لم تمر إلا أيام قلائل على تدخل السلطة المحلية للناظور في تدبير قطاع الصيد البحري حتى بدت ملامح أزمة سوسيو اقتصادية تلوح في الأفق.
ما يعني أن الرسائل الواضحة لمهني تجارة السمك و العارفين بخبايا القطاع لم يلتقطها عامل إقليم بني انصار و باشا المنطقة، خصوصا تلك المحذرة من الجهات التي تقف وراء تحريك خيوط العبة و افتعال الأزمات بالمنطقة الشمالية المتوسطية للجوء اليها لحلها و تكريس مكانتها كفاعل لا محيد عنه وضرورة وجودية و استراتيجية لبسط السلم و الأمن الاجتماعي.
بوشعيب شادي سبق في تصريح له عبر “المغرب الأزرق” حذر السلطات المحلية لإقليم الناظور من السقوط في شرك تجار الفتن و صناع القلاقل مذكر بأحداث الريف التي فجرتها جهات معلومة، و ربما الرسائل التي بعث بها رئيس الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة لم تلق بليغ الاهتمام من الجهات المسؤولة على استتباب الأمن و السلم الاجتماعي خلال فترة الطوارئ التي تمر بها المملكة.
تراجع المعروضات من المنتوجات السمكية كشف عن احتضار في نشاط الصيد البحري نتيجة تراجع في المخزون السمكي بالمنطقة المتوسطية و الذي لا يمكن المراهنة عليه في المستقبل كاقتصاد يمكن أن يؤمن قوت النشطين فيه أو تموين الأسواق و تغذية المستهلك إلا عبر الاستعانة بتموين خارجي بدء العمل به منذ 2002.
فاذا كان الاتحاد الأوربي يخطب ود الدول الأفريقية الفقيرة و منها المغرب لتموين سلة المستهلك الأوربي من المنتوجات البحرية رغم قيام أنشطة اقتصادية مرتبطة بالبحر، و لم يلق ذلك أي معارضة أو تذمر من لدن الصيادين الأوربيين، نجد جهات تنصب نفسها راعية لمصالح البلاد و العباد تستعمل حقها الدستوري كهيئات مدنية لإثارة الفتنة بدعوى حقوق الساكنة المحلية.
مصادر مقربة اعتبرت قرار السلطات المحلية قرارا معيبا في بعده السوسيو اقتصادي، و لم يستحضر البعد الوطني لقطاع الصيد البحري و خصوصيته الذي يعتمد على التشبيك الافقي و العمومي في التموين و الانتاج و خلق القيمة بجميع الربوع في اطار استراتيجية اليوتيس الوطنية التي تاسست على تثمين المنتوجات البحرية و التنافسية و تشجيع الرفع من الاستهلاك الوطني للمنتوجات البحرية، و خلق دينامية سوسيو اقتصادية. ” اذا كان قرار السلطات المغربية التضييق على التهريب المعيشي لحماية الاقتصاد الوطني بين الناظور و مليلية المحتلة ،و لو على حساب شرائح من ساكنة المنطقة، فان التضييق على تجارة السمك الوافد من موانئ خارجية يفتقد البعد الوطني و اول المتضررين هم ساكنة المنطقة الشرقية”.
ها هي ذي ادن بداية أزمة ستعطل لامحالة اقتصاد شرائح مهمة تعد بالمئات ان لم نقل الألاف من ساكنة الريف الشرقي الممتهنين لنشاط تجارة السمك بالجملة و التقسيط و النقل و اللوجيستيك و التموين بالثلج و الوقد و غيرها، فيما سيعض من يقف وراء تنفيذ القانون أصابعه لانسياقه وراء مطالب ملغومة الأصل فيها افتعال ازمه و التشويش على أخرى فاحت عطرها، و أصبحت حديث العام و الخاص.
دون الحديث عن تداعيات اختفاء المنتوجات القادمة من الموانئ الخارجية لمنطقة بني انصار التي دأبت على تموين المستهلك بالمنطقة الشرقية من ارتفاع في الأسعار نتيجة تراجع العرض مقابل ارتفاع الطلب الذي يراهن عليه بعض الجشعين.
و تنفيذا لتعليمات السلطات المحلية القاضية بمنع عرض المنتوجات البحرية الوافدة من الموانئ الخارجية للدائرة البحرية للناظور بميناء بني انصار، مهنيو تجار السمك المحليين المنضوون تحت لواء الكنفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة، و في مبادرة موسومة بحسن النية و الاحترام التام للقانون أعلنوا عن توقف لنشاطهم القائم على ترويج منتوجات البيع الاول بميناء الناظور الى حين ما سيسفرعنه لقاء يوم غد مع السلطات المحلية.




















































































