على مدى اسبوع و من 14 نونبر الى 21 منه، تجري النقاشات و المفاوضات بمدينةVale de Lobo البرتغالية حول التونيات، و سط مطامح و مطامع بزيادات في الحصص للدول الأعضاء.
في المغرب لا يزال يعتبر ملف التون من الطابوهات المحرم نقاشها الا في النادي المغلق للتونيات، فيما يعتبر هذا الملف غير ذي شأن لدى باقي الدول الاطراف، حيث اجتماعات الايكات تبقى مفتوحة يحضرها الاعلاميون قبل المسؤولين الحكوميين و كذلك المنظمات المهنية و البيئية من كل حذب و وصوب.
جنوب المملكة المغربية ، و خلال اجتماع الاستثنائي الثالث و العشرون لمنظمة الايكات ، طالبت الجارة مورتانيا بحصة ثابتة من التونة الحمراء تقدر افتتاحيا ب200 ، بغض النظر عن امكانياتها في الاستغلال او التخزين ، و لربما ستفوت الحصة لدولة شقيقة (الجزائر) أو صديقة(الصين).
و الشاهد في الاستدلال بموريتانيا هو التأكيد للراي العام المهني أن دولة جارة مطلة على المحيط الأطلسي تستغل “التونة الحمراء”.
و غير بعيد عن المنطقة، و بالضبط بجرز كاناريا المقابلة لسواحل الصحراء المغربية، تحل اسراب التونيات بالمنطقة في فترة الاسراحة و “العلف/التغذية” قادمة من الجنوب -عبر موريتانيا التي تطالب بحصتها- حيث يستفيد الصيادون الاسبان من حق الاستغلال وفق شروط الايكات (الصيد بالخيط،مراكب+23م،شباك سينية)، فيما مئات من مراكب الصيد بالخيط المغربية و آلاف من قوارب الصيد التقليدي و سفن الصيد بالشباك السينية المسجلة أو التي أدت الرسم السنوي على رخصة الصيد بالدوائر البحرية المطلة على المحيط الأطلسي هي ممنوعة من الاستفادة من هذا الصنف.
هذا بالرغم أن المغرب و منذ 2013 يتمتع بزيادة سنوية في الحصص بلغت الى السنة الجارية ما يقارب 4000طن من التونة الحمراء، دون الحديث عن باقي الأصناف كالتون الجاحظ و سمك ابوسيف، و هي أصناف تعتبر اسماكا مهاجرة و تتمتع بحماية خاصة و رعاية من طرف الايكات، و ستشكل قيمة مضافة لمهني الصيد البحري خلال الأزمة التي يتخبط فيها الأسطول الوطني بسبب غلاء المحروقات.
تدبير الازمة في قطاع الصيد البحري لا يحتاج الى كثير من الاجتهاد بل الى قليل من الجرأة، و اذا كانت الجرأة تتفتق فقط عند طحن المسحوقين، فإن الإجتهاد واجب لتجنب تداعيات الأزمات التي قد تقلب سفينة الصيد البحري بمن فيها و تغرق ربابنتها.
و لن يكون حسن تدبير الأزمة الكبرى و الازمات التي تولدها إلا بتدبير حكيم للثروات البحرية، في اطار من المسؤولية و المواطنة ، بدء من مراجعة مصفوفة الأخطبوط ، وتمكين الصيادين من ذوي الحقوق من حق استغلال التونيات وفق ما تفرضه الايكات ، وهنا تجدر الإشارة الى أن التونيات ليست محصورة فقط في التونة الحمراء، فهي تشمل انواعا اخرى بما فيها القروش.
و قبل هذا وذاك و جب وضع سياسة تكوينية تتلاءم و تقينات الصيد و الاصناف المستهدفة ، اذ ما تنتجه منظومة التكوين لا يعدو ان يكون منتجا لماكينة متهالكة لم تغير قطع غيارها و لا استراتيجيتها، و هو ما يفسر الهدر الكبير في الخرجين و ارتفاع الطلب المستمر على اليد العاملة، في ظل حديث و جدل بيزنطي حول التنطيق.
و لن يكون التكوين على السريع الا وجها من أوجه القصور و غياب الحكامة و ترشيد الاستثمار في العنصر البشري ، اذ أن غالبية الملفات الموضوعة تمر عبر ممثلي صيد السمك السطحي، فيما اسطول الصيد بالخيط و هو الأصعب من حيث تقنيات الصيد لا يلقى أهمية و هو الصنف الإنتقائي و الصيد للبيئة.
و الحديث عن صنف الصيد بالخيط سيجرنا الى نفض الغبار عن أكثر من 500 وحدة معطلة بسبب صعوبات مالية او تقنية او ادارية/اجتماعية، و تتآكل هياكلها و تتلاشى بسبب الرطوبة في موانئ المملكة، فيما يمكن انعاشها بجرعة الحق في استغلال التونيات و الرخويات، و بالتالي تنتعش معها فرص الشغل و التنمية.
إن ما يمنع الصيادين من ذوي الحقوق من استغلال التونيات هي قرارات المنتديات المغلقة ، و التي ما انزلت به الايكات من سلطان ، و ربما آن الأوان لأن تتحمل الادارة المسؤولية الأخلاقية ، فليس المهم هو الترافع من أجل انتزاع حصص إضافية، كل عام بل توزيعها على ذوي الحقوق عوض تسمين ذات الحسابات الخاصة.
ومن أجل استكمال الحلقة ، لن تفوتنا الفرصة هنا من الدعوة الى فتح تكوينات موازية للمراقبين من الموارد البشرية التابعة لقطاع الصيد البحري ، لضبط و فهم تدبير التونيات، اذ أن الغالبية العظمى من الموظفين لا يفقهون في التونيات و لا تدبيرها إلا اللمم.
و الى ذلكم الحين نتمنى لقطاع الصيد البحري الاستقرار و الإزدهار.
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الاعلام البحري و التواصل.





















































































