حلّ بالمغرب وفد من كبار الفاعلين الاقتصاديين الصينيين، الأعضاء في “التحالف الصيني لمعالجة وتسويق المنتجات المائية” (CAPPMA)، في مهمة عمل استثمارية نظمتها الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري (FENIP) ما بين 25 و28 أبريل 2026، شملت زيارات ميدانية مكثفة لكل من الدار البيضاء والداخلة.
وقد تركزت أجندة الوفد، الذي يضم رواداً عالميين في قطاع المنتجات البحرية، حول استكشاف المقومات التنافسية للمنظومة الصناعية المغربية، مع إبداء اهتمام استراتيجي خاص بفرص الاستثمار في تثمين الأسماك السطحية الصغيرة، لاسيما “الاسقمري/الماكريل” و”الشنشار/الشرن”، إلى جانب بحث آفاق نقل التكنولوجيا وتطوير مشاريع مشتركة في مجال تربية الأحياء المائية.
الزيارة سمحت للفاعلين الصينيين بالاطلاع عن كثب على وحدات التحويل والتعليب الوطنية والوقوف على صرامة معايير الجودة المعتمدة، حيث شكلت المباحثات فرصة لتسليط الضوء على الإمكانات الضخمة لكتلة الأسماك السطحية التي تمثل أكثر من 80% من مفرغات الصيد بالمملكة، وكيفية تحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة عالية قادرة على اختراق الأسواق الآسيوية الواعدة.
وفي سياق تبادل الخبرات، استعرض الجانب الصيني ريادته العالمية في تربية الأحياء المائية، التي يستحوذ فيها على حصة تتجاوز 60% من الإنتاج الدولي، لبحث سبل إرساء تعاون تقني وصناعي في إنتاج الرخويات، وخصوصاً “صدف سانت جاك” الموجه لتلبية الطلب المتزايد في السوق الصينية. كما تخللت هذه المهمة الاقتصادية سلسلة من لقاءات الأعمال الثنائية (B2B) التي أفضت إلى تحديد مسارات ملموسة للشراكة الاستثمارية وتوطيد سلاسل القيمة بين الفاعلين في البلدين، مما يعكس الرؤية الطموحة للجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري برئاسة السيد حسن سنتيسي الإدريسي في تعزيز جاذبية الاستثمار في القطب البحري المغربي وتقوية التنافسية الدولية للصناعة الوطنية ضمن دينامية الاقتصاد الأزرق التي تجمع بين الرباط وبكين.
تكامل استراتيجي: الريادة الصينية تلتقي بالمؤهلات المغربية في أفق الاقتصاد الأزرق
تُعد جمهورية الصين الشعبية القوة المهيمنة عالمياً في قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، حيث تساهم وحدها بأكثر من 60% من الإنتاج الأكواكولي العالمي، مدعومة بترسانة تكنولوجية متطورة في صناعات التحويل وسلاسل اللوجستيك الذكية.
ويمثل هذا العمق الاستراتيجي الصيني، الذي يمتد من تقنيات الاستزراع الدقيق إلى آليات غزو الأسواق الاستهلاكية الكبرى في آسيا، فرصة ذهبية لقطاع الصيد المغربي لتعزيز تنافسيته الدولية. حيث يشكل نقل الخبرات الصينية في مجال تثمين المنتجات البحرية جسرا لتطوير سلاسل قيمة متكاملة ترفع من كفاءة استغلال الثروات السمكية الوطنية، خاصة في ظل الطلب الصيني المتزايد على الرخويات والأسماك السطحية المغربية؛ وهو ما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون تهدف إلى تحويل المغرب إلى منصة صناعية بحرية بمعايير عالمية، تستجيب لمتطلبات سوق استهلاكي صيني ضخم يتميز بالنمو المطرد والقدرة الشرائية المرتفعة.
الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري (FENIP) :قاطرة التحديث والدعامة المؤسساتية للصناعات السمكية بالمغرب
تضطلع الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري بدور ريادي ومحوري في هيكلة وتأطير المقاولات المغربية في قطاع الصناعات السمكية ، حيث تعمل كقوة اقتراحية ومحاور استراتيجي يربط بين القطاع الخاص والتوجهات الرسمية للدولة، فضلا عن دورها المحوري في مرافقة المقاولات و ملاءمة نظمها الإنتاجية مع المعايير الدولية الصارمة، وتعزيز قدراتها التنافسية عبر برامج الابتكار والبحث والتطوير.
ومن خلال مبادراتها في الترويج الدولي وجلب الاستثمارات الأجنبية، تفرض الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين منتجات الصيد البحري نفسها كمهندس حقيقي لجاذبية القطاع، حيث تساهم بشكل مباشر في ترقية الصادرات المغربية وتطوير علامة “صنع في المغرب” في الأسواق العالمية. إن هذا الدور التأطيري، الذي يجمع بين الدعم التقني والذكاء الاقتصادي والدبلوماسية المهنية، يرسخ مكانة الفيدرالية كحلقة وصل لا غنى عنها في تنزيل استراتيجيات الاقتصاد الأزرق وتحقيق السيادة الغذائية والقيمة المضافة للثروة البحرية الوطنية.



















































































