مرة أخرى يغرق مركب للصيد الساحلي و ترزأ قطاع الصيد البحري ،وعائلات في معيليها و فلذات أكبادها، و تتكتل أمهات و ترمل زوجات و ييتم أطفال ، في حادث غرق جديد ينضاف إلى قائمة حوادث البحر بالمغرب.
المثير هو العدد الكبير في حوادث غرق مراكب الصيد الساحلي التي أتت بالجملة و حصدت معها أرواح طاقم بكامله لهذه السنة ، بعد أن كانت الحوادث المفجعة تضرب قطاع الصيد التقليدي.
و كلها أسباب تتعلق بالخطأ البشري، و سوء التقدير التي يتحمل فيها ربان الصيد كامل المسؤولية.
المؤسف أيضا أنه و رغم التطور التكنولوجي و ووسائل الاتصال و تعدد الوسائل و تكلك المعلومة و المعرفة و الحد الأدنى في القرائيات و مبادئ السلامة البحرية، إلا أن حدوث حوادث في قطاع الصيد الساحلي و نسطر على الصيد الساحلي بهذا الشكل المقلق ليس له تفسير إلا بوجود خلل في الوعي بالمسؤوليات لدى الربابنة.
يتصادف الحادث مع ملف كبير جدا طفى على الساحة قبل أيام يتعلق باستصدار عدد كبير من البحارة او غير البحارة لشهادات و رخص القيادة في أسطول الصيد الساحلي و منذ زمن ليس بالقصير منها ما يمتد إلى قرابة العقد من الزمن، و حسب إفادات لمصادر جد مطاعة على الملف، فان الكثير من هؤلاء المتحصلين على شواهد و رخص مزورة يمارسون مسؤوليات القيادة بدرجة أولى أو ثانية، أو برخص استثنائية، و بالتالي فان هذا شق “الرخص الاستثنائية” فقط يضع الإدارة في حرج كبير، كونها تمكن قاصرا من ممارسات مسؤوليات قيادية، دون المرور عبر مسلك خاص أو اختبار الأهلية و الكفاءة، عوض ضمانات رب المركب، فيما فيما يوضع الربابنة في محل مساءلة حول الوعي بالمسؤوليات و الشروط الذاتية و الموضوعية لمهمة ربان.
بمعهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعرائش يوجد المركز الوطني للإرشاد البحري، و تنتشر خلاياه بكامل مؤسسات التكوين البحري بالمملكة، إلا أن الفئة المستهدفة تبقى محصورة في تعداد البحارة و خاصة منهم الصيد التقليدي، كون هذه الفئة هي المتوفرة بسبب ظروف عملها و إمكانية تواجدها أو لأنها في اعتقاد المسؤولين الأكثر حاجة للتأطير، فيما الصيد الساحلي يبقى خارج الاستهداف بالنظر لظروف عمله أو أقل حاجة للتأطير، فيما يبقى الصيد بأعالي البحار خارج الاستهداف اعتبارا أن هذه الفئة من النخبة المتعلمة، و ليس غريبا أن تكون منظومة الإرشاد مفلسة و معاقة في الوقت الذي عجزت فيها منظومة التكوين البحري عن تطوير نفسها حتى بدأ نكتب التكوين المهني و انعاش الشغل يسحب البساط من تحت قطاع الصيد البحري و يتسرب رويدا رويدا إلى التكوين البحري.
إن ارتفاع حوادث البحر يساءل الضمير المهني لدى المسؤولين، قبل الفاعلين (الذين يعني رأيهم معالي الوزير)، حتى يمكن القول أن “البحار بخير و على خير “مذيلة ب”الحمد لله”، فلن يعيد غلاف مالي كواجب العزاء ، من جهة رسمية أو مهنية، أو بوليصة التأمين أرواح البحارة، بقدر ما تكون الوقاية و التحسيس الدائم و التكوين المستمر و التواصل الهداف أهم مانع الحادث بغض النظر أن يكون قضاء و قدرا.
حاميد حليم- مستشار في التواصل و الاعلام البحري.





















































































