ما معنى أن تصدر السلطات المحلية بأكادير قرارا بالسماح لبحارة مغادرة مدينة أكادير نحو موانئ الأقاليم الجنوبية فيما عمال هذه الأخيرة يرفضون استقبال أي وافد على مدنهم تحت اي ذريعة ، في اطار الاحترام التاااام لتوجيهات وزارة الداخلية أم الوزارات.
الشاهد في هذه النازلة وجود أن هناك سلطة تقديرية لكل جهاز يوظفها حسب تقديره. و اذا كان التراخي في تطبيق الإجراءات الاحترازية في قطاع الصيد البحري خصوصا في الموانئ و أسواق البيع هو السائد في ميناء أكادير ، رغم النداءات التي رفعتها العديد من الفعاليات المهنية و النقابية و الإعلامية، خصوصا و أن الإحصائيات الرسمية تشير الى وجود إصابات مؤكدة، فهذا لا يعني أن السلطات المحلية لمناطق أخرى لم تسجل بها أي حالة وبائية ستسمح بتلويث مجالها ، و بالتالي يتسبب تسامحها و سوء التقدير في عواقب غير محسوبة. ما يشير الى وجود خلل جسيم لدى وزارة الداخلية، يفسر تفشي فيروس كورونا في عدد من المناطق بالمغرب، فيما مناطق أخرى تحافظ على نظافة مجالاتها.
هيستريا بعض الجهات و الدفع بجرأة زائدة نحو خرق قانون الحجر الصحي و حالة الطوارئ ، بتوجيه البحارة الى موانئ الأقاليم الجنوبية للالتحاق بالمراكب و استئناف نشاط الصيد، قابلها قرار عامل إقليم طانطان بذكاء حكيم، معتبرا البحارة من أبناء المنطقة هم الأولى بالعمل و تنشيط العجلة الاقتصادية ، مادام إقليم طانطان يعتبر من المناطق الخضراء، أي التي لم تسجل بها أية إصابات. كذلك والي جهة الداخلة وادي الذهب و قبله السلطات المينائية للعيون.
كثير من المجهزين وجدوا انفسهم بين مطرقة ضغط بعض الجهات باستمرار نشاط الصيد ، وبين ضغط البحارة ، حيث انكر كثير منهم استطاعتهم تقديم تصريح بالشرف بتوقف نشاط الصيد، مادامت الحكومة أعلنت عن التزامها باستمرار تموين السوق الداخلي من الأسماك ما يعني استمرار نشاط الصيد البحري، غير أن هذا العذر يراه مسؤول نقابي عذر أكبر من الزلة، فكثير من الأحيان تتخلف المراكب عن مواعيد الانطلاق في رحلات الصيد لتعذر وجود البحارة، و منها من يتوقف اضطراريا، و هو ما تعيشه كثير من المراكب في الوقت الراهن، غير أن أصحابها لا يزالون يعاندون.
وضعية السوق تفضح اي ركوب على تموين السوق الداخلي بالمنتوجات البحريةن حيث سجل ثمن سمك السردين في بعض المناطق سقف 35 درهما للكلغ ، ما يعني أن هناك هامش ربح خيالي سيستفيد منه تجار السمك و الوسطاء، و الخاسر في ذلك البحار ، كون الثمن المرجعي للسردين مسقّف باقل من 4 دراهم للكلغ، كما سيحرم المواطن البسيط من هذه المادة، ف35درهما يمكن ان يقتني بها 6 علب سردين مصبر لا تقل فائدة عن سمك السردين الطري الذي سيفقد عند إعداده حوالي نصف كلغ من الأحشاء و السوائل.
أزمة كورونا في قطاع الصيد البحري كشفت أن الكثير من المجهزين لا يصرحون ببحارتهم بسبب التهريب ، وبالتالي لا بوجد نظام حماية اجتماعية صارمة . كما كشفت الأزمة وجود صناديق سوداء تكسد الملايير من الدراهم تخلت عن دورها الأساسي خلال هذه الأزمة ، ما يستوجب على جميع ممثلي وزير الصيد البحري الذين يرأسونها و ضع استقالتهم الفورية دون تأخير أو تردد ، لأن مصلحة وزارة الصيد البحري أكبر أن تدنس بعرق البحارة ، خصوصا عندما ينص القانون الأساسي على تقديم مساعدات و هبات للبحارة و هم أصحاب حق و مساهمون في تمويل الصندوق من حصتهم بعد كل رحلة صيد محفوفة بالخطر.
أزمة كورونا، كشفت كذلك عن فراغ كبير في تمثيلية البحارة، و هذا الفراغ الشاسع هو سبب ما يعيشه البحار من استغلال و استرقاق، و من هشاشة ستلازمه ابدا، في الوقت الذي يعرف قطاع الصيد البحري تطورا جد محمود و عرفت الاستثمارات فيه طفرة نوعية.
أحد البحارة أَسَرَّ في حديث طريف و ساخر ” كنا ننتظر الدعم المادي من أموالنا المحجوزة في الصناديق، فاذا بهم يطلبون منا العودة للعمل كي لا نموت جوعا ، سلَّموا لنا الكمّامات كي لا نموت بسبب كورونا ، ويعلمون أننا لا نضع حتى صدريات النجاة عند الإبحار، قاموا بتعقيم المراكب خوفا علينا من تفشي كورونا، و يعلمون أن الجرذان تتشاطر معنا العيش.”
حاميد حليم.
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.






















































































