فيروس كورونا وضع العالم أمام اختبار حقيقي لماذا؟ لأنه صاحب خصائص لم تكن معروفة من قبل، و أخطرها سرعة انتشارا، و ما قد يترتب عن ذلك الوباء من تداعيات على صحة المواطنين على اقتصاديات الدول إن على مستوى تكاليف الاستطباب ، و تراجع الإنتاج بفعل الحجر الصحي ، و معه فرص الشغل ،يقابله ارتفاع في الطلب على الخدمات الاجتماعية.. ، ما اصبح فعلا يشكل محكا حقيقيا لكل المجتمعات البشرية.
المؤشرات الأولى في المغرب جد مقلقة مع تزايد حالات الإصابات و ارتفاع في حالات الوفاة مقارنة مع الحالات التي تجاوزت المرحلة الحرجة و تماثلت للشفاء. رغم اعتماد المغرب سياسة احترازية و وقائية متقدمة مقارنة مع دول متقدمة ، إيمانا من مسؤوليه بمدى قدرته على تحمل التكاليف ومدى تأثير الجائحة على المواطنين، و على الاقتصاد الوطني .
ولاشك أن كل الإجراءات التي نشاهدها ونتتبع اثرها أول بأول ، هي السبيل الوحيد لتحقيق مطمح الأمة ألا وهو الخروج بأقل التكاليف والخسائر، و يظهر من خلال القاعدة العامة أن هناك تفاوتا في الاستجابة بين الفئات الاجتماعية ، إلى أن ملاحظتي اتجهت صوب قطاع أعرفه ويعرفني ويشرفني أن أنتمي إليه، طالما لازال فيه الشرفاء، وهو قطاع الصيد البحري بكل أصنافه ، و سأخص بالذكر الصيد الساحلي إضافة إلى الصيد التقليدي.
في بيئة هذه الأصناف يمكن أن تجتمع كل ألوان وأصناف الوباء، حيث الاختلاط هو القاعدة العامة داخل أسواق الجملة لتجارة السمك سواء أثناء المزاد العلني حيث الاحتكاك المباشر واليومي، واحيانا يكون عنيفا نظرا لطبيعة الدلالة المباشرة وطول الوقت، نفس الشيء ينطبق على السمك السطحي خصوصا أمام المراكب بعد عملية التفريغ ،حيث التجمهر هو القاعدة وليس الاستثناء ، إضافة الى مسألة غاية في الأهمية بما كان، وهي أن الوافدين على الموانئ ليسوا من بيئة واحدة، وبالتالي احتمال العدوى وارد في كل لحظة وحين.
و مقابل هذا الوضع، لم نسمع إلا أصواتا تغرد خارج السرب ، همها وشغلها الشاغل هو استمرار نشاط الصيد ، بدعوى تموين السوق بالمنتوج تحت شعارات “وطنية” ، و توفير السمك للمواطنين بأقل التكاليف.
أقول لهؤلاء، إن الله تعالى في شريعته قد قدم حفظ الحياة على حفظ الدين ، لان الدين لا يحفظ بموت الناس و هلاكهم و فناءهم ، و لكن بحياتهم و استخلافهم ، حرم قتل النفس دون النظر الى قلبها و لا الى عرقها و معتقدها (إلا بالحق)، و نهى عن السعي الى التهلكة.
وأما الدفع بالبحارة الى التهلكة بحجة واهية ، فيعد من باب التحريض على العصيان المدني ، تفنّدها مئات المراكب المربوطة ، و آلاف البحارة الذين التحقوا باسرهم في المداشر المجاورة، و انصراف المواطنين للتعامل مع الظرفية الراهنة دونما الحاجة لأسماككم التي بلغت أثمنة فاحشة في سوق الاستهلاك ، و أنتم أرباب المراكب و في نفس الوقت التجار ، لتنكشف فضيحة الفارق في الهامش بين الثمن المرجعي و ثمن البيع للمستهلك ، رغم تسخير الإمكانيات و الأبواق للترويج للوهم ، و تلميع القبح و تزيين السوء ،و التعتيتم على الحقائق، و هي أعمال و أفعال سيسجلها التاريخ بمداد من الذل والعار الذي سيبقى على جبينكم، و يؤرخ أن البحار المستضعف ومن يدور في فلكه يبقى كما كان في معتقداتكم آخر اهتماماتكم.
أخي البحار المستضعف خد حياتك بين يديك ،وأنظر إلى حالك وأحوالك وافعل بها ما تراه مناسبا لك، ولقد اجتهدت الدولة المغربية مشكورة لتجد الحل الأنسب للجميع حسب القدرات المبذولة والمتاحة، فلا رأي أنسب و أحوط إلا ما صادقت عليه و أمّنت به للشعب عموما، و أنت جزء من هذا الشعب .
كنبها للمغرب الأزرق : بوشعيب شادي فاعل مهني وجمعوي.





















































































