حاميد حليم -المغرب الأزرق
خلال الندوة التي نظمت بالداخلة يوم 05 شتنبر 2014،و أمام المركز الجهوي للاستثمار رفع شعار خيراتنا كفيلة بتشغيلناو هو الشعار ذاته الذي يرفع عند زيارة كل مسؤول حكومي أو حزبي أو مراقب دولي للاقاليم الجنوبية ، و هو نفسه عنوان النقاش الذي دار داخل قاعة العرض ، لكن و لأننا شعب ذكي في اقتناص فرصة تمرير الخطاب و الرسائل، فليس غريبا أن ترفع اصوات و نداءات و شعارات بالاقصاء و التهميش و….الخ خلال دوة عن دور الاستثمارات في قطاع الصيد البحري بالاقليم الجنوبية بين التنمية و رهان المحافظة على الثروة البحرية و عن دور الاعلام في دعم الاستثمار في قطاع الصيد البحري بالاقاليم الجنوبية و الرقابة في حماية الثروة السمكية ، و لو أن جل المداخلات و ان لم نقل كلها كانت خارج سياق الموضوع ،الا اننا اعتبرناها حق في التعبير من جهة، و تفهّم لسوء فهم موضوع الندوة،بسبب خلفية العديدين و سوء تقدير منهم للجهات التي اشرفت على تنظيم هذه المبادرة الحسنة.
و على العموم و للاجابة على السؤال كيف لخيراتنا ان تكون كفيلة بتشغيلنا من منظورنا المتواضع، فلا بد من الوقوف على واقع مرير يتجلى في غياب الحس الاستراتيجي و التخطيط للمستقبل، لدى الافراد و الجماعات، مادامت جماعات بعينها تحمل شعار “خيراتنا كفيلة بتشغيلنا” في كل ما يخص قطاع الصيد البحري و تختار التوقيت المناسب لرفعه و تستعمل مصطلحات كبيرة و عريضة تدغدغ المشاعر و توقظ الفتن و الاحقاد و لا تقدم بدائل و مقترحات حلول.
لذلك فيجب الاقرار بأن غالبية شواهد المحتجين و المنددين بحالة البطالة، هم من حاملي الشواهد الجامعية في شعب الآداب و العلوم الانسانية و الحقوق و ناذرا ما نجد شواهد في علوم الطب و الهندسة و العلوم الأخرى ،اما الدراسات العليا فلا تخرج عن ما دونها، على اعتبار انها مفتوحة لإتمام الدراسة الجامعية بمستوى اعلى درجة، و كثير من هتين الشهادتين تؤهلان حامليهما للانخراط في الوظيفة العمومية، و هو ما يبقى مطمح كل حامل لهذا النوع من الشواهد تحقيقا للأمن الخبزي، اي الراتب الشهري القار. وفي المستوى الثاني نجد شهادات التقني من مؤسسات التكوين المهني و التكوين البحري، و التي يفضل كثير من حملتها التسرب الى الوظيفة العمومية بطريقة او بأخرى ،على الاستمرار في العمل بالقطاع الخاص او خوض مغامرة انجاز مشاريع خاصة و ذاتية ، اما ما دونها من المستويات الدراسية فقليل هم المحظوظون من يتسرب الى الوظيفة العمومية بدعم من جهة ما ، غير ان الكثير منهم يعيشون حالة من عدم الاستقرار النفسي و الاجتماعي نظرا لغياب التأطير و التوجيه .
الفوسفاط ،الثروة البحرية، الرمل ،الطبيعة، هي موارد طبيعية للمنطقة، و التي تحتاج الى كثير من الجهد و العمل و الاستثمار لخلق الثروة و توزيعها من خلال اعادة الاستثمار للعائدات و الرواج الذي تحقق الانشطة المرتبطة بالاستثمار و الاستغلال و الخدمات، و ليس توزيعها عبر الحصص كما يتخيل البعض لانه حل غير واقعي و لا يوجد الا في مخيلة البعض.
فما لا يعلمه الا القليلون هو ان الدولة قد منحت رخص الصيد لعدد مهم من الاعيان من ابناء الاقاليم الجنوبية في وقت سابق على اساس استثمارها في احداث رواج اقتصادي و تنمية محلية، الا ان كثير منهم و نظرا لانعدام الخبرة آنذاك في المجال البحري فضلوا بيع تلك الرخص لآخرين و بالتالي اهدر هؤلاء منحة من الدولة يتباكون عليها الآن ،و من تمة يتحملون مسؤوليتهم التاريخية، فيما انخرط آخرون في المشروع التنموي و خلقوا الثروة و ساهموا و لا يزالون في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية للمنطقة ، اما من اختار التكوين البحري فقليل من شباب المنطقة من يستمر في العمل نظرا لصعوبته و مشاقه و عدم استقراره ، و قليلون جدا من استثمروا معارفهم في الميدان لإنشاء مقاولة او تعاونية تنشط في قطاع الصيد البحري، كما ان عدد منهم آثر التوقف عن العمل منتظرا فرصة الادماج في الوظيفة العمومية. و لن يكون من المناسب طبعا أن يشتغل حامل شهادة أدبية أو حقوقية أو شهادة عليا في معمل لتصبير السمك أو تجميده، أو في نشاط مرتبط بقطاع الصيد البحري الا من أراد فعلا اعادة برمجة نفسه على ضرورة المواكبة و الاندماج في ما يتطلبه سوق الشغل،فما بالكم الاشتغال على متن السفن و هي التي تحتاج الى تكوين خاص.و هذا لا يعني أن عدد من ابناء المنطقة الجنوبية من تلقوا تكوينا عاليا و تمكنوا من الاندماج في سوق الشغل و في اسلاك الوظيفة العمومية بدرجة اطار عالي في الصيد البحري، أو أنشأ مقاولة في الصيد أو تجارة السمك،أو التموين و اللوجيستيك…الخ .لنعيد طرح السؤال كيف لخيراتنا ان تكون كفيلة بتشغيلنا و هي موارد طبيعية الفاعل الاساسي فيها هو القطاع الخاص،و ما على الدولة الى انجاز البنية التحتية و فتح أوراش التكوين،هذا في الوقت الذي يهدر فيه الطلبة ردحا من الزمن في الدراسة لنيل شواهد …
ان الحل في المشكل نفسه، فغياب رؤية واضحة للفرد قد تلقي به في غياهب المجهول و التخبط، فلو يعي كل فرد ان قطاع الفوسفاط مثلا يحتاج الى يد عاملة مؤهلة، لوضع نصب عينية التكوين في ذلك المجال للاستفادة من فرصة العمل بكل اريحية ليكون مهندسا او تقنيا متخصصا، و لو ان اخر يعي ان المنطقة تفتقر الى اطباء لوضع نصب عينيه ذلك المنصب ، و هكذا دواليك، اما السباحة في خضم غير واضح المعالم من التعليم الابتدائي و الاعدادي و الثانوي و الجامعي، تنتهي بنيل شهادة بالصدفة و دون خطة فطبيعي – دون اغفال المستوى الثقافي المتدني مقارنة مع جهات اخرى- ان يصطدم بواقع الحال الذي يعلو و لا يعلى عليه ،و ما نراه من احتقان اجتماعي ولد المظاهر العنصرية و الحقد الاجتماعي الا دليل على الفشل و الاحباط في مسايرة الواقع و المتغيرات ،فليست الاقاليم الصحراوية زمن السبعينات هي نفسها بعد 3 قرون، هناك امر واقع و هناك اكراهات الكل ينبغي ان يتحمل فيها المسؤولية بعيدا عن التواكل و الانتهازية، و من لا يتقدم ،طبيعي ان يتخلف. فلا يمكن لسمكة في البحر أن تشغل فردا، بل على هذا الفرد أن يصنع قصبة صيد، و يضع طعما في الصنارة،و يتفضل بالمغامرة بوقته الكافي لتحصيل نتيجة صيد قد تأتي أو لا تأتي لظروف طبيعية أو تقنية ، مع شرط الكفاءة في الصيد و التي تأتي طبعا بالعلم و الخبرة،و التمرس.و لن يغامر هذا الصياد بتشغيل غير الصياد،و لن يشتري هذه السمكة غير تاجر سمك،و لن ينقلها غير صاحب شاحنة مكيفة لنقل السمك،و لن يشتريها في سوق الاستهلاك إلا من يؤدي ثمنها،و لن يستهلكها إلا عاشق سمك.فعلى طول هذه السلسلة تتوفر فرص شغل،و تشغيل و استثمار.و كل حلقة فيها تحتاج الى كفاءة معنية لسحب السمكة من البحر و وضعها على مائدة المستهلك، فليست خيراتنا هي الكفيلة بتشغيلنا، لن مع تعديل في التركيب اللغوي ليصبح الشعار” كفاءتنا كفيلة بتشغيلنا”




















































































