كتبها للمغرب الازرق محمد الخليفي
نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية لضباط و بحارة الصيد بأعالي البحار
لن ننساك يا إبراهيم، و لن ننسى معك هذه اللامبالات التي تعاطت بها الوزارة مع وفاتك و كأن البحار في بلدنا كتب عليه أن يكون كائنا غير كامل المواطنة و لا يستحق أدنى اعتبار، فمخططات الوزارة تهمل بشكل كلي دور البحار- الفاعل الرئيسي في دورة الإنتاج – و كأنه لا يستحق أدنى اهتمام نظرا لأن البحارة لا يدخلون ضمن الدوائر المؤثرة في اتخاذ القرارات في قطاع الصيد البحري بصفة عامة. كنا ننتظر من الوزارة الوصية أن تبادر لإنصاف أهل البحار و من خلالهم البحارة بصفة عامة على الأقل لمحاسبة الجناة وتعليق التصريح بالإبحار للربان المسؤول، كنا ننتظر من مصالح الوزارة في مدينة الداخلة أن تستدعي البحارة زملاء الشهيد رحمه الله للإستماع إلى شهاداتهم و اتخاذ التدابير التي تستدعيها تلك الشهادات, لكن يبدو أن تزامن معرض أليوتس بأكادير مع هذه الفاجعة الأليمة قد أدى دوره في تعتيمها كما يراد لقضايا البحار أن تعتم بصفة عامة، فقبل سنوات توفي أحد البحارة على متن أحد المراكب التي يقودها ربان صيني الجنسية بعدما نفذت لديه حقن الأنسولين التي كان يتعاطاها يوميا و لم يتجشم الربان عناء إدخاله إلى أقرب الموانئ لشراء أدويته الضرورية، حتى فارق الحياة في عرض البحر و اعتبروا آنذاك موتته طبيعية، و ها نحن الآن مع حالة شبيهة بتلك، حالة بحار عانى لمدة أسبوع على متن الباخرة ، عانى من انعدام الضمير و انعدام الإنسانية و كان في الثلاثة أيام الأخيرة يصارع الموت دون أن تقدم له أدنى مساعدة إلا مساعدة زملائه البحارة المساكين الذين لا حول لهم و لا قوة، في الإعتناء به و قضاء حاجاته حتى أسلم الروح إلى بارئها، معلنا بذلك استمرار الظلم و القهر في عهد الحقوق و الحريات، في عهد مخطط أليوتس الذي يجعل من أولوياته تكوين صيادين معتبرين مسؤولين، أي اعتبار و أية مسؤولية تلك التي تترك الجاني طليقا بلا حسيب و لا رقيب، إنه إهانة لجسم البحارة في كل مكان ، و لئن كان للشركات القدرة على التدخل لتزييف الحقائق و تغيير مسار الأمور لصالحها، فإنه ليس لها القدرة لإلجامنا و إسكاتنا و سنظل نردد إلى ما لا نهاية: الشهيدابراهيم دحدوح كان ضحية تعسف إدارة شركة و إهمال ربان ، إدارة لم تحسن اختيار الربان المقتدر المسؤول ، و ربان أفضى به الجشع إلى تفضيل صيد حفنات من الأخطبوط على إنقاذ روح بريئة حكمت عليها الأقدار أن تكون ضمن طاقم تلك الباخرة. كان غرق باخرة قبل ذلك بسبب سوء اختيار الإدارة للربان ، كان موت بحار بسبب سوء اختيار الإدارة لربان آخر، كان كل ذلك نتيجة لطرد ربابنة أكفاء راكموا من التجارب و المسؤولية ما شهد به الجميع، وبين الغرق و الموت وزارة صمت آذانها و غطت أعينها عن ما وقع وما يقع، فمن الذي سيحمي البحار إن لم تحمه الوزارة؟ و من الذي سيوقف هذا النزيف إن لم توقفه الوزارة الوصية؟ أم أن البحار المستضعف مطالب فقط بالعمل ليل نهار في ظروف عمل أقل ما يقال عنها أنها مزرية و في غياب شروط الأمن و السلامة، يعمل وسط الآلات و الكابلات في القر و الحر، و في غياب عن أهله و ذويه، في العطل و الأعياد، في الأفراح و الأتراح، قمة الظلم و التهميش أن تنحاز الوزارة إلى جانب الأقوياء فقط لأنهم أقوياء ، أين شعار الحكومة الحالية : الحكامة الجيدة التي تربط المسؤولية بالمحاسبة ، من سيحاسب هؤلاء إن كانت الإدارة الوصية نفسها بحاجة لمن يحاسبها، و تبقى صيحاتنا و آلامنا كصيحة في واد و نفخة في رماد، و تبقى الآمال معلقة على البحارة و ممثليهم لإبلاغ أصواتهم و الوقوف في وجه اللوبيات التي تريد إخراس ألسنتهم حتى يستعيدوا بعضا من حقوقهم التي تكفل لهم العيش الكريم و يخرجوا من دائرة الظلم الذي ترعاه الإدارة الوصية و يكرسه القانون الحالي، فمتى تكون ترسانتنا القانونية في مستوى تطلعات البحارة؟ و متى سيتم تطبيق مدونة الشغل على علاتها بدلا من قانون 1919؟ و متى ستعاد الكرامة للبحار المغربي و يحاسب المتسببون في إزهاق الأرواح البشرية عن جرائمهم و يتم تطبيق القانون في حقهم دون مراعاة لضغط اللوبيات و تواطئ الإدارات؟ أسئلة نتمنى أن ترى الإجابات في وقت قريب قبل أن يطفح الكيل و يصعب آنذاك التكهن بمجريات الأمور و متقلبات الدهور.




















































































