أبوشيماء-المغرب الأزرق
تتعرض منطقة الريف وطيلة اكثر من شهر لموجة من الزلازل حصرت في اكثر من 700 هزة اخرها سجل يوم 03 مارس 2016 على الساعة 11:36 بقوة 5.1 على سلم ريختر، متسببة في حُدوث موجة من الخوف والهلع في الأوساط الريفية ، كما أن موقع جميع هذه الهزات نابع من بحر البوران.
موقع بحر البوران؟
بحر البوران Alboran Sea و كان يسمى قديما بحر غرناطة، هو الجزء الأقصى غرباً من البحر المتوسط، ويقع بين إسبانيا في الشمال والمغرب والجزائر في الجنوب. مضيق جبل طارق، الذي يقع على الطرف الغربي لبحر البوران، يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي. ومتوسط عمقه هو 1,461 قدم (445 م) وأقصى عمق فيه هو 4,920 قدم (1500م) وبحسب السُلطات المغربية فإن الزلزال لم يتسبب في وقوع أي أضرار واضحة أو إصابات كما أن الشعور بالهزّة الأرضية الاخيرة وصل صداه لجنوب اسبانيا .
الزلزال أيقظ المخاوف من حدوث موجات مد بحري “تسونامي” في البحر المتوسط .
ورُغم أن الزلزال لم يتسبب في حُدوث أيّة أضرار إلا أنه أوقظ مخاوف من تكرار موجات المدّ البحري “تسونامي” على سواحل المُتوسط،وهي الكارثة التي أحدقت بمُدن المتوسط مرّاتٍ عديدة عبر التاريخ.
في عصرنا هذا،يرتبط ذكر كلمة “تسونامي” باليابان أو تشيلي،حيثُ أنها أكثر الدول تعرُضاً لهذا الخطر،كونها كثيرة الزلازل،وأيضاً بسبب وقوعها على أطراف مسطح مائي كبير هو المُحيط الهادئ،إلا أن هذه الكارثة تكررت أكثر من مرّة بسواحل لبنان وسوريا ومصر وليبيا وتونس والجزائر وإيطاليا واليونان وتركيا وإسبانيا المُطلة على المتوسط عبر التاريخ.
وقد طوّر فريق من الباحثين في أوروبا خريطة لخطر موجات المدّ البحري في حوض المتوسط،وذاك عبر استخدام أدلّة قديمة منقولة من كُتب وسجلات تاريخية.
نتائج هذه الخرائط مُقلقة،حيثُ تُظهر أن سواحل شمال أفريقيا بلاد الشام المُطلّة على المُتوسط من ضمن المناطق الأكثر عُرضةً لهذا الخطر.
أغلب موجات المدّ البحري “تسونامي” تحدث نتيجة وقوع الزلازل القويّة جدّاً تحت قاع البحر العميق،ولدى إجراء مسح على عُمق قاع البحر المتوسط،نجدّ أن هذه الميّزة موجودة في أغلب مناطق جنوب البحر المتوسط.
قصة التسونامي العظيم الذي أغرق سواحل سوريا و لبنان و مصر و ليبيا سنة 365 ميلادي
ذاكرة التاريخ تعود بنا بالتحديد إلى تاريخ 21 يوليوز من العام 365 للميلاد ، أو ما أطلق عليه حينها ” يوم الرُعب”، حيثُ وقع يومها زلزالٌ عظيم بدأ وقت شروق الشمس، وتمركز قُرب جزيرة كريت، وقد قدر العُلماء اليوم قوة هذا الزلزال ما بين 8.3 و 8.5 على سلم ريختر.
وقد تسبب هذا الزلزال – وهو الأقوى في التاريخ في البحر المتوسط – في تدمير كامل مباني جزيرة كريت، وإحداث دمار واسع في وسط و جنوب اليونان، ومناطق شمال ليبيا وكُل من جزيرتي قبرص و صقلية التي تتبع لإيطاليا حالياً،في حين شعر بالهزة سُكان جنوب الدولة الرومانية حينها ،إضافة إلى مناطق شاسعة من بلاد الشام و مصر.
و لكن الكارثة يومها لم تنتهي بعد،وحدث ما لم يكُن في حسبان الناس حينها ،حيثُ انطلقت من مركز الزلزال موجات مد بحري هائلة ، تسببت في غرق مناطق ساحلية واسعة تحت مياه البحر المُتوسط،حيثُ طالت الأمواج الهائلة سواحل شرق المُتوسط فيما يعرف اليوم بلٌبنان و سوريا و فلسطين،إضافة إلى سواحل مصر الشمالية بما فيها مدينة الاسكندرية، و المدن الرومانية الكثيرة المنتشرة في ليبيا مثل صبراتة.
و تخيلوا هذا،تسببت أمواج المد البحري حينها في إلقاء السُفن إلى مسافة 3 كيلومترات داخل اليابسة ،ومقتل عشرات آلاف الأشخاص.





















































































