محمد كولال -المغرب الأزرق -طانطان
مازال طوفان أومنيوم المغربي للصيد ، يحصد المزيد من الضحايا والأرواح ، في غفلة من كل المسؤولين والمعنيين بالموضوع ، فبالأمس وارينا التراب جثمان المرحوم شالة عبد الرحمان ، وعلى الرغم من عدم جفاف وإنكفاف الدموع بعد ، من شدة الحزن والأسى على المرحوم ، فها نحن اليوم نتلقى خبر فقدان السيد عبد الحق الحيثي ، على إثر حادثة أودت بحياته وأراحته من عناء إنتظار زائر لم يأتي وأمل لم يتحقق ، ليصبح سابع ضحية تسقط بفعل ظروف الأزمة خاصة النفسية منها ،و جراء إكراهات سياسة فرض الأمر الواقع ، في ظل تنصل كل الجهات المعنية بالموضوع من المسؤولية ، بدون إعتبار للمشروعية أو للمواطنة أو للإنسانية على الأقل ، وتنكرها التام لمعاناة هذه الفئة العريضة من ساكنة إقليم طانطان ، وتعرضها لأبشع و أفضع أشكال القهر والعنف النفسيين ، حتى أنها ما عادت تدري هل تبكي موتاها ؟ أم تبكي أحياءها ؟ من كثرة ما عانته وما زالت تعانيه من تفقير وتجويع ، إستنفد كل مدخراتها إن كان لها أصلا مدخرات ، لتجد نفسها وجها لوجه أمام واقع مرير ، تجسده أفواه تنتظر من يطعمها ، وأبناك تطالب بمستحقاتها ، وفواتير ماء وكهرباء تتطلب تسديدها . وواجبات كراء إستعصى أداؤها ، وأصبح أصحابها مهددين بتركها قصرا لمعانقة المجهول .
ومن هذا المنبر وعلى إثر هذا المصاب الجلل ، أتقدم أصالة عن نفسي ، ونيابة عن كل عمال شركة أومنيوم المغربي للصيد ، بأحر التعازي والمواساة لعائلة المرحوم ، ولكافة أصدقائه وزملائه في العمل ، وإلى زوجته المصون ، راجين من الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ، ويرزق أهله الصبر و يلهم ذويه السلوان ، إنه على كل شئ قدير .
ولكي نكون أكثر إيجابية لا بد لنا من إستخلاص الدروس والعبر، من كل هذه الفواجع والمصائب التي حلت بشغيلة ( أ.م.ص ) ، والعمل على استحضار ضرورة تجديد التصالح مع الذات ومع الآخر في أذهاننا ، حتى نتمكن من تأبين ونعي كل ضحايا وشهداء الطبقة البروليتارية ، بشكل يليق وما قدمته من جهد جهيد في سبيل إرساء دعائم إقتصاد هذا الوطن ، كنوع من الإمتنان والتقدير المعنوي على الأقل لهذه الفئة ، وكجزء يسير من منظومة أضعف الإيمان ، في وقت مازلنا فيه عاجزين فيه عن تكريم المحالين على التقاعد ، ولو بكلمة شكر بسيطة على ورقة بيضاء يتيمة ، مما يدفعنا بقوة إلى إعادة النظر في كل ما راكمناه من سلبيات في حق أنفسنا ومحيطنا المعيشي ، وترتيب أوراقنا من جديد إنطلاقا من قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت ) .





















































































