شهد قطاع الصيد الساحلي والتقليدي بالمغرب بداية سنة صعبة، بعدما سجلت مفرغات السمك الأبيض انخفاضًا لافتًا خلال الربع الأول من سنة 2026، وفق معطيات حديثة صادرة عن المكتب الوطني للصيد البحري. هذا التراجع، الذي همّ الكميات والقيمة معًا، يطرح تساؤلات حول وضعية الموارد البحرية وظروف نشاط الصيد في المرحلة الراهنة.
وبحسب التقرير، بلغت الكميات المفرغة من السمك الأبيض نحو 20 ألفًا و167 طنًا فقط، مقابل 28 ألفًا و687 طنًا خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بتراجع ناهز 49 في المائة. وعلى مستوى القيمة، انخفضت العائدات من أكثر من 564 مليون درهم إلى حوالي 478 مليون درهم، مسجلة تراجعًا بنسبة 43 في المائة.
ويُظهر توزيع هذا الانخفاض تفاوتًا واضحًا بين الواجهتين البحريتين. ففي الموانئ الأطلسية، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من نشاط الصيد، سجلت المفرغات تراجعًا بنسبة 32 في المائة من حيث الحجم و17 في المائة من حيث القيمة، لتستقر عند حوالي 19 ألف طن بقيمة تفوق 446 مليون درهم. ويُعد هذا التراجع العامل الرئيسي وراء الانخفاض الإجمالي المسجل على الصعيد الوطني.
في المقابل، عرفت الموانئ المتوسطية أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت مفرغات السمك الأبيض بنسبة 63 في المائة من حيث الحجم و25 في المائة من حيث القيمة، لتبلغ 1072 طنًا بقيمة تناهز 32 مليون درهم. غير أن هذا التحسن، رغم أهميته، يبقى محدود الأثر نظرًا لضعف حجم الإنتاج مقارنة بالموانئ الأطلسية.
ويرى مهنيون أن هذا التراجع قد يكون نتيجة عدة عوامل، من بينها التغيرات المناخية التي تؤثر على توزع الثروات السمكية، إلى جانب فترات الراحة البيولوجية والإجراءات التنظيمية التي تهدف إلى حماية المخزون السمكي. كما لا يُستبعد أن تكون الظروف الجوية غير المواتية قد أثرت بدورها على وتيرة نشاط الصيد خلال الأشهر الأولى من السنة.
ويطرح هذا الوضع تحديات حقيقية أمام القطاع، سواء من حيث الحفاظ على استدامة الموارد البحرية أو ضمان استقرار دخل المهنيين. كما يسلط الضوء على أهمية تعزيز آليات التتبع والتدبير المستدام للثروة السمكية، في ظل تقلبات بيئية واقتصادية متزايدة.
ويعكس تراجع مفرغات السمك الأبيض خلال مطلع 2026 مؤشرات تستدعي اليقظة، وتؤكد الحاجة إلى مقاربة متوازنة تجمع بين استغلال الموارد وحمايتها لضمان استمرارية القطاع.





















































































