يقع المغرب في موقع جغرافي له مؤهلات طبيعية نادرة، ضمن واحدة من 4 مناطق في العالم تمتاز بظاهرة “الأبولين” الطبيعية، أو ما تسمى “الانبثاقات المائية”، وهي منطقة تيارات الكناري التي تمتد من الواجهة الأطلسية للمغرب وموريتانيا إلى شمال السنغال. (المناطق الثلاث الأخرى هي تيارات بنغويلا في عرض أفريقيا الجنوبية، ومنطقة فلوريدا في عرض فلوريدا، ومنطقة تيارات همبورغ في عرض تشيلي والبيرو(وهو ما يجعل منها موطنا لانتاج أكبر الكميات من السردين والسمك السطحي في العالم.
وتشكل الأسماك السطحية الصغيرة (السردين، والأنشوبة، والماكرو، والأسقمري) أساس الموارد البحرية (أكثر من 80% من المصايد من حيث الحجم)، وتنتشر الموارد السمكية في مجموع السواحل المغربية.
بلغ حجم الإنتاج المغربي للأسماك في نهاية عام 2019 مليونا و461 ألف طن، بحجم تداول قيمته 11.7 مليار درهم، بزيادة 7% في الحجم و1% من حيث القيمة مقارنة بعام 2018. (الدولار يساوي 9.12 دراهم).
يحتل المغرب المرتبة الأولى عالميا في تصدير سمك السردين المعلب، وكانت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” (FAO) صنفت المغرب بأنه المنتج والمصدر الرئيسي لسمك السردين.
وينتمي السردين الموجود بالمغرب إلى سمك السردين الأوروبي، الذي يعد من أجود أنواع السردين وأكثرها طلبا بين دول العالم، والذي يعرف باسم “البلشارد” (pilchard) أو (pilchardus).
ويقول الخبير المغربي المعتمد لدى منظمة الزراعة والأغذية محمد الناجي إن “السردينة الأوروبية” صنف خاص، وهو الأكثر جودة على مستوى العالم، وأفضل نوع للسردين.
ويضيف الناجي أن المغرب أول منتج لهذا النوع من السردين وأول مصدر له، ويتوفر على مخزون ضخم، ومصيدة تدبيرها جيد، ومخططات تهيئة تعتمد نظام الحصص، مما يجعل ثروة المغرب من السردين محمية.
ويصدر المغرب السردين لأكثر من 60 دولة، ويوجه أكثر من نصف صادرات السردين نحو أفريقيا، في حين تعد فرنسا أول سوق مستورد ضمن السوق الأوروبي، وتعد أميركا أهم زبون للأنشوبة المغربية نصف المعلبة، التي يعد المغرب ثالث مصدر لها في العالم.
ويفيد الناجي بأن نحو 60% من القيمة المضافة في قطاع السردين ومعلباته تُكتَسب خارج المغرب لصالح شبكات التوزيع، وأنه رغم توفر المغرب على أفخر الأنواع فإنه لم يفرض علامات تجارية مغربية، إذ تشتغل حوالي 80% من الشركات بالمغرب عبر المناولة (منتوجات بيضاء) لشركات كبرى تحتكر السوق العالمية وأسواق التوزيع، ويضيف الناجي أن ما يقارب 20% من إنتاج السردين تمر في السوق غير المهيكل.
ويعد السردين أساسيا في الأسواق المغربية، ويعتبره المتخصصون من أفضل أنواع السمك من حيث القيمة الغذائية لتوفره على نسبة دهون متوازنة غنية بأوميغا 3.
وارتفعت الكميات التي تم تداولها في أسواق الجملة بنسبة 16% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2020، لتصل إلى 130 ألفا و661 طنا، بقيمة 533.8 مليون درهم، حسب معطيات القطاع.
وتحتفظ مناطق في الشمال المغربي بثقافة صيد السردين، حيث تعتبر بعض الخبرات التي راكمها الصيادون تراثا ثقافيا، في حين تعد خبرة اليد العاملة المغربية في قطاع الصناعات السمكية و”تصبير” السردين والأنشوبة معتمدة دوليا.
وتعود أولى وحدات تصنيع سمك السردين لبداية القرن 20، حيث كان يستعمله المستعمر آنذاك غذاء للجنود في مواقع الحرب.






















































































