بوركبة حمداوي -المغرب الأزرق
في رسالة توصلت بها ادارة موقع المغرب الازرق، موجهة الى مسؤولي الدولة المغربية، و في ثلاث صفحات بعنوان “لا يستقيم الظل و العود أعوج”،تكشف فيها الجمعيات المهنية بالجنوب عورة وزارة الصيد البحري، هذا نصها :
إلى
السيد رئيس الحكومة – الرباط.
السادة رؤساء اللجان و الفرق البرلمانية
بمجلس النواب و مجلس المستشارين – الرباط.
لا يستقيم الظل و العود أعوج.
الموضوع :بشأن القانون رقم 08-14 المتعلق بممارسة تجارة السمك بالجملة.
وبعد، تصر وزارة الصيد البحري على تطبيق القانون رقم 08-14 المتعلق بممارسة تجارة السمك بالجملة الذي نؤيده جملة و تفصيلا، شريطة أن ترافقه إجراءات و أدوات و آليات حسن تطبيقه و نزاهة تفعيله ، و أن يأتي هذا إلزاميا بعد إخراج مدونة الصيد البحري إلى الوجود وتنظيف الأسواق من البلطجة و الدلالين العملاء وبعد أن يقضى على التجار الوسطاء الغير مرخصين المتجولين على طول شواطئ نقط الصيد، و بصفة عامة بعد تحيين وتطبيق مشروع القانون 12-15 المتعلق بمحاربة الصيد غير القانوني و غير المنظم و غير المصرح به، أما تراكم القوانين و القرارات بدون تطبيق – كما عهدناه من وزارة الصيد البحري – فلا يرجى منه أي خير.
و الملفت للنظر بقوة هو أن وزارة الصيد البحري تصدر قرارات و قوانين لتواجه بها المهنيين و لا تلتفت إلى ما يجري داخل بيتها من تجاوزات، و كأنها هي نفسها خالية من أي عيب أو نقص؛ بينما يعرف المهنيون أتم المعرفة أنها تفتقر إلى كل ما يمكن به أن تنفذ مضمون هذه القرارات والقوانين، و أن المسؤولين ببعض المندوبيات و نقط الصيد يمثلون أكبر عقبة أمام استقامة العمل و تطبيق القانون. و هذا يتجلى في جمود إصداراتها السابقة:
مخطط إعادة هيكلة مصايد الأخطبوط لسنة 2004.
برنامج إبحار.
استراتيجية أليوتيس.
مشروع قانون 12-15 لمحاربة المنتوج الغير قانوني و غير المنظم و غير المصرح بهINN .
برنامج تعميم الصناديق البلاستيكية.
برنامج المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية VMS .
بماذا تريد وزارة الصيد البحري تحقيق هذه الترسانة من القوانين و البرامج التي أنفقت عليها الملايير من الدراهم كلها ذهبت هباء منثورا، و هي لا تتوفر إلا على 1400 موظف نصفهم يعمل بمعاهد التكوين البحري، و 400 تعمل بالوزارة و 300 فقط هي الموزعة على الأقاليم، و لا يستفيدون حتى من التحفيزات المشروعة لهم؛ هذا بينما تشغل الشركة الواحدة ما يناهز 3000 عامل.
لا تملك وزارة الصيد البحري المختبرات المتطورة و لا الآلات الحديثة لتمييز مصدر المنتوج مثلا و لا طريقة اصطياده، فكيف تتحدث عن مقاومة المنتوج الوارد من خارج الوطن مثلا أو المصطاد بطرق ممنوعة…الخ. و المؤكد أنها تعتمد على ما يصرح به صاحب المنتوج و ما يضمن في الوثائق أكانت صحيحة أو مزورة.
تصوب الوزارة سهامها إلى المهنيين و تجار السمك و لا تلتفت إلى الأساطيل التي تدمر ثروتنا البحرية أو التي تستعمل أدوات الصيد الممنوعة دوليا. و لا حتى إلى بعض موظفيها الذين يخرقون القانون و يتصرفون حسب أهواءهم (ما دامت الإدارة تحرمهم من التحفيزات المستحقة لهم).
تعين وزارة الصيد البحري على رأس مندوبياتها الجهوية أشخاصا مشكوك في كفاءتهم المهنية و درايتهم بالقوانين المنظمة للصيد البحري في بلادنا و الذين يعطلون القانون بجهلهم أو لحاجة في أنفسهم، و ذلك بدون حسيب و لا رقيب.
تصدر وزارة الصيد البحري قـراراتها لتبقيها حبيسة رفوف إدارتها، فهل قامت مثلا في يوم ما بمراقبة سجلات الجرد اليومي لواردات و صادرات الوحدات الصناعية طبقا لمخطط إعادة هيكلة مصايد الأخطبوط لسنة 2004 ؟ و هل تملك جدولا يوميا للقوارب المبحرة و الغير مبحرة حتى تقف في وجه المنتوج الوارد من الصيد الجائر و الذي يسجل باسم القوارب الغير مبحرة ؟
تشدد وزارة الصيد البحري الخناق على الصيادين البسطاء و تتهاون في ملاحقة رؤوس الدمار؛ فما يمنعها مثلا من تنفيذ القانون في حق عدد من مراكب الصيد المحررة في حقهم محاضر المخالفات و لم تقدمهم إلى القضاء بالرغم من انقضاء المهلة المحددة لذلك و لا قامت الوزارة بنزع رخص الصيد منهم.
ينادى على المندوب الجهوي لوزارة الصيد البحري لضبط مخالفة أو القبض على مهرب فيمتنع عن الاستجابة، فكيف يحق له ذلك و ما السبيل إلى إلزامه بالقيام بواجبه أو معاقبته إداريا أو حتى قضائيا لأنه بتصرفه هذا يبدد ويهدر ثروتا وازنة في اقتصاد البلاد لمنفعة ذاتية ما؟
هذه بعض مظاهر سوء التسيير و الافتقار إلى أدوات المراقبة وانحياز الوزارة لفئة دون فئة. قبل أن تفكر وزارة الصيد البحري في قانون تجارة السمك عليها وجوبا أن تخرج مدونة الصيد إلى الوجود كأول خطوة لتنظيم قطاع الصيد البحري، و بدون ذلك فلن يستقيم هذا القطاع بنصوص متفرقة و مبعثرة و بعد هذا يحق لها أن تفعل القانون رقم 08-14 المتعلق بممارسة بيع السمك بالجملة، كل هذه القوانين في مجلد واحد، أي مدونة الصيد البحري؛ كما نرى أن إحداث قضاء بحري من الضروريات لأن القضاء العادي غير متخصص و تأتيه مساطر الضابطة القضائية ناقصة فلا ينتبه لعدم إلمامه بقانون الصيد.
> بعد إقرار مضمون المواد 1 – 2- 3 من هذا القانون، الذي يلزم الراغب في ممارسة تجارة السمك بالجملة أن يكون حاصلا على رخصة من الإدارة؛ فهل يملك الباعة المتجولون بنقط الصيد بموازينهم و الذين يشترون المنتوج البحري خارج أسواق بيع السمك رخصة تاجر السمك بالجملة، أم أن هؤلاء فوق القانون؟ أم أن الوزارة تجهل وجودهم بالرغم من توصلها بعدة شكايات في هذا الموضوع؟ و هل يلتزم هؤلاء ” التجار” المتجولون باحترام دفتر التحملات؟ و هل لهم علم بهذا الدفتر و شكله و مضمونه؟
الخلاصة أن ما تتحدث عنه وزارة الصيد البحري في المواد 4 – 5 – 6 …إلى المادة 24 مجرد إجراءات على الورق أما التطبيق فلا أثر له إلا في حالات ناذرة، و الناذر لا حكم له كما يقول الفقهاء.
يحدد الفصل 25 من هذا القانون الممنوعات، و هذا بدوره مجرد إجراءات على الورق و لا تطبيق فعلي له ما دام كل من هب و دب يمارس تجارة السمك خارج أسواق بيع السمك و على طول نقط الصيد، و ما يشترى بهذه الكيفية إما وارد من الصيد الجائر المعروف عند الوزارة بـالمنتوج INN أو أنه منتوج مسروق من صاحبه الأصلي(مثل ما يعرف بالفقيرة) كأن يسرق صياد قسطا من المنتوج و يبيعه خلسة بدون علم صاحب القارب.
ينص الفصل 27 على طريقة البحث عن المخالفات و كيفية إثباتها؛ هذا حسن؛ فما رأي الوزارة في امتناع المندوب الجهوي عن الاستجابة عندما ينادى من طرف أحد المتضررين لضبط مخالفة، و من يلزمه بذلك؟ و لماذا لا يقدم إلى مجلس تأديبي لمعاقبته إداريا و حتى نزع سلطة القرار منه. و نقول مثل هذا بالنسبة لباقي محرري المحاضر المشار إليهم في المادة 27 من هذا القانون و المكلفين بإثبات المخالفات.
قرار الصلح الوارد في الفصل 29 يعد أسوء تدبير و أخطر قرار في هذا القانون لكونه يمنح للمخالفين فرصة مساومة الإدارة و الإفلات من العقاب المستحق بعقاب تافه لا يرقى إلى مستوى المخالفة، حتى لا نقول الجرم، المرتكب، و من العدل، بل من الواجب أن يلغى هذا الفصل. أما بخصوص نزع الرخصة أو الإحالة إلى المحكمة فالثابت أن وزارة الصيد البحري لم تفعل يوما مضمون الفصلين 30 و 31 و الواقع يثبته، إذ ما زالت قضايا من هذا الشكل موقوفة التنفيذ تجاوزا للقانون و ربما لأمر خفي.
لقد قفزت وزارة الصيد البحري على الأهم و تمسكت بالثنائي، و الأهم هو وضع الصيد البحري و قوانينه و إجراءات تطبيقه بكل نزاهة، و حمايته من كل الممارسات الخارجة عن القانون و المجملة في الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به INN ، حيث لا يكفى أن تصدر هذه الوزارة قوانين و قرارات لتملأ رفوف إدارتها أو أن تمنح للمسؤولين بها، أي مندوبيها الجهويين السلطة المطلقة و لا تراقب أعمالهم و لا تتدخل لزجرهم عندما تقدم الشكايات ضدهم؛ فهؤلاء المندوبين ليسوا من الملائكة و لا يكفي أن نحسن الظن بهم عندما يكثر من يشتكي من تصرفاتهم و عندما يقدمون على إجراءات مخالفة للقانون.
هل يتمتع هؤلاء المندوبون الجهويون بمستوى قانوني يؤهلهم لتحمل هذه المسؤولية؟
هل يقومون بمراقبة ميدانية إلى أماكن معالجة وتخزين المنتوج البحري؟
هل لهم الرغبة الأكيدة في القيام بالواجب في أحسن وجوهه أم أن كل واحد منهم يبحث عن منفعته الشخصية؟
لماذا لا يستجيب بعض المندوبون الجهويون لمناداة المهنيين من أجل ضبط المخالفات و إثباتها؟
يفرض الدلالون داخل أسواق بيع السمك بالمزاد العلني سيطرتهم على عمليات المزاد العلني بالقوة و القهر و يسخرون المبيعات لعملائهم، فماهي الإجراءات العقابية المتخذة في حق هؤلاء العابثين بهذا المزاد الضامن لحرية الأسعار و المنافسة، ومن يملك القوة لمنع هذه الإجراءات المخالفة لقانون حرية الأسعار و المنافسة، و خصوصا مواده 3 – 4 – 5 – 6 و (54 و بصفة أخص الفقرة 4 منه)؛ (انظر رفقته)نجد انه يتنافى جملة وتفصيلا مع القانون 14-08 و ماذا ستقرر وزارة الصيد البحري بشأن الأسماك السطحية (كافة الأسماك السطحية – سمك لسطاون – جراد البحر بكافة أصنافه – محاصيل السفن التي تصطاد بالنظام البرتغالي الممنوع – محاصيل السفن التي تصطاد بالنظام الإسباني “مرخيرا” الممنوع) التي لا تدخل السوق و لا تخضع للبيع بالمزاد العلني؟
إن الأعوان المستأجرين من طرف مندوبية الصيد البحري هم من يمنح تصاريح البيع ، كما أن عمال المكتب الوطني للصيد البحري الذين يسلمون للصيادين وثائق البيع عوض مسؤولي المكتب الوطني للصيد البحري لا يسلمونها فورا لأنهم غير مؤهلين لذلك، لأن مسؤولي المكتب الوطني للصيد البحري المؤهلون لذلك لا:
يحضرون في الوقت المناسب، فما هي الإجراءات التي سوف تتخذها وزارة الصيد البحري لجعل حد لهذه التصرفات الغير مسؤولة؟
يستفيد الأطباء البيطريون و الدلالون و المشرفون على الميزان من الأجر العيني كشرط لأداء مهامهم؛ فكيف السبيل لجعل حد لهذه المخالفة المنصوص عليها في ظهير 1973 المنظم للصيد البحري في الفصل 42 منه، غير أنه لم يسبق للوزارة أن طبقته ؟
كيف يمكن لوزارة الصيد البحري أن تنظم القطاع و هي لا تملك أي سجل للصيادين و القوارب التي يعملون عليها، فالصياد يعمل على قارب ثم ينتقل إلى آخر بصفة عشوائية و بدون نظام؟
كيف يمكن لوزارة الصيد البحري أن تنظم القطاع و هي تتعامل بازدواجية مع القطاعات الثلاثة، فهي تمنح لقوارب الصيد التقليدية جوازات أمان (Congé de police) لا تسمح لها بالتنقل و لو حتى داخل نقط صيد المندوبية الواحدة، بينما تمنح لسفن و مراكب الصيد عقد جنسية تسمح لهم بالممارسة على امتداد المياه الوطنية، أي تطبيق مبدء Zoning بانتقائية؟ و تصدر مختلف هذه الجوازات باسم صاحب الجلالة لتكميم الأفواه و قطع الطريق على أية مناقشة أو معارضة.
الأمن منعدم داخل أسواق بيع السمك، فلماذا لا تتدخل وزارة الصيد البحري و السلطات الأمنية لحماية الصيادين من شر البلطجة و أرزاقهم من السرقة؟ كل هذه الأسئلة و غيرها كثير تحتاج إلى جواب مقنع من وزارة الصيد البحري قبل التحدث على أي تنظيم أو نص قانوني.
و ختاما نقول للسيد وزير الصيد البحري أنه مطالب بفتح خط هاتفي أخضر للتواصل من أجل ضع الادارة المعنية في صورة ما يجري و إحاطتها علما بما يرتكب من مخالفات جسيمة فور حدوثها كما نطالب بأن يتوقف تطبيق قانون ممارسة تجارة السمك بالجملة حتى يهيأ الميدان بصدور مدونة الصيد البحري.”
انتهى نص الرسالة





















































































