحارة.
و بالنظر إلى الأصول القروية للغالبية العظمى من بحارة الصيد الساحلي بالجنوب ، حيث يتحدرون من المنطقة الجبلية الفاصلة بين اكادير و الصويرة، شكل طرد أكثر من 2000 منهم بسبب الإضراب ضربة قاسية للعمل النقابي لم ينهض منها بعد. فالبحار قروي لا فرصة أخرى للعمل أمامه غير البحر. فوضوعوه امام خيار إما العمل او النقابة.
في ظل هذا الوضع خلا الجو لأرباب المراكب لمزيد من استغلال البحارة و فرض ظروف عمل قاسية عليهم، و قرض مداخيلهم بكافة اشكال الغش.
كما ادارت الحكومات المتعاقبة دهرهالتفعل للقطاع متغاضية عن شروط عمل البحارة وتدهور معيشتهم، واستشرت الرشوة بشكل منقطع النظير في القطاع، تحت أنظار الجميع طبعا.
ولأن الأيام دول، و دوام الحال من المحال . فقد التحقت بالقطاع أفواج من البحارة الشباب، ومن ذوي مستوى تعليم لا بأس به ، وحتى من ذوي شهادات التخصص و التقني و الشهادات العليا، و كما يجري دوما، يبلغ الوضع حدا لا يطاق لا تنقصه الا ذريعة ما ، غالبا ما تكون بسيطة ، كي ينفجر الغضب من جديد، فالاحداث الصغيرة من تصنع التاريخ.
في هذا السياق انطلقت حركات احتجاجية اكثر تطورا و نوعية،بعيدا عن ما هو كلاسيكين اتخد من مراسلات القصر الملكي و القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية الوسيلة الاكثر فاعلية عوض الاضرابات و الاصطدامات العفوية او المصطنعة التي غالبا ما تجهض العمل النضالي و تنسف وحدة الصف. فهل ينطلق المارد البحار الجبار من جديد؟
عن مجلة المناضل-ة بتصرف




















































































