هل ينقذ تدمير 1000 قارب للصيد التقليدي التي تم حصرها حلال لأزمة الصيد الجائر بمصيدة جنوب سيدي الغازي؟
حتما لا إذ لا تشكل القوارب المصنفة غير قانونية إلا وسيلة من بين أخرى في سلسلة طويلة من الوسائل التي تعتمدها وحدات الصيد القانونية في تدمير الثروة السمكية و المصايد و في التهريب …الخ.
توجيه أصابع الاتهام الى قوارب الصيد المعيشية او قوارب الصيد غير القانونية، ليس إلا محاولة لتحييد جزء من منظومة التدمير الممنهج في حق الثروة السمكية و مقدرات المنطقة الجنوبية التي تعتمد على الصيد البحري كمنصة للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية.
و بلغة الأرقام فإن الأسطول المحصي و المصنف غير قانوني يشكل حوالي 30 بالمائة من مجموع القوارب التي تعمل في المجال، حيث تم حصر 555 قاربا في قرية الصيد البحري “لاساركا” لوحدها وحوالي 364 قاربا وبقرية الصيد “لبويردة” ، و135 قاربا بقرية “انتيرفت” و 7 قوارب بقرية الصيد.
و بالنظر الى موقع “لاساركا” الجغرافي الذي يقع بجماعة الداخلة المدينة، و الواقع تحت أعين جميع المصالح المعنية بالمراقبة يطرح السؤال عن الكيفية التي تم بها تفريخ 555 قاربا التي يشكل نصف أسطول الدائرة البحرية المتوسطية من السعيدية الى المهدية.
و بلغة الأرقام كذلك ف الف قارب للصيد التقليدي تعني 3000 بحار غير قانوني يشكلون شريحة من المجتمع تحتاج الى تعويض عن فقدان الشغل في أطار الحل الشمولي لملف “القوارب المعيشية”. فليس من المنطق البحث عن حل لأرباب القوارب فيما يرمي البحارة للمصير المعلوم.
صحيح أن المصالح الولائية بالداخلة انخرطت بشكل موضوعي من أجل معالجة لملف القوارب غير القانونية، لكن هذا لا يعفيها من المسؤولية في تفريخ ظاهرة القوارب غير القانونية.
صحيح كذلك أن قطاع الصيد البحري ووزارة الداخلية و في اطار المحافظة على الثروة السمكية اجتمعا على كلمة واحدة ، فيما الحماية الاجتماعية لآلاف البحارة في مهب الريح، و قبل هذا و ذاك لا بد من أن نستحضر الظروف البئيسة التي يعيش فيها آلاف من الصيادين الذين ينشطون على متن قوارب صيد قانونية ويساهمون في تموين الصناديق الجماعية و يسمنون حساب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و حساب محطات الوقود ، فيما يشاركون أكواخهم مع الجرذان و النفايات.
إن المحافظة على الثروة السمكية بعد سنينين من التناول و التداول في الاجتماعات و المنتديات ،مع ارتفاع نسبة الوعي و تراجع الأمية في صفوف المهنيين من أرباب وحدات الصيد و المجهزين و الصيادين ، لم يعد شعارا او شماعة لتمرير قرار ما او التغطية على شأن ما ، او تكريس وضع ما.
بل اصبح يدعو الى إعادة نظر في السياسات العمومية و فضل الدين عن الدولة ، و الدين هنا هو القرار العلمي و الدولة هي القرار السياسي، فعندما ينفصل هذين العنصرين يمكن أن نصفق لكل مبادرة بملء الكف.
فالمحافظة على الثروة السمكية تبدأ بالوعي بأهمية المحافظة على البيئة، و المحافظة على القيم، و المحافظة على القانون، و المحافظة على حقوق الغير المشتركة ، و المحافظة على حق الأجيال القادمة ،و المحافظة على استقرار الإقتصاد الوطني، و المحافظة على فرص الشغل و حقوق العمال، و المحافظة على المكتسبات التي تحققت و الخبرة….و ليس المحافظة على المناصب و المنافع.
كتبها للمغرب الأزرق
حاميد حليم مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































