المغرب الأزرق
د. داود حسن كاظم – خبير زراعي بيئي
ونحن نعيش بدايات فصل الصيف، لا بد لنا من الحديث عن واحدة من أهم نعم الله سبحانه «البحر» والبيئة البحرية، حيث يعتبر البحر أحد أهم الموارد المائية بالنسبة للعديد من بلدان العالم، وبالأخص تلك التي لها حدود عليه، وهو كذلك للعديد من الدول العربية، ومنها دول الخليج العربي، وأهميته تنبع من عطاءاته المختلفة التي من أهمها:
مصدر مهم للماء سواء من خلال التحلية كمياه صالحة للشرب، أو لتغذية المياه الجوفية التي تستخدم لري المزروعات والشرب.
مصدر مهم لأهم مادة غذائية «الأسماك وباقي الأحياء البحرية الحيوانية، وأحيانا النباتية»، وهو كذلك مصدر رزق للصيادين، الذين ما زالت عوائل كثيرة منهم تعيش على عطاء البحر من هذه الثروة الغالية.
مصدر مهم لأقدم مهنة في المنطقة «صيد اللؤلؤ»، والشعاب المرجانية، وقد اشتهرت مملكة البحرين كواحدة من أهم الدول المطلة على الخليج العربي، والتي اشتهرت فيها هذه المهنة، حتى سميت «هبة اللؤلؤ»، و«لؤلؤة الخليج»، حيث عرفت البحرين هذه الصناعة قبل اكتشاف النفط في العام 1932، وكانت سببا لأطماع المستعمر البرتغالي، الذي غزاها في الفترة من العام 1521-1602م.
مكان للراحة وممارسة الرياضات المختلفة، ومنها السباحة والغوص وسباقات الزوارق والقوارب، التي ما زالت لحد هذا اليوم من أهم السباقات والرياضات، التي ترعاها حكومات هذه البلدان، وتهتم بالحفاظ على تراثها وتقاليدها المتمثلة في الأهازيج وأغاني البحر، التي كان النوخذة أشبه بالمايسترو، مع باقي أعضاء الفريق المصاحب له في رحلته البحرية لمختلف الأغراض.
طريق للتجارة وحوار الحضارات، وبالأخص القارة الهندية وإيران والدول المجاورة، وصولا إلى الصين، عبر طريق الحرير، حيث كانت السفن والقوارب تنقل مختلف البضائع ومنها اللؤلؤ إلى هذه الدول، لتعود محملة بمختلف البضائع كالتوابل والشاي والأقمشة وغيرها من الصناعات، التي تشتهر بها هذه البلدان، كما أن التجارة بين دول الخليج العربي والعراق، الذي يعتبر من أعرق بلدان المنطقة العربية علاقة معها، حيث كانت الخضروات والتمور التي ترد من العراق إلى هذه البلدان تحملها الزوارق الشراعية والسفن، والتي غالبا ما تعود إلى العراق محملة بالتوابل والأقمشة والشاي، التي يستوردها تجار دول الخليج العربي، التي عرفت تجارة إعادة التصدير، ما بين دول العالم منذ القدم.
بعد هذا الاستعراض السريع عن أهمية البحر لدول الخليج العربي، لا بد لنا من الحديث عن التحديات التي واجهت، ولا تزال تواجه، دول الخليج العربي خصوصا، وسبب ذلك أن الخليج العربي، خليج مغلق، عرف العديد من التحديات البيئية الطبيعية، وتلك التي سببها النشاط البشري ويمكن تقسيمها كالتالي:
أولاً: التحديات الطبيعية
تأثير الأعاصير وتقلبات المناخ، التي كانت سبباً في العديد من الكوارث والأضرار المادية والبشرية المؤدية إلى غرق السفن والقوارب، بما تحمله من صيد أوبضائع والعاملين عليها
تأثير تكاثر الهائمات والعوالق النباتية، التي تسمى بالمد الأحمر، أو حيض البحر، وهي من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان، والتي يرجع تاريخها إلى عصر الجوراسي، قبل مليون سنة، حيث مرت الكرة الأرضية بعدة تغييرات جيولوجية، أدت إلى ازدهار كبير للهائمات والعوالق النباتية، وكانت بداية ظهورها في اليابان قبل ثلاثمئة سنة قبل الميلاد، كما ظهرت في سواحل ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1878م، ثم ظهرت في الهند في العام 1935م، في حين أن ظهورها في الدول المطلة على الخليج العربي وخليج عمان، كانت على فترات مختلفة، بدأت منذ العام 1976 في صلالة في سلطنة عمان، وآخرها في الإمارات عام 2000، وكان تأثيرها بشكل بارز على الثروة السمكية.
أما العوامل المساعدة على ظهور المد الأحمر، فيمكن القول إن عملية حدوثه، كانت نتيجة للتغيرات المناخية والظواهر المصاحبة له، مثل حركة الرياح الجنوبية الغربية الموسمية «Monsoon season»، والانبعاث القاعي «upwelling»، الذي يحمل المواد الغنية بالمغذيات والحويصلات من القاع إلى الطبقات السطحية لمياه البحر، وظاهرة النينو التي تتمثل في احترار مياه المحيط الهندي وبحر العرب، وخليجي عمان والعربي.
ثانياً: التحديات الناجمة عن النشاط البشري.
بعد اكتشاف النفط في المنطقة، والبدء باستخراجه وشحنه إلى أسواقه العالمية، ظهر نوع من التلوث المتمثل برمي السفن الناقلة للنفط لمياه التوازن، عند التخزين، ما تسبب في تغيير نوعية وجودة المياه، لعيش الكائنات البحرية الحيوانية والنباتية والطيور إلى جانب ما يسببه التسرب النفطي نتيجة العديد من الحوادث والحروب التي مرت بها منطقة الخليج العربي، خلال ما يقارب العقود الأربعة، ولا يزال هذا التهديد للبيئة البحرية قائماً، بسبب الصراعات التي تشهدها دول المنطقة واحتمالات تطور هذه الصراعات.
التلوث بسبب رمي النفايات والمواد الكيميائية والخطرة، والتخلص منها سواء في عرض البحر والمياه الدولية، أو قرب المياه الإقليمية، وتسبب ذلك في العديد من الكوارث للثروة السمكية ونوعية المياه.
تغير نوعية المياه، وتدمير البيئة البحرية من خلال المشاريع الاقتصادية أو العمرانية التي تسبب هجرة أنواع من الأسماك التي كانت سائدة في المنطقة.
النفايات الصلبة والسائلة التي يرميها البعض من أصحاب الزوارق ومرتادي الشواطئ، ومنها الأكياس البلاستيكية، التي تسبب نفوق أطنان الحيوانات البحرية ومنها الدلافين.
النشاطات العسكرية التي جعلت من البحر ساحة حرب وتهديد بالحرب، وإغلاق الممرات المائية، ما يهدد التجارة التي كانت جسرا في التواصل بين الشعوب والحضارات في العالم، إلى جانب توفير السلع المختلفة لشعوب المنطقة والعالم.
ما المطلوب منا جميعاً:
إخلاء البحار من سوح الصراعات الإقليمية والدولية.
جعل التنمية سواء على الشواطئ أو في داخل المياه الإقليمية، تنمية مستدامة تراعي اشتراطات الحفاظ وحماية البيئة البحرية من أي تلوث أو تغيير في طبيعتها وخواص مياهها، كي يستمر في عطائه الرباني لأجيال المستقبل.
تشديد الرقابة من قوة خفر السواحل لأي مخالفة أو تهديد للبيئة البحرية، بالتنسيق مع المنظمات الإقليمية والدولية.
تعاون الأفراد في الحفاظ على نظافة وسلامة الشواطئ من أي أضرار، لأنها ملاذات للجميع وعلى مدى الأجيال للنزهة، وممارسة الرياضات والسباحة.
المصدر:الخليج






















































































