محمد كولال – المغرب الازرق
توصل المكتب النقابي للإتحاد الوطني للشغل بالمغرب،لجامعة عمال ومستخدمي أومنيوم المغربي للصيد،باستدعاء من طرف عامل صاحب الجلالة على إقليم طانطان،يشعرهم بالحضور الإلزامي للإجتماع المزمع عقده يومه الأربعاء 12/12/2012 بمقر العمالة ، للبحث عن صيغة توافقية تمكن الشركة من مباشرة العمل من جهة،وتمكن الشغيلة من الحصول على حقوقها المشروعة والمهضومة من جهة أخرى،أو توجه ملفها إلى القضاء ليقول كلمة الأخيرة فيه،حتى لا يستمر مسلسل رهن مصير 2200 عامل وبحار بأي قرار إداري أو وزاري،لا يراعي ما قد يحدثه قطع أرزاق وأجور الشغيلة لأزيد من ستة أشهر،من إنعكاسات سلبية على البنية الإجتماعية والإقتصادية وتأثيرهما السئ على المقاربة الأمنية،كما تم كذلك بعث نفس الإستدعاء إلى كل المكاتب النقابية،الممثلة لأطياف البحارة الثابعة لنفس الشركة (أ.م.ص)
وقد جاءت هذه اللجنة كحصيلة لمجهود مظني،قطعته الشغيلة عبر مسارها النضالي الحضاري،والذي إستوفت من خلاله كل الخطوات القانونية التي خطها المشرع في مدونة الشغل،بدءا من المفاوضة الجماعية الواردة في المادة 92 ، والتي لم تعطي أكلها مع إدارة الشركة،الأمر الذي دفع بالشغيلة إلى رفع النزاع إلى مستوى ثاني على صعيد مفتشية الشغل،تنفيدا لمقتضيات المادة 551،وهو ما تم بموجبه عقد لقاء للصلح بين إدارة الشركة وممثلي الشغيلة،أسفر عنه تحرير محضر من طرف المنذوب المكلف بالشغل أتبث فيه ما إتفق عليه الطرفان وموقّع باسمهما،طبقا لما تنص عليه المادة 555،إلا أن الشركة لم تلتزم بالإتفاق المبرم على صعيد مفتشية الشغل،بل ثمّنته بأن أغلقت أبوابها في وجه شغيلتها مع توقيف أجورها،فكان لا بدّ من الإحالة إلى المادة 556 كخطوة ثالثة في مسطرة تسوية النزاع،تقضي برفع النزاع إلى مستوى اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة،للنظر في القضية على الصعيد الإقليمي .
والجدير بالذكر هو أن اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة،هي عبارة عن لجنة تستحدث عن طريق العمالة أو الإقليم،يترأسها عامل صاحب الجلالة،وتتكون بالتساوي من ممثلين عن الإدارة،والمنظمات المهنية عن المشغلين والمنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا،وتقوم ببذل جهدها لتسوية نزاع الشغل الجماعي، بغية التوصل إلى اتفاق بين الأطراف،وذلك داخل أجل لا يتعدى ستة أيام من تاريخ رفع النزاع الجماعي للشغل إليها،ويجب في ختام جلسات الصلح،إثبات ما توصل إليه الأطراف،من اتفاق تام أو جزئي أو عدم التصالح،وكذا عدم حضورهم عند غيابهم،في محضر يحرر فورا،ويوقّع المحضر من طرف رئيس اللجنة والأطراف،وتسلم نسخة منه إلى الأطراف المعنية،وإذا لم يحصل أي إتفاق على مستوى اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة،فإن النزاع يحال مباشرة إلى اللجنة الوطنية للبحث والمصالحة،والتي يترأسها الوزير المكلف بالشغل،وإذا لم يحصل أي اتفاق أمام هذه اللجنة أيضا،أو إذا بقي خلاف بشأن بعض النقط،أو تخلّف الأطراف أو أحدهم عن الحضور،يمكن للجنة المعنية إحالة النزاع الجماعي للشغل،إلى التحكيم بعد موافقة أطراف النزاع،ويعهد بإجراء التحكيم إلى حكم يختاره الأطراف باتفاق بينهم،أومن طرف وزير الشغل إذا تعدر ذلك على الأطراف المعنية،و يقوم الحكم باستدعاء هذه الأطراف المعنية بواسطة برقية، في أجل أقصاه أربعة أيام من تاريخ تلقيه المحضر،ويصدر قراره التحكيمي داخل أجل لا يتجاوز أربعة أيام من تاريخ مثول الأطراف المتنازعة أمامه،كما يجب أن يكون قرار الحكم معللا،وأن يبلّغ للأطراف داخل الأربع والعشرين ساعة من تاريخ صدوره،بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل،ولايمكن الطعن في القرارات التحكيمية الصادرة في نزاعات الشغل الجماعية،إلا أمام الغرفة الاجتماعية بالمجلس الأعلى .
وصفوة القول، أن مستويات التصالح التي نص عليها المشرع المغربي في مدونة الشغل،تبقى من أهم الوسائل السلمية لتسوية نزاعات الشغل الجماعية،والتي تبنتها معظم التشريعات المقارنة،وتعتبر الأسلوب الأكثر إنتشارا وقبولا من طرف الفرقاء الاجتماعيين،لما لها من مزايا على جميع المستويات،فهي تمكن الأطراف من مناقشة كل الأمور والمسائل،التي من شأنها أن تكون سبباً في النزاع،وهي تمكن الدولة من التدخل في نزاعات الشغل الجماعية،من أجل الحفاظ على استقرار علاقات الشغل، وتحقيق السلم الاجتماعي ، والدّود على المصالح العليا للبلاد .





















































































