يشكل التلوث البلاستيكي معضلة حقيقية تعاني منها البيئة البحرية. و يساهم قطاع الصيد البحري بقدر مهم من هذا الدمار، و ذلك بالنظر الى المعدات المستعملة في الصيد و الصيد الشبحي التي يدخل البلاستيك في صناعتها، دون الحديث عن الكميات المهمة من النفايات و المخلفات ذات الاستعمال الشخصي التي تدخل أما في التغذية و مواد التنظيف.

تطرح مؤسسة المغرب الأزرق مبادرة “المركب الأخضر” و هي مبادرة ببيئية يسعى صناعها الى الحد من تلويث البيئة البحرية و المحافظة على سلامة المصايد و بالتالي المحافظة على الأرصدة السمكية.
مبادرة لقيت اهتماما كبيرا من طرف الطلبة و الباحثين خلال فعاليات معرض اليوتيس، فيما الطرف المعني بالدرجة الأولى و هم مهنيو الصيد كانت له اهتمامات أخرى و أولويات ، رغم أن المشروع تم عرضه في رواق “أم غرف الصيد البحري” ، وهذا لا يُنقص من حجم المبادرة و لا يُشكل تأثيرا على التوقعات كوننا نؤمن أن هكذا مبادرات تعد في قطاع الصيد البحري من “الترف الفكري”. و كيف لا و”دماغ” قطاع الصيد البحري حشر نفسه في زاوية تدبير المصايد و توزيع الغلة فقط ، حتى و ان وجدت مصلحة لها ارتباط بالبيئة فتبقى شكلية.
ما يجب الوقوف عليه هو أن البيئة البحرية هي ملكية مشتركة و حمايتها مسؤولية جماعية. فمع توسع خطوط الملاحة العالمية و ارتفاع اعداد المنشآت البحرية و تنوعها و طبيعة استعمالاتها المدنية و العسكرية، في التعدين، و الشحن و السياحة و الترفيه و الصيد البحري و البحث العلمي… ، و ما تشكله من ضغط على الممرات و المعابر البحرية و المرافئ، والمصايد السمكية، انخرطت الأمم و ذوي المصلحة في وضع اطار قانوني للحد من التلوث البحري و مواجهة المخاطر و تداعياته على النظم الأيكولوجي و منها:
- اتفاقية لندن LC72 للسيطرة على تلوث البحر الناتج عن تصريف الفضلات والمواد الأخرى.
- اتفاقية ماربول الخاصة بالحد من تصريف النفايات و التسرب النفطي و عوادم الاحتراق.
- اتفاقية برشلونة UNEPMAP : تشكل اتفاقية برشلونة وبروتوكولاتها السبعة المعتمدة في إطار خطة عمل البحر الأبيض المتوسط الاتفاق البيئي المتعدد الأطراف الإقليمي الرئيسي الملزم قانوناً في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
و الدستور المغربي لعام 2011 نص في باب التصدير على جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، و هذه الاتفاقيات تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، و تعمل الحكومة على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة.
و بالتالي فإن الاتفاقيات الدولية أعلاه، هي أرضية جد صلبة من أجل انخراط قطاع الصيد البحري في حماية البيئة البحرية و المحافظة عليها ، فضلا عما ينص عليه قانون الصيد البحري من بنود تجرم السلوكات غير الرشيدة و الممارسات غير القانونية المضرة بالبيئة البحرية كالصيد الجائر او استعمال معدات غير قانونية او التخلص من الاسماك.
كما يشكل قانون الشرطة المينائية مرجعا للحد من السلوكات غير الرشيدة الصادرة عن طواقم الصيد و المسببة في تلوث الأحواض و أرصفة الميناء، على اعتبار أن تلوث الموانئ و تشبه مياهها بالعناصر الملوثة و انفتاح الحوض المينائي على البحر، يجعله من هذه المنشآة مراكز لتركيز السموم و إعادة نشرها على السواحل المجاورة ،ما يكون له تأثير كبير على النظم الإيكولوجية و على مناطق التوالد و التفريخ.
وهنا يأتي دور “مؤسسة المغرب الأزرق” كمنظمة مدنية تنشط في المجال البحري و التنمية المستدامة، لتطرح مبادرة تعتبرها جزء من الحل، استنادا الى القانون الاطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة و التنمية المستدامة أرضية و بناء على مقتضيات القانون الاطار رقم 99.12 بمثابة ميثاق وطني للبيئة و التنمية المستدامة ، تحدد التزامات الدولة و الجماعات الترابية و المؤسسات العمومية و شركات الدولة و المقاولات الخاصة و جمعيات المجتمع المدني و المواطنين في مجال حماية البيئة و التنمية المستدامة، و الذي بوجوب مطابقة السياسات العمومية القطاعية مع الأهداف و التوجهات المحددة في الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة في اجل أقصاه سنتين من تاريخ اعتمادها.
و كذا التزام مختلف الجهات المعنية بتحقيق الأهداف المشتركة من اجل رفع التحديات المهمة في مجال التنمية المستدامة، مبدء من مبادئ الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.
و من هنا يأتي إعلان جامعة غرف الصيد البحري انخراطها في المشروع (و عندما نقول جامعة غرف الصيد فهذا يعني اربع غرف الصيد البحري)، قبل أن تبدي الكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي اهتمامها الكبير بذات المبادرة، علما أن أول هيئة أعربت عن استعدادها للانخراط في المشروع كانت الكنفدرالية المغربية لأرباب و معامل الصيد الصناعي بالداخلة، و غرفة الصيد البحري المتوسطية، و تجنبا لتشتيت الجهود في ظل محدودية الإمكانيات ارتأت إدارة المشروع توحيد المخاطب في شخص جامعة غرف الصيد البحري.

معرض اليوتيس كان فرصة للتواصل و ترويج برنامج “المركب الأخضر” و تقديمه لوزير الصيد البحري و كذلك أطر الوزارة المتدخلين في العملية(مديرية الصيد، التكوين البحري)، في افق عقد لقاءات تشاورية لإخراج تصور موحد منسجم.
كتبها للمغرب الازرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل





















































































