كتبها للمغرب الأزرق
محمد الخليفي ربان صيد
هو الصيد الغير المستهدف ، إذ يمكن للشباك المخصصة لنوع معين من الأسماك أن تصطاد نوعا آخر غير مرخص له في رخصة الصيد لباخرة معينة كأن تكون الباخرة مخصصة في صيد السردين و عند جمع الشباك نجد أنواعا أخرى كسمك الكوربين ( القرب ) أو الدوراد و غيرهما.
و يتم التعامل مع الصيد الخطإ عبر ثلاث طرق:
1- فإما أن يلقى الصيد الخطأ في البحر رغم قيمته المادية المرتفعة و أهميته الغدائية و يقتصر فقط على نسبة 5% المسموح بها مما نعتبره فسادا في البحر و ضياعا لكميات هائلة من الأسماك يمكن للدولة و أرباب المراكب و المجهزين أن يستفيدوا من مداخيلها إذا تم تقنين ذلك و تم تصريفه على أساس رؤية واضحة و مقاربة شاملة تحد من استنزاف الثروة السمكية و تراعي مصالح كل المتدخلين، و تدر على خزينة الدولة أرباحا مهمة لم تكن في الحسبان.
2- و إما أن يهرب منتوج الصيد الخطأ و يباع في السوق السوداء كما يحدث في الغالب الآن، عبر عدم التصريح به ، و لا يستفيد منه فقط إلا لوبيات التهريب و خفافيش الظلام الذين يصطادون في الماء العكر، و تفقد الدولة مداخيل ضريبية مهمة هي في أمس الحاجة إليها، و معلوم أن بلادنا تعيش أزمة اقتصادية خانقة تحتاج معها إلى شحذ كل الإمكانيات المتاحة للخروج منها، و هناك أطنان من أسماك الصيد الخطأ تهرب بعد تواطئ مع بعض موظفي المكتب الوطني للصيد و تحت غطاء بعض الجمعيات المرتزقة التي تدعي الحفاظ على الثروة السمكية، حيث تكون المصلحة الشخصية هي الحاكمة و المسيرة في مثل هذه الحالات.
3- و إما أن يتم التصريح بمنتوج الصيد الخطأ و يتم تحميل الربان و المجهز عاقبة ذلك عبر فرض غرامات باهضة و حجز كل الأسماك المعينة، ليتم التلاعب بها عبر وسطاء ، و تدخل في سلسلة من المساومات و المزايدات لا تستفيد الدولة من ذلك إلا بالنذر اليسير، و يبقى المستفيدون دائما هم بعض موظفي المكتب الوطني للصيد و لوبيات البيع و الشراء الذين ينتظرون مثل هذه الفرص لاقتناصها دون أن يتركوا أي أثر لذلك.
و أمام هذه الوضعية الواقعية و المتكررة، فإننا نرى لزاما على الدولة أن تتخذ تدابير معينة لا للتظاهر بمحاربة الصيد الخطأ كما يتم الآن، و لكن من أجل تقنينه و السماح به في حدود معقولة واقعية، خصوصا و أن مراكزنا العلمية و معاهدنا المعتمدة لم تتوصل بعد – و لن تتوصل في مثل هذه الظروف – إلى صناعة شباك انتقائية لا تستهدف إلا سمكا معينا دون آخر. الأمر الذي يستوجب الترخيص قانونيا بإدخال الصيد الخطأ و السماح للبواخر بإفراغ حمولتهم من ذلك و الرفع فيه من الضرائب المحددة للدولة لقطع الطريق أمام لوبيات التهريب والتبييض و المستفيدين حاليا من الوضع القائم. وحتى لا نساهم في الفساد في البحر و المترتب عن إلقاء أطنان من الأسماك ذات الجودة الغذائية و الأهمية المادية بعد أن تكون قد ماتت كلها.
و انسجاما مع روح حماية الثروة السمكية و حتى لا يكون مجهود الصيد أعلى من الطاقة المحتملة للمصايد نقترح بموازاة مع الترخيص بالصيد الخطأ – و المرخص له الآن واقعيا عبر سلسلة من التلاعبات – نقترح اعتماد شهر سنوي من الراحة البيولوجية في مراكب صيد السمك السطحي حتى تستعيد البيئة البحرية نظامها البيولوجي العادي و يتم استبعاد الإستغلال المفرط للمصايد، و ذلك في حالة ما تبين فعلا أدنى تراجع في الموارد السمكية.
و لا بد مع ذلك استحضار أهمية الضمير المهني للربان في التعاطي مع الصيد الخطأ من حيث عدم استهدافه من الأساس.





















































































