يعود “محمد الزبدي” الفاعل الاقتصادي و الكاتب الصحفي السابق ليلامس في مقالته الجديدة إشكالية الدَّيْن كوسيلة لإعادة انعاش اقتصاد بلدنا بعد انصرام حائجة كورونا ، و هي الشجرة التي تخفي وراءها غابة،حسب الكاتب بالنظر الى تداعياتها على مستقل الاقتصاد و على مستقبل الأجيال القادمة ، هذا الدَّيْن يرى “الزبدي” أنه لن يخدم إلا اقتصاد بلدان أخرى بالنظر الى حجم المنتوجات المغربية المعروضة في السوق المحلي مقارنة مع المنتوج الأجنبي .
“محمد الزبدي” من خلال مقاله المعنون ب ” الإنعاش : من الصحة الى الاقتصاد ” يستقرئ خطة الإقلاع ما بعد جائحة كورونا، بلمسة مغربية خالصة، تستفيد من مكتسب المصالحة مع الذات و استثمارها كوقود ، يكون الذكاء هو إسدامتها و الاستفادة منها لجعلها عقدًا اجتماعيًا حقيقيًا.
” ستحتفظ كل دولة في مفكرتها بدروس “السيدة كورونا”، أول هذه الدروس أن الصحة العامة لن تخضع بعد الآن لقوانين الربحية ، و ستصبح “مصلحة إنسانية” غير قابلة للتصرف، وستحل قيمً كالتعاطف والتضامن محل النزعة الفردانية والأنانية ، كما ستتغير الأدوار بين أبطال الصفوف الأمامية، ليبادلوا مسدساتهم و رشاشهم بسماعة الكشف الطبي و البذل البيضاء.
و لأن الأخبار الجيدة لا تأتي فرادى أبدًا ، سيصبح كذلك الإنترنت “سلعة” بسيطة – كما يقول الإنجليز -، في متناول الجميع مثل كالماء والكهرباء..
الحاجة الحيوية للصحة ، ستعطي بالتأكيد للحكومات كل المبررات لفرض خياراتها ، و ستنفجر الحجج في سماء الديمقراطيات المحجبة كقذائف “بازوكا” ، لفرض الحجر أو أي تدابير صحية تراها الحكومات مناسبة ، و لن تكون إلا سلسلة من الأماني إذا لم تكن الصحة بالتأكيد ، و لم يتعافى مستوى المعيشة للسكان المتدهور بعد الحجر.
« Le jour d’après »، ها هنا
أصبح “كوفيد19” أشبه ب “اليوم الموالي” « Le jour d’après » – مقتبس من عنوان الفيلم الشهير- ، حيث يبدأ الكل في الجرد ، تقوم فيه قطاعات رئيسية بالمغرب كالسياحة بتقييم خسائرها ، تراجع في أعداد السياح بالملايين، و فقدان آلاف فقدان الوظائف ، كذلك بالنسبة لقطاعات أخرى.
و حول العالم تتزاحم استراتيجيات النهوض ما بعد الجائحة عبر وسائل الإعلام تعرض للراي العام ترياق النهوض بعد الجائحة. و في الوقت الذي أعلنت فيه جميع البلدان الحرب على فيروس كورونا ، هناك ادراك جماعي أن الهبوط الاقتصادي بعد جائحة Covid-19 لا يقل أهمية عن الانتصار على الوباء، وسيكون هناك حتمًا سلام طاحن ، يفرض علينا إعادة بناء أنفسنا وفق “خطة مارشال” خاصة بنا.
ما خطة مارشال؟
إذا كان غالبية الخبراء الاقتصاديين يدعون في انسجام تام إلى انخراط قوي للدولة من خلال الدَّيْن العام ، إلا أنهم لم يتفقوا على الحد الأقصى لهذا الدَّيْن ، بالنظر لما يمكن أن يشكّله هذا الأخير من خطر على المستقبل الاقتصادي للبلد، حيث يقره البعض في حوالي 100٪ من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يرى البعض الآخر أن هذا المؤشر غير مكتمل وأنه يجب ملائمة الدَّيْن مع قدرة الدولة على السداد ، أي قدرة الدولة على توليد ضرائب مستقبلية.
ولن تكون هذه الوصفة المقدمة على هذا النحو ،سوى الشجرة التي تخفي وراءها الغابة. فمن أجل إبقاء النظام المالي على قيد الحياة (حجر الزاوية في النظام الاقتصادي) ، سيحدث الانتعاش بفضل الدعم الهائل للطلب من خلال الاستهلاك المتداخل.
و إذا كان هذا النهج هو الأكثر استخدامًا ، فهو لا يخلو من المخاطر، إذ يتوجّب للحفاظ على مستوى استهلاكنا ، الاستدانة لتمويل شراء أجهزة التلفزيون والسيارات الفاخرة والمنتجات المستوردة.
و الواقع ، أنه بفضل الديون التي ستسددها الأجيال القادمة ، سوف نموّل اقتصادات البلدان الشريكة، وسنشعر بالتأكيد أننا نحافظ على مستوى معيشتنا ، ولكن الأهم من ذلك كله أننا سنبقي على ضعف اقتصادنا ، و بالتالي لن يُسمح بذلك دون المجازفة الكبيرة بالاستهانة بمثل هذا الخطر.
من أجل السيادة الاقتصادية
من خلال اطلاق حبل التفكير ، يمكن التأكيد بلا خوف على أنه من بين دروس جائحة ” كوفيد19″ ، صيانة السيادة الاقتصادية أيضا. فمن أجل تجنب أن يكون العلاج أكثر ضررًا من المرض ، يجب أن يتم استهداف تدفق السيولة لدعم الطلب على المنتجات المغربية ، غير أنه لسوء الحظ أن المنتجات المغربية المعروضة ليست كبيرة ، و بالتالي فالسيولة ستتجه لتمويل الاقتصاديات الأجنبية، يكفي أذن أن نقول أن هناك حاجة للتفكير الحقيقي لتوسيع إنتاج وتصدير المنتجات المغربية.
و لا ينبغى فهم مثل هذا الواقع الاقتصادي على أنها “إملاءات المعلم” ، فإنشاء إمدادات مغربية قابلة للتصدير، هو جزء من استراتيجية وطنية يجب أن تنحدر كالشلال من أعلى نقطة لري جذور النسيج الاجتماعي والاقتصادي في اتجاه المصب ، يندمج فيها تعليم الشباب وتدريب المعلمين ، بالإضافة إلى المحور النفسي الذي ينطوي على الفخر بالانتماء إلى دولة رابحة.
في الواقع سمحت جائحة ” كوفيد19″ للمغرب بالارتقاء إلى مرتبة، مكنته من التفاخر بمنجزاته بين نظرائه من الدول ، و اذا كانت ستتحول المصالحة مع الصورة التي لدينا عن أنفسنا الى وقود هائل ، فإن الذكاء سيكون هو إسدامتها و الاستفادة منها لجعلها عقدًا اجتماعيًا حقيقيًا.” يقول محمد الزبدي.





















































































