عبد الرحيم النبوي / المغرب الأزرق
يعيش قطاع الصيد البحري بالمغرب على وقع أزمة متصاعدة خلال شهر أبريل 2026، في ظل الارتفاع غير المسبوق لأسعار المحروقات، وعلى رأسها الغازوال البحري، الذي يشكّل الشريان الحيوي لنشاط المراكب بمختلف أنواعها. هذا الوضع ألقى بظلاله الثقيلة على المهنيين، ودفع العديد منهم إلى دق ناقوس الخطر والتحذير من توقف اضطراري وشيك.
تكاليف ترتفع… ومردودية تتراجع
يعتمد نشاط الصيد البحري، خصوصًا الصيد الساحلي، بشكل مباشر على استهلاك كميات كبيرة من الوقود، ما يجعل أي زيادة في أسعاره تنعكس فورًا على كلفة الرحلات. ومع الارتفاع الحالي، أصبحت المصاريف التشغيلية تثقل كاهل مجهزي المراكب والبحارة، في وقت تعرف فيه المردودية تراجعًا ملحوظًا، سواء بسبب تقلبات السوق أو محدودية المصطادات.
في هذا السياق، صرّح المهني الهاشمي الميموني أن “الوضع لم يعد يُحتمل، إذ تحولت تكاليف التشغيل إلى عبء ثقيل يفوق في كثير من الأحيان العائدات”، مضيفًا أن عددًا من المهنيين بدأوا بالفعل في تقليص رحلاتهم أو التوقف مؤقتًا عن العمل، في انتظار انفراج قد يطول، وبناء على ذلك قد يجد المجهز والبحار في مواجهة مزدوجة: أمواج البحر من جهة، وتقلبات الأسعار من جهة أخرى. وبين هذا وذاك، يبقى مستقبل القطاع رهينًا بمدى سرعة وفعالية التدخلات المرتقبة، قبل أن يتحول التوقف الاضطراري من احتمال إلى واقع مفروض.
وأوضح الهاشمي الميموني ان العديد من الموانئ الوطنية حالة من الاحتقان في أوساط البحارة، الذين يرون أن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعّال من الجهات المعنية سيؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، من بينها فقدان مناصب الشغل وتراجع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من العاملين في القطاع، مضيفا ان تأثير هذه الأزمة لايقتصر على المهنيين فقط، بل يمتد ليشمل السوق الوطنية، حيث يُتوقع أن يؤدي تقليص نشاط الصيد إلى نقص في العرض وارتفاع أسعار الأسماك، مما قد يمس بالأمن الغذائي للمواطنين.
ودعا الهاشمي الميموني الى اتخاذ تدابير مستعجلة، من بينها خفض أسعار الغازوال البحري أو اعتماد تسعيرة تفضيلية خاصة بقطاع الصيد، إلى جانب تقديم دعم مباشر لتخفيف الأعباء التشغيلية وضمان استمرارية النشاط.
ويرى متتبعون أن إنقاذ قطاع الصيد البحري لم يعد خيارًا، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، خاصة في ظل دوره الحيوي في توفير فرص الشغل وتأمين جزء مهم من حاجيات السوق الوطنية.






















































































