المغرب الأزرق
مداخلة السيد حاميد حليم رئيس مؤسسة المغرب الأزرق بطانطان خلال الندوة المنظمة من طرف جمعية حماية الثروات البحرية و تنسيقية حماة الثروات السمكية بالاقاليم الجنوبية تحت عنوان”الاستثمار في قطاع الصيد البحري بالاقاليم الجنوبية بين التنمية و رهان المحافظة على الثروات السمكية بالداخلة يوم 04 ستنبر 2014.
ان الواقع على الارض يقول بأن قطاع الصيد البحري هو الدعامة الاساسية لأي تنمية اقتصادية و اجتماعية منشودة، فقد كان و لا يزال هو المخزون الاساسي للثروة الطبيعية ،و المورد الاساسي لها ،و المحطة الأساسية لتنميتها و تثمينها و تقاسمها.و عندما نقول تقاسمها نعني مجموع الاستثمارات المرتبطة بقطاع الصيد البحري و الانشطة و الخدمات التي تحيط به عبر كل حلقات سلسلة الانتاج. فإذا كانت الدولة قد استثمرت في البنية التحتية ووفرت الارضية الخصبة للاستثمار،و شجعت الاستثمار و تواكبه،و تراقبه،و تحميه، باعتباره رهانا لتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الامن الغذائي و السلم الاجتماعي،و عيا منها بواجب الدولة نحو جزء لا يتجزء من المغرب الواحد في اطار التنمية الشاملة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله. فان انخراط المستثمرين في قطاع الصيد البحري و الانشطة المرتبطة به بالأقاليم الجنوبية ،يعتبر مكملا للعملية التنموية رغم الاكراهات و الصعوبات التي تعترض هذا المشروع الكبير. لكن و في ظل ما يمكن الاصطلاح عليه بالتقصير الاعلامي اتجاه هذه المجهودات خاصة في قطاع الصيد البحري، حيث يتم الاقتصار فقط على تقديم المنجزات الاسمنتية في الواجهة الاعلامية كصورة للتنمية بالاقليم الجنوبية.
و الحالة هذه، فانه و من باب الانصاف و التقدير، فلا بد من الاشادة بالمجهودات التي يقدمها المستثمرون في قطاع الصيد البحري بالاقاليم الجنوبية ، و عندما نقول الصيد البحري لا بد من استحضار حجم أسطول الصيد بجميع أنواعه،ثم معامل الصناعات السمكية بكل أنواعها،و شركات التموين بالثلج و الوقود و العتاد و الغذاء،ثم الخدمات، و هنا لا بد من الاشارة الى أن منصب شغل على متن مركب الصيد يوفر 05 مناصب شغل على البر،فما بالكم بقطاع يتشكل من عدة وحدات انتاجية،كلها ترتبط بخدمات و لوجيستيك ،و توفر مناصب شغل مباشرة و غير مباشرة،محليا ووطنيا و دوليا. و اسقاط الاعلام الوطني الاهتمام بهذا القطاع و مواكبته بكل منجزاته و مشاكله و هموم نساءه و رجالاته.سمح لإعلام الآخر بملء الفراغ و تقديم مغالطات خطيرة للرأي العام المحلي و الدولي، و شوه صورة المستثمر و قدمه على انه وجه من أوجه الاستغلال الفاحش للثروة ، و في هذا حجب للحقيقة و تبخيس لقيمة الرساميل المستثمرة على الارض التي تناهز الملايير من الدراهم، و ما يحققه من عائدات على التنمية المحلية اقتصاديا و اجتماعيا، من خلال الرواج الاقتصادي و من خلال الرسوم و الضرائب. فيكفي أن يرتبط البقال و الحلاق و الحمام و النقل الحضري و الوطني، و المكتري و المقهي و المطعم و تاجر الملابس و البنك و وكالات تحويل الاموال، الا ما نسيت …. بالبحّار البسيط،فماذا عن حشود البحارة و الصيادين المهيكلين و الغير المهيكلين،و تجار السمك و اليد العاملة في وحدات التصنيع السمكي والتموين و النقل،القارين و الموسميين و المتنقلين. و ليس وحده الاستثمار في قطاع الصيد البحري ما يمكن الاشادة به في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية،بل حتى الدور الطلائعي الذي تلعبه على المستوى الدولي في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الانتاج و المنافسة الدولية بمنتوجاتها،و خبرتها مقارنة مع دول أخرى لها من الامكانيات الطبيعية و البشرية و القوة الاقتصادية ما ليس لبلادنا، بالإضافة الى الدور الكبير الذي لعبته الديبلوماسية المهنية في الصيد البحري خلال المفاوضات المغربية الاوربية حول اتفاقية الصيد البحري الاخيرة،من خلال اللجنة المشتركة المغربية الاسبانية.
ان دعم المبادرات الحسنة التي من شأنها تحقيق التنمية الشاملة بالمغرب و خاصة بالأقاليم الجنوبية،لا يمكن إلا أن تقابل بالدعم،و التشجيع و المواكبة الاعلامية،لتثمين الجهود و الاعتراف بالجميل،فالاستثمار في قطاع الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية لا يمكن تشبيهه الا بالرباط على واجه المغرب البحري،لحفظ الامن الغذائي و الامن الاقتصادي و السلم الاجتماعي،و في ذلك دحض لكل ادعاء باستغلال للثروات في غياب عائدات حقيقية على المنطقة،و لو في الحد الادنى.





















































































