في الوقت الذي تستعر فيه الالة الدعائية ضد مصالح المغرب قبل شهرين من موعد انقضاء أجل اتفاقية الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الأوروبي، يعيش قطاع الصيد البحري حربا ضروسا قبل اختتام مدة انتداب الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري لثلاث اشهر في تمديد هو الثالث من نوعه و الثاني خلال السنة الجارية.
حرب قد تصل تداعياتها الى ابعد من المتوقع و تضر بمصالح المغرب و بوضعه المريح في ظل اهتزاز الاتحاد الاوربي بسبب البريكست و الحرب الروسية الاوكرانية و تداعياتها التي تنضاف الى تداعيات الأزمة الصحية و الاقتصادية التي ولدتها الجائحة.
تواري الجسم المهني عن لعب دوره التاريخي في حفظ مصالح الفاعلين الاقتصاديين على طول سلسلة القيمة ، يطرح سؤالا كبيرا عن أفول “اللجنة المشتركة البيمهنية المغربية الأوربية في الصيد البحري” و التي ساهمت بدور كبير في تجديد اتفاقيات الصيد السابقة ، كلوبي قوي في مواجهة لوبيات المعادية لمصالح المغرب و لشعوب الضفتين.
و إذا كان المغرب في وضع مريح عن حاجته للاتحاد الأوربي سياسيا او اقتصاديا، مقارنة عن الفترة ما قبل 2020،بسبب التطورات الجيو-استراتيجية و الظرفية الاقتصادية العالمية. فإن التراخي عن تمتين العلاقات البيمهنية مع الشركاء الأوربيين ستكون له تبعات جسيمة تتطلب تعبئة جهود و موارد كبيرة ، اذا ما استشعرنا انقلاب الرأي العام في الصيد البحري الإسباني الذي كان الى الأمس القريب يتوجس من توقف أسطوله عن استغلال مصايد المملكة في الصحراء المغربية قبل أن يحول مدفعيته نحو إثارة ممارسات أسطول الصيد التقليدي و الساحلي بالدائرة المتوسطية الصيد بالشباك العائمة المنجرفة.
سيطرة منطق “الوصاية” على الوعي المهني يعد من أبرز معيقات تطور أداء الهيئات المهنية في الصيد البحري بجميع اصنافها ، و على رأسها الغرف الدستورية و جامعهتا حيث بقيت هذه الهيئات حبيسة دور شبه شكلي إن لم نقل فولكلوري ، مقارنة مع باقي الغرف المهنية التي تنفتح على العالم و تمارس صلاحياتها الدستورية في حفظ مصالح الناخبين. هذا في الوقت الذي من المفروض أن يتطور الأداء مع تطور القطاع، حيث بات من خلال حالة القطاع المتقهقرة، التأكيد على مسؤولية الغرف كشريك استراتيجي في تردي الوضع ، بسبب فشلها في تطوير آداءها ، و جر صناع القرار في وزارة الصيد البحري الى نقطة الصفر، و الدخول في دوامة الوصاية” الابوية/الاموية” على القطاع المقيد بعقليات انتفاعية و انتهازية.
و قد اصبح من اللازم بعد تجربة عقدين من الزمن تميز الاول منها بالاستنفار العام في مواجهة تداعيات انهيار مخزون الأخطبوط من أجل وضع تصور شمولي مستدام يحافظ على المخزون السمكي و معه الاستثمارات(استراتيجية اليوتيس)، و بعد عقد تنزيل استراتيجية اليوتيس.
إعادة ترتيب الأوراق و هيكلة قطاع الصيد البحري بكل جرأة و مسؤولية ، بدأ من التنظيمات المهنية انسجاما مع التوجه العام للدولة في اطار الجهوية الموسعة، الى التشريع (التنطيق) حيث تأكد بالملموس أن تضارب المصالح هو ما أفسد جميع المخططات و يهدد بنسفها، حيث يفترس صناع القرار و المتحكمون في نسجه قطاع الصيد البحري دون اعتبار لمبدء التنافسية و لا العدالة المجالية . و على سبيل المثال لا الحصر و دون خلفيات ، ما جرى لعقود و ما يجري بالدائرة البحرية الجنوبية من افتراس للثروة السمكية و لخيراتها من طرف صناع القرار بالدائرة البحرية لأكادير، بما فيها انتخابات الغرف المهنية.
إن المسؤولية الجماعية في الصيد البحري تقتضي اشراك جميع الفاعلين في إعداد استراتيجية وطنية تقوم على مبدء الجهوية الموسعة بموجبها تستفيد كل جهة من استغلال مواردها البحرية و تدبر شؤونها التشاركية (غرف الصيد، الصناعات، التجارة،…) و تنمي استثماراتها ،تحمي ثرواتها، و هو ما سيمكن حتما من تقويض و تقليم أظافر اللوبيات المتحكمة و تفعيل مشروع الأقطاب التنافسية الجهوية و تحقيق التنمية المستدامة المنشودة .
كتبها للمغرب الأزرق حاميد حليم
مستشار في الإعلام البحري و التواصل.





















































































