يبدو من خلال المشهد العام على الساحة المهنية عودة قطاع الصيد البحري نحو القطب الواحد، بعد عشرية تميزت بالتعددية و الزخم و التدافع كان من ابرزها خروج الكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي من ضلع الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي،و احداث الكنفدرالية المغربية للصيد التقليدي لإضعاف الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي، و احداث الكنفدرالية الوطنية لتجار المنتوجات البحرية بالموانئ و الاسواق المغربية لكسر شوكة الكنفدرالية المغربية لتجار السمك للبيع بالجملة، و احداث فدرالية الصيد البحري و تربية الاحياء المائية كرديف لفدرالية الصيد بالاتحاد العام لمقاولات المغرب و كثير من الكيانات الصغيرة قصيرة العمر و محدودية الصلاحية في الزمن و المكان.
مؤشرا القطب الوحيد تتصاعد بعد افول نجم الكنفدرالية المغربية للصيد الساحلي التي تستتبعه الكنفدرالية المغربية للصيد التقليدي و فدرالية الصيد البحري و تربية الاحياء المائية وهي الهيئات التي تتشكل من نفس الاعضاء و تحركها نفس الاطراف.
فيما سيكون الامتياز للكيانات التقليدية و هي الكنفدرالية الوطنية للصيد الساحلي و الكنفدرالية الوطنية للصيد التقليدي التي تشكل نواة للتحالفات داخل الغرف و جامعتها لترسم خريطة الساحة المهنية و توزيع الادوار بما يخلق التوازنات و يحفظ المصالح.
غير أن هذا الوضع و ان يبدو من شكله عامل انسجام و سلام و استقرار لقطاع مطبوع بالهشاشة الاجتماعية و الحساسية الاقتصادية و السياسية، فان غياب قوة موازية تحقق التوازن و تحمي القطاع من الميل نحو كفة المستمسكين و المتحكمين في القرار يشكل تهديدا كبيرا على مستقبل القطاع و على مصالح باقي الأطراف عبر سلسلة القيمة، خصوصا و أن منسوب الثقة في تراجع بسبب ظهور علامات المنفعة و التربح و استغلال المناصب و السلط على بعض الرموز، نتيجة زواج السلطة الادارية مع الفاعل الاقتصادي. ما سيخلق فجوة يصعب سدها بعد تراجع أداء عدد من الهيئات و توقعات بظهور أخرى كثر استقلالية و اشد شراسة، من الحالية التي تراخت بفعل الاستنزاف أو التواطؤ.
ان المرحلة القادمة من عمر قطاع الصيد البحري التي تتميز بخصوصيات بيئية محضة تستوجب اعادة النظر في العلاقات بين جمع الاطراف الشريكة في الاستغلال و الانتاج، كما تفرض على المسؤولين التحلي بحس عال من اليقظة و المسؤولية و القدرة على اتخاذ قرارات جريئة تمكن من استدامة أنشطة الصيد و الاستثمارات و فرص الشغل و التنمية، فيما سيكون على الفاعلين المبادرة و تطوير الاداء من أداة تنفيذية الى قوة اقتراحية ،عندها سيتحقق التوازن بين جور القرار الاداري و خبرة المهني.
و بالتالي فالدخول في لعبة تشكيل تحالفات مسيطرة على القرار ، سيسقط أطراف التحالف في فخ خدمة المصالح الذاتية، و لن يكون في مصلحة قطاع الصيد البحري بسبب تضارب المصالح، ما يهدد بتفجير الوضع و تعطيل سلسلة الانتاج و سلسلة القيمة، خصوصا و أن قوى التحكم تستند الى القوة الاقتصادية لاستصدار قوانين و قرارات تخدم مصالحها ، فيما القوى المغيبة تستند الى القوة المجتمعية التي تجد في الحقل السياسي مجالا خصبا لتصريف حساباتها و ممارسة ضغطها، و تهدد المجال الحيوي للفاعل الاقتصادي .
حيث و بالنظر الى نتائج التغول سنجد تفشي فوارق فاحشة بين مكونات القطاع، بين الصيد الصناعي و الصيد بالجر و بالخيط بعد تنزيل مخطط تهيئة مصيدة الاخطبوط ، و بين مهني صيد السمك السطحي و نادي RSW ، وبين نادي التونيات و باقي ذوي الحقوق في استغلال مصيدة التونيات….فضلا عن استقرار الهشاشة بين صفوف رجال البحر بسبب قانون1919، و هو ما لا يمكن ان يستمر في ظل التقلبات الاقتصادية و البيئية و الحالة الاجتماعية و الديمغرافية، و ما يطرحه النموذج التنموي الجديد من توجيهات و قاعدة لبناء مغرب الغد.





















































































