المغرب الأزرق
بعد الاجتماع الاخير لإدارة الصيد البحري مع مناديبها بالمصالح الخارجية حول الصيد العشوائي و الغير القانوني و الغير المبين في 29 ماي 2013 ، تعاود وزارة الصيد استدعاء جميع المناديب بكافة المصالح الخارجية التابعة لوزارة الصيد البحري و المكتب الوطني للصيد، لاجتماع سيعقد بمقر الوزارة يوم الخميس 20/06/2013 ، لمناقشة نفس الموضوع اي محاربة الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مبين INN و عمليات تتبع المسار، أي Traçabilité.
و حسب المتتبعين فان نجاح هذا الورش الكبيرلا يمكن تحقيقه إلا بتسخير الامكانيات المادية و البشرية اللازمة، هذا اذا علمنا أن اجمالي موارد وزارة الصيد البحري البشرية و بالأرقام هي حوالي 1400 موظف و إطار.
700 منهم تابعون لمؤسسات التكوين البحري و الباقي أي 700 موزعون بين الإدارة المركزية بحوالي 400 موظف و إطار و ما تبقى أي حوالي 300 موظف و اطار تابعون لمندوبيات الصيد البحري بحوالي 21 ميناء، و نقط الصيد التابعة لها.
و من بين هذه الفئة الأخير و باستثناء المناديب، فان الاوضاع الكارثية التي يعيشها الموظفون التابعون للمندوبيات، في ظل ارتفاع مستوى العيش، و حالة عدم الاستقرار العائلي و النفسي ، و عدم تسوية الوضعيات الادارية ، وتفشي التمييز و المحسوبية و الحيف و الاقصاء اتجاه هذه الفئة من طرف مديرية الموارد البشرية ، دون الحديث عن البعد الجغرافي، و قلة التجهيزات ،و غياب التحفيز المادي و المعنوي،…..الخ ، و كلها عوامل تقول بفشل المهام و المردودية، فما بالكم بنظام مراقبة يعول عليه لتسويق منتوجات بحرية مغربية بالسوق الخارجية خاصة الاتحاد الاوربي و العالم .
و دائما بالارقام، سنجد أن مقاولة واحدة فقط و في مدينة واحدة يمكنها أن تشغل أكثر من 3000 عامل، بينما وزارة الصيد البحري تشغل حوالي 1400 فرد فقط .
و لا بد من الاشارة هنا، و بكل مسؤولية ، الى أن وزارة الصيد البحري، متهمة بالتقصير اتجاه مواردها البشرية بشكل فظيع، فعوض تأهيلها و دعمها و تحفيزها، عقدت صفقة مع احدى الشركات الخاصة و التي فاحت منها رائحة شحم وزير الصيد البحري ، للقيام بمهام المراقبة و التصريح، ضدا على الموظفين الذين طالبوا بحقهم في التعويضات عن الساعات الاضافية و عن المهام، ليطرح السؤال عن مصدر الاعتماد المالي الذي خصص لهذه الصفقة ، اليس من ميزانية وزارة الصيد البحري ، أ وليس الأجدر أن يحول هذا الاعتماد الى منح تحفيزية او علاوات الخ ، عمليات المراقبة و ان كانت تتم عبر هذه الشركة فقد ابانت عن هدر للمال العام بعدما تفشت ظاهرة تبييض المنتوجات السمكية، و بيع الاوراق/التصريحات المزورة . ناهيك عن الاحباط الذي يعاني منه المناديب و رؤساء الاقسام بالمصالح الخارجية جراء مسطرة الصلح التي تمسك بها الادارة المركزية، و التي تضرب عرض الحائط مجهودات فرق المراقبة التابعة لمندوبيات الصيد البحري و تقزمهم امام اصحاب “الشكارة”.
فالمخالفات التي تسجل ضد عدد من سفن و مراكب الصيد، تبقى حبرا على ورق، ما دام تفعيل القوانين غير وارد، و مادامت مساطر الصلح تخفي وراءها ما تخفي .
فوزارة العدل مثلا، تمنع على القضاة مجالسة أصحاب القضايا و المخالفين للقانون، و تعاقب من يخالف هذا الأمر، بينما وزارة الصيد البحري، و من خلالها بعض مندوبيها الجهويين ، تجالس الخارجين على القانون، و المهربين ، و تستشيرهم و تعمل بمشورتهم ، فمتى كان الذئب راعيا ؟.
الحل في نظر بعض المهنيين يكمن في إخضاع كل من قصر في أداء واجبه طبقا للقانون للمساءلة، و التحقيق و حتى المعاقبة الإدارية و القضائية، كما يتحمل المسؤولون تبعات قراراتهم مع اقتران مبدأ المسؤولية بالمحاسبة.
و يضيف أحد المهنيين المتتبعين، أن جمع المندوبين و التدارس معهم أمر غير ذي جدوى ، و استهلاك للوقت، و اجترار لنفس ال موضوع .
فقرارات تطبيق القانون و مبدأ Traçabilité و محاربة الصيد الغير قانوني و الغير منظم و الغير مصرح به معمول به منذ سنين . و رغم ذلك لا يزال التهريب متفشيا و التصريحات المزورة منتشرة، و الفساد قائما، كما أن عدد الشحنات المشبوهة من المنتوجات البحرية الموجهة للتصدير لم يتراجع، و سلطات المراقبة الاسبانية تقوم مقام سلطات المراقبة المغربية.
الاشكال ليس في القانون، و لكن الاشكال في تطبيقه و تنفيذه ، و نجاحه رهين بإعادة النظر في منظومة المراقبة، بدءا من الموارد البشرية الكافية و المؤهلة علميا و تقنيا ، و توفير الامكانيات المادية و اللوجيستية لتغطية جميع نقط الصيد و التفريغ المركزية و الفرعية. فالمراهنة على 300 من موظفي مندوبيات الصيد البحري و التي تشتغل في ظروف مزرية و صعبة، و بدون امكانيات و تجهيزات كافية و لوجيستيك يدعم تحركاتها، و في ظل غياب التعويض و التحفيز، هو ضرب من الخيال. و الابقاء على الوضع الراهن هو دفع بأصحاب النفوس الضعيفة و المستضعفين ماديا من الموظفين الى استحلاب التعويضات من جيوب المهنيين، مقابل غض الطرف عن المخالفات.
مهني آخر يعود بنا الى الزمن الجميل عندما كانت الوزارة تحت اشراف وزراء سابقين، و كانت فيها الوزارة صاحبة المبادرة حيث كانت تنسق مع باقي السلطات المتدخلة في القطاع، و يتحسر على ما آل اليه قطاع الصيد البحري حيث يقول” أما اليوم فقد انصرفت كل جهة إلى ما ترى فيه مصالحها ، و تداخلت السلط و عمت الفوضى بعلم الجميع حتى لا نقول بمساهمتهم، و سقطت الوزارة عن طريق بعض مندوبيها في الشبهة نتيجة عملها في ظل الفوضى و التسيب و تسييس كل ما يجري”
و يضيف ” إذا أريد للقطاع أن يستعيد نظامه قبل أن ينفذ المخزون السمكي عن آخره، فلابد من استعادة هذا التنسيق و الدور الأساسي للوزارة بمراسلة مركزيات كل من القضاء و الداخلية و الدرك الملكي و الأمن، حتى تلتزم كل جهة باختصاصها و تؤدي دورها بكل شفافية و نزاهة”.
و حسب متابعتنا لواقع قطاع الصيد البحري و في اطار واجب النصيحة لولاة الامر ، فمهما تعددت الاجتماعات بين الادارة و المهنيين، و بين الادارة و رجالاتها في المصالح الخارجية،و في ظل منظومة غامضة قانونيا ، و فاسدة أخلاقيا مع احترامنا لذوي النوايا الحسنة ، ومعطوبة تقنيا، يستحيل ان تنجح اي عملية لتطبيق قانون مراقبة الصيد العشوانئ و غير القانوني و غير المبين، اذ لا يستقيم الظل و العود اعوج، لذلك فاعادة النظر في علاقة الادارة مع ابناءها و المصالحة مع مواردها البشرية،هو السبيل الوحيد لإنجاح هذا الورش المهم.




















































































