حاميد حليم-المغرب الأزرق
جميل أن تتحرك الفعاليات المهنية في قطاع الصيد البحري بجهة الداخلة وادي الذهب ضد ظاهرة التهريب،و التندد باستنزاف الثروة السمكية و هدر المقدراتها الطبيعية و العائدات الاقتصادية على التنمية المحلية، الا أن الغير جميل هو خروج بعض الأصوات المقيمة بالخارج لتروج ما يصلها من بعض الجهات نقلا سطحيا ببغاويا،هذا في سياق معروف لدى الخاصة و العامة بمواجهات محتدمة بين الديبلوماسية المغربية والأطاف المعادية في دهاليز الاتحاد الاوربي.
المتناول لوثيقة الهيئات المهنية في الصيد البحري،و ما تضمنه من دعوات لتشديد المراقبة و بل و مطالبة ادراج الفعاليات النقابية و المهنية كطرف في عمليات المراقبة،و تصعيد الدعوة الى أعلى اجهزة الدولة لا يعني في اعتقادنا المتواضع، الا محاولة لبعثرة الاوراق و تشثيت الانتباه،حول ما نشرناه سابقا من عمليات تهريب الأخطبوط الى موريتانيا،وما يتلوه من هدر فعلي للثروة السمكية و ضرب للاقتصاد الوطني و استنزاف لمجهودات الدولة و مواردها المالية و التقنية و اللوجيستية.
توسمنا و نحن ننشر نتائج تحقيقنا في ملف “أخطبوط الداخلة” أن تتحرك ذات الفعاليات المهنية في قطاع الصيد البحري اما مؤكدة لما نشرناه في تحقيقاتنا السابقة حول مافيا التهريب بهجة الداخلة وادي الذهب، و المطالبة بفتح تحقيقات قضائية ضد الوحدات التي اشرنا لها و خطوط التهريب من الداخلة الى نواديبو الى اسبانيا، بما فيها جمعيات المجتمع المدني المحلي التي تتخذ من حماية الثروة السمكية عنوانا عريضا لاهدافها،أو هيئات و مراصد حماية المال العام،….أو تخرج جهات نافية أو مكذبة ما نشرناه.
وما لم يكن متوقعا، أن يخرج زعيم الديمقراطيين المغاربة بالخارج، متحدثا في شريط مسجل عبر اليوتيوب ليجتر ما بلعه من مصادره، و يسهم بتغليط الرأي العام ويلقي جام المسؤولية على زارة الصيد البحري،جاهلا أن تدبير القطاع تدخل فيه أكثر من جهاز، وأن قطاع الصيد البحري بشهادة الفاعلين الاقتصاديين المحليين و الوطنيين و الأجانب يشهد طفرة نوعية منقطعة النظير، لذلك لن نتوقف طويلا عند ما قاله الرجل، لكن سنقف مطولا عند تصريحه ” توصلت بوثائق من الصيادين بالداخلة “…الخ.
و تصويبا لكلام الرجل فان من أصدر الوثيقة هي “الهيئات المهنية للصيد البحري بالداخلة وادي الذهب” و تتشكل من جمعيات مهنية أغلبها أرباب قوارب الصيد التقليدي،أو أرباب وحدات صناعية لتثمين الأخطبوط حتى منها من أرباب وحدات تثمين الاسماك السطحية.
فيما الصيادون لا يطالبون الا بسكن لائق عوض حشرهم في قرى للصيادين، و بتوفير الامن لعرض المصطادات في أسواق السمك لاقتطاع مستحقاتهم من الحصة و الضمان الاجتماعي و التأمين..و تستفيد بلدية الداخلة و الاقليم و الجهة من الرسوم ،عوض التهديد اليومي الذي يتنظرهم من طرف البلطجية و ما يتعرضهم من النهب و السلب ، او فرض للأمر الواقع بالتخلص من المفرغات عند الساحل”الكوشطة” بأبخس الاثمان،ليتكلف العرابون بباقي العملية،و يمكنون مافيا التهريب من حاجياتها،و هذا ما يجب على المدعو جمال الدين ريان أن يتضامن في مع الصيادين، و أن يعي أنه سقط في فخ الحرب الاقتصادية الطاحنة بين الاخوة الأعداء، و يعلم أن من يستنزف خبرات الداخلة هم أبناؤها الذين يرحلونه الى موريتانيا،و يسمنون خزينتها من العملة الصعبة.
أكيد أن التهريب ظاهرة قائمة بجهة الداخلة وادي الذهب كما هو قائم بغيرها من الموانئ، الا أنه لا يشكل القاعدة،بدليل أن المهنيون أصبحوا يختارون تثمين منتوجهم بأسواق السمك على التخلص منه في السوق السوداء بأبخس الاثمان، و اذا كانت وزراة الصيد البحري هي المسؤول عن التهريب،فكيف يفسر زعيم الديمقراطيين المغاربة بالخارج ،ضبط شاحنات محملة بالاخطبوط بأخفنير،او تلك التي انقلبت بضواحي تيزنيت محملة بالأخطبوط،حيث أن الطريق الوطنية رقم 01 من الداخلة الى أكادير تنصب على طولها أكثر من 10 مراكز للمراقبة الطرقية ليست تابعة لوزارة الصيد البحري.
من أجل التاريخ و للعلم فقط، فان الحرب الاقتصادية الناشبة بين الاخوة الأعداء بالداخلة ليست الا بسبب تثيمن الاخبطوط الذي بلغ 200درهما و رسى على سقف 160 درهما ،بفضل جهود وزارة الصيد البحري و بعض أرباب وحدات التجميد و تثمين الأخطبوط، ما تسبب في خسائر فادحة لدى لوبيات تهريب الأخطبوط،التي حولت الدفة الى موريتان،أكدها أكثر من مصدر رفيع المستوى بمدينة الداخلة بين مهنيين و ممثلي الأمة،فهل وزارة الصيد البحري هي من تسهل تبييض أخطبوط الداخلة بأرض موريتان،ام هي التي تسهل ترحيله الى أرض موريتان عبر الكركارات؟
سبب ما يجري من عمليات كسر العظم ، هي بسبب التزام ذات الوحدات باغلاق ابوابها في وجه الممونين بعد نهاية موسم الصيد “السي جمال الدين ريان”، و اغلاق الباب على عمليات تسهيل التهريب و استنزاف الثروة السمكية، و لو أن لوزارة الصيد البحري اليد الطولي لضغطت على هذه الوحدات لاستقبال المنتوج المهرب خارج مواسم صيد الأخطبوط،و كفىتهم شر القتال، و كان من ألاجدى في اطار التعاون و الغيرة على الثروة السمكية أن تكشف الوثائق التي توصل بها زعيم الديمقراطيين المغاربة بالخارج عن اسماء الوحدات المتهمة بالتهريب عوض تعويم و تعميم الاتهامات و تشتيت الانتباه عن المهريبين الفعليين و الراعين الرسميين للتهريب المعروفين محليا، و الذين منه الموقعون على الوثيقة، و الا فان التصريحات الصادرة عن زعيم مقيم بالديار الاجنبية ستكون ضارة أكثر بصورة المنتوج المغربي من الأخطبوط الذي يعرف أصلا أزمة تسويق خانقة بسبب منافسة اخطبوط الداخلة المجنس بموريتانيا،و خدمة مجانية للمفاوضين الأوربيين أو لمنظمات المعادية لتجديد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الأوربي.
ان كثير من الجمعيات المجتمع المدني المحلي بجهة الداخلة وادي الذهب احجمت عن الانخراط في الحرب الاقتصادية بعدما استعملت لسنين كذروع بشرية و كحطب نار لتأجيج الوضح محليا و تشكيل رأي عام معادي ليس فقط لسلوكيات منفردة لبعض المنتفعين من الاستثمار في قطاع الصيد البحري ،بل لكل مستثمر يشتغل خارج منظومة مافيا التهريب بالمنطقة و قواعد اللعبة،لذلك فالمتتبع لتاريخ الحرب الاقتصادية التي تنشب بين الفينة و الاخرى بالداخلة سيلاحظ تغيرا كبيريا في أساليب الحرب بين الناعم، و الضاري كما يحدث اللآن ، و للاشارة فعدد من الوحدات النشطة في تجميد و تثمين الأخطبوط و حسب ممثليها أكدو أنهم تعرضوا للاقصاء عمدا من التوقيع على ذات الوثيقة حتى تخندق وحداتهم في صف المتهمين برعاية التهريب .






















































































