حاميد حليم -المغرب الأزرق
كشف ملف أسطول من سفن الصيد بأعالي البحار يمارس الصيد في منطقة محظورة عن مهزلة أخلاقية ضرب مصداقية حماة التشريع و القانون و فضح رعاته المؤتمنين على حماية القانون و حماية الثروات الوطنية ،بل اكثر من ذلك سيضع المغرب في شخص وزارة الصيد البحري خاصة السي عزيز أخنوش في موقف حرج مع اصدقائنا الأوربيين ،و حتما ستنزل المطرقة على من وضع فيه الثقة لتدبير قطاع الصيد البحري .
أخنوش و 44 حرامي هو ما يناسب عنوان هذا الملف،و لا نريد لوزيرنا أن تصيبه شائبة ال 44 حرامي ،بالنظر الى علاقته الوطيدة بالقصر الملكي و ثقة جلالة الملك فيه،خاصة و أن سيدنا المنصور بالله، تساءل في خطاب عيد الشباب لهذه السنة عن الثروة و أين تذهب هذه الثروة،ليجيبه خادم الاعتاب الشريفة عبد ربه الضعيف كاتب هذه الأسطر :
نعم سيدي أعزكم الله “ها الثروة اين تذهب ،و من يرحلها،و من يشرف على ترحيلها،و من يستفيد منها،و كيف تتواطأ جهات عمومية بعينها في العبث بها ، حتى ترون الفوارق الاجتماعية الفاحشة بين رعاياكم تزداد و تتعمق،في الوقت الذي اسستم لثقافة التضامن و التنمية منذ تربعكم على عرش اسلافكم الميامين “.
فعندما يمارس الصيد في منطقة ممنوعة و محظورة بنص قانون من طرف مركب للصيد الساحلي لفترة زمنية قصيرة،فهذا جرم فيه نظر،قد يكون عمدا أو بفعل قوة التيارات البحرية الجارفة.
و عندما يجهز أسطول من سفن الصيد بأعالي البحار من 44 سفينة على منطقة محظورة، يمارس فيها الصيد لأيام متتالية،فذاك جرم فيه خطر،و أكبر الخطر ليس على الثروة البحرية فقط ، بل الخطر على القانون و من يحميه و من وضع ثقته في هذه الأجهزة برمتها.
وزارة الصيد البحري من جانبها افرجت عن لائحة ب 44 سفينة أقل ما يمكن أن توصف به هي ممارسة السرقة الموصوفة،النهب،القرصنة البحرية،….
وزارة الصيد البحري أكدت للمغرب الأزرق أن السفن تم تغريمها لانها مارست الصيد في منطقة محظورة.
هذا رأي وزارة الصيد البحري
أما رأينا فيقول هذا ضحك على ذقون المهنيين البسطاء،ضحك على الرأي العام المغربي،استهتار و استخفاف بالقانون،استخفاف بالمشرّع،استخفاف بمن صوت عليه،و لعب بالنار مع الاتحاد الاوربي،و المنظمات الأجنبية التي تضع ثروات الاقاليم الجنوبية تحت المجهر، و ضرب و تهديد لمصالح المغرب السياسية.
فالملف ليس أداء الغرامة و كفى، بل الملف يجب أن يمر عبر قانون محاربة الصيد غير القانوني وغير المصرح به وغير المنظم الذي صادق عليه مجلس الحكومة في 28 مارس 2013، حيث أن المادة 02 من الباب الأول في الاحكام العامة من القانون 15/12 ،و كذا المادة 03 و 05 صريحة جدا و توضح للعامّ قبل الخاص أن ما جرى في المنطقة المحظورة هو خرق للقانون،و أن الفاعل قد خرق القانون،و أن الصيد المحصل عليه بتلك المنطقة أي كل ما تم صيده فهو غير قانوني.
و هنا وجب لفت الانتباه الى محاولة جهات توجيه الرأي العام “شرط أن يكون غبيا” الى “أن الادارة دارت خدمتها و غرّمت المجرمين”.
لكن الصحيح هو تغريم ال 44 حرامي لممارستهم الصيد في منطقة محظورة،ثم حجز و مصادرة المصطادات لانها حسب القانون هي صيد غير قانوني.
أما الخطير هو أن هذه المصطادات المعدة للتصدير و حثما منها ما سيوجه للاتحاد الأوربي الذي تربطنا معه شراكات و اتفاقيات في الصيد البحري و من آلياتها قانون INN و شهادة صحة و سلامة المنتجات الغذائية،فتحتاج الى تأشير من المصالح الادارية المختصة حسب ما تنص عليه المادة 24 ، علما أن المصطادات تمت في منطقة محظورة.فهل ستتحمل الادارة مسؤولياتها بتفعيل القانون أم أنها ستتعامي،وعندها نقول رحمة الله على وزارة الصيد البحري، و نعتبر أن قوانينها التي تتحزم بها ضد البسطاء من أبناء الشعب فقط هي ورقة مثقوبة و حبر على ورق.
و لأن كل هذه “الحريرة” تصادفت مع ملف آخر تشتمّ فيه رائحة نثنة،و هي حجب المراقبة و تتبع مسارات السفن عبر مندوبيات الصيد البحري VMS. فقد أفاد مصدر يمثل جهاز المراقبة البحرية بالداخلة أن هذه السفن ارتادت المنطقة المحظورة لخمس دقائق فقط،و هذا طبعا استغباء و استحمار أعزكم الله، لأنه رد سريالي قد يكون مقبولا اذا كان لسفينة واحدة،أما و الحالة أنها 44 سفينة فهذا طبعا يحتاج الى فتح تحقيق قضائي.
من جانبهم أكثر من ربان صيد من أعالي البحار اتصلوا بنا و أكدوا أن طلائع الاسطول قادها الربابنة الصينيون ابتداء من 22 نونبر الى غاية 26 منه ،و لان الصينيون مارسوا الصيد بأريحية و دون تحرّك من طرف المراقبين و لا لخفر السواحل و لا لطائرات المراقبة ….فهذا الصمت هو ما استفز و استنفر و شجع باقي الاسطول لحصد الغنائم،رغم علمه بأن المنطقة محظورة.
و أمام هذا الوضع الخطير الذي لا يقبل التجاوز و غض الطرف عنه، لأنه سيكون مشاركة في جريمة بعد العلم بها حسب القانون الجنائي المغربي ، الذي يقول في فصله الثاني “لا يعذر أحد بجهله للقانون” و من مسؤولياتنا الاخلاقية و الوطنية و الاعلامية ، فلابد من اعمال المادة 31 التي تعطي للشرطة القضائية و الجمارك البحث و التحقيق في المخالفات،اذا افترضنا جدلا أن وزارة الصيد البحري وضعت نفسها في موقف حرج.





















































































